< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah036
Yaseen (36)
Yaseen, makkah, 83 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
وتسخيره لها، كما قال القائل:
يصرفه الصّبى بكل وجه ... ويحبسه على الخسف الجرير
وتضربه الوليدة بالهراوى ... فلا غير لديه ولا نكير [[لقد عظم البعير بغير لب ... فلم يستغن بالعظم البعير
يصرفه الصبى بكل وجه ... ويحبسه على الخسف الجرير
وتضربه الوليدة بالهراوى ... فلا غير لديه ولا نكير
لكثير عزة حين رآه عبد الملك بن مروان قصيرا حقيرا، فقال: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه. وقيل: للعباس ابن مرداس. وقيل: لمعاوية بن مالك الكلابي، وعظم: ضخم وطال. واللب: العقل، وأتى بالظاهر موضع المضمر للتهويل في الطول والجسامة، بكل وجه: في كل جهة. والخسف: الذل. والجرير: حبل غير الزمام يربط به. والهراوى: جمع هراوة وهي العصا، وجمعها دلالة على كثرة الضرب. والغير- بالتحريك- الغيرة.
والنكير: الإنكار، يعنى أن العبرة بالألباب والعقول، لا بالغلظ والطول.]]
ولهذا ألزم الله سبحانه الراكب أن يشكر هذه النعمة ويسبح بقوله: سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين. وقرئ: ركوبهم. وركوبتهم. وهما ما يركب، كالحلوب والحلوبة. وقيل:
الركوبة جمع. وقرئ: ركوبهم، أى ذو ركوبهم. أو فمن منافعها ركوبهم مَنافِعُ من الجلود والأوبار والأصواف وغير ذلك وَمَشارِبُ من اللبن، ذكرها مجملة، وقد فصلها في قوله تعالى وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً ... الآية والمشارب: جمع مشرب وهو موضع الشرب، أو الشرب
اتخذوا الآلهة طمعا في أن يتقوّوا بهم ويعتضدوا بمكانهم، والأمر على عكس ما قدّروا، حيث هم جند لآلهتهم معدّون مُحْضَرُونَ يخدمونهم ويذبون عنهم، ويغضبون لهم، والآلهة لا استطاعة بهم ولا قدرة على النصر، أو اتخذوهم لينصروهم عند الله ويشفعوا لهم، والأمر على خلاف ما توهموا، حيث هم يوم القيامة جند معدّون لهم محضرون لعذابهم، لأنهم يجعلون وقودا للنار. وقرئ: فلا يحزنك، بفتح الياء وضمها، من حزنه وأحزنه. والمعنى: فلا يهمنك تكذيبهم وأذاهم وجفاؤهم، فإنا عالمون بما يسرون لك من عداوتهم وَما يُعْلِنُونَ وإنا مجازوهم عليه، فحق مثلك أن يتسلى بهذا الوعيد ويستحضر في نفسه صورة حاله وحالهم في الآخرة حتى ينقشع عنه الهمّ ولا يرهقه الحزن. فإن قلت: ما تقول فيمن يقول: إن قرأ قارئ: أنا نعلم، بالفتح: انتقضت صلاته، وإن اعتقد ما يعطيه من المعنى: كفر؟ قلت: فيه وجهان، أحدهما:
أن يكون على حذف لام التعليل، وهو كثير في القرآن وفي الشعر، وفي كل كلام وقياس مطرد، وهذا معناه ومعنى الكسر سواء، وعليه تلبية رسول الله ﷺ: إنّ الحمد والنعمة [[متفق عليه من حديث ابن عمر في أثناء حديث.]] لك، كسر أبو حنيفة وفتح الشافعي، وكلاهما تعليل. والثاني: أن يكون بدلا من قَوْلُهُمْ كأنه قيل: فلا يحزنك، إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون. وهذا المعنى قائم مع المكسورة إذا جعلتها مفعولة للقول، فقد تبين أن تعلق الحزن بكون الله عالما وعدم تعلقه لا يدوران على كسر إن وفتحها، وإنما يدوران على تقديرك، فتفصل إن فتحت بأن تقدّر معنى التعليل ولا تقدّر البدل، كما أنك تفصل بتقدير معنى التعليل إذا كسرت ولا تقدّر معنى المفعولية، ثم إن قدّرته كاسرا أو فاتحا على ما عظم فيه الخطب ذلك القائل، فما فيه إلا نهى رسول الله ﷺ عن الحزن على كون الله عالما بسرهم وعلانيتهم، وليس النهى عن ذلك مما يوجب شيئا. ألا ترى إلى قوله تعالى فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ، وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
قبح الله