< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah036
Yaseen (36)
Yaseen, makkah, 83 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
انتهى نكسناه في الخلق فجعلناه يتناقص، حتى يرجع في حال شبيهة بحال الصبىّ في ضعف جسده وقلة عقله وخلوّه من العلم، كما ينكس السهم فيجعل أعلاه أسفله. قال عزّ وجلّ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً، ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ وهذه دلالة على أنّ من ينقلهم من الشباب إلى الهرم ومن القوّة إلى الضعف ومن رجاحة العقل إلى الخرف وقلة التمييز ومن العلم إلى الجهل بعد ما نقلهم خلاف هذا النقل وعكسه- قادر على أن يطمس على أعينهم ويمسخهم على مكانتهم ويفعل بهم ما شاء وأراد: وقرئ بكسر الكاف [[قوله «وقرئ بكسر الكاف» يفيد أن القراءة المشهورة بضم الكاف، وهما من النكس. (ع)]] . وننكسه وننكسه، من التنكيس والإنكاس أَفَلا يَعْقِلُونَ بالياء والتاء.
كانوا يقولون لرسول الله ﷺ: شاعر، وروى أنّ القائل: عقبة بن أبى معيط، فقيل وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ أى: وما علمناه بتعليم القرآن الشعر، على معنى: أن القرآن ليس بشعر وما هو من الشعر في شيء. وأين هو عن الشعر، والشعر إنما هو كلام موزون مقفى، يدل على معنى، فأين الوزن؟ وأين التقفية؟ وأين المعاني التي ينتحيها الشعراء عن معانيه؟ وأين نظم كلامهم من نظمه وأساليبه؟ فإذا لا مناسبة بينه وبين الشعر إذا حققت، اللهمّ إلا أنّ هذا لفظه عربى، كما أنّ ذاك كذلك وَما يَنْبَغِي لَهُ وما يصح له ولا يتطلب لو طلبه، أى: جعلناه بحيث لو أراد قرض الشعر لم يتأت له ولم يتسهل، كما جعلناه أمّيا لا يتهدّى للخط ولا يحسنه، لتكون الحجة أثبت والشبهة أدحض. وعن الخليل: كان الشعر أحب إلى رسول الله ﷺ من كثير من الكلام، ولكن كان لا يتأتى له. فإن قلت: فقوله:
أنا النّبي لا كذب ... أنا ابن عبد المطّلب [[متفق عليه من حديث البراء بن عازب في حديث.]]
وقوله: [[متفق عليه من حديث جندب بن سفيان في حديث.]]
هل أنت إلّا أصبع دميت ... وفي سبيل الله ما لقيت [[هل أنت إلا أصبع دميت ... وفي سبيل الله ما لقيت
يا نفس لا تقنطى بموتى ... هذى حياض الموت قد صليت
وما تمنيت فقد لقيت ... إن تفعلي فعلهما هديت
لعبد الله بن رواحة حين حمل اللواء بعد قتل زيد بن حارثة وجعفر بن أبى طالب فأصيبت أصبعه في الحرب فدميت وروى البخاري عن جندب أنه قال: بينما النبي ﷺ يمشى إذ أصابه حجر، فعثر، فدميت أصبعه فقال «هل أنت إلا أصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت» فأفاد أنه ﷺ يتمثل بشعر غيره، وهو بكسر التاء على وفق القافية، وقال الكرماني: التاء في الرجز مكسورة، وفي الحديث ساكنة. وقال عياض غفل بعض الناس فروى: دميت: ولقيت، بغير مد وخالف الرواية. وروى أحمد والطيالسي أنه ﷺ قاله حين كان خارجا إلى الصلاة، ودميت: صفة أصبع، والمعنى: لم يحصل لك شيء من الأذى إلا أنك دميت ولم يكن ذلك هدرا بل كان في سبيل الله ومرضاته لا غير، أى: الذي لقيته من الأذى في سبيل الله، فلا تحزني، ونزلها منزلة العاقل فخاطبها بذلك تسلية وتثبيتا لها، وهو في الحقيقة لنفسه «ثم صرح بخطاب النفس مثبتا لها. بقوله إن لم تقتلي في الحرب فلا بد لك من الموت وهذه حياضه فلا تفرى منها لأن الوقوع في البلاء أهون من انتظاره وشبه الموت بسيل على