< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah035
Faatir (35)
The Originator, makkah, 45 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
وطلب ما عند الله وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ لا يقولن لكم اعملوا ما شئتم فإن الله غفور يغفر كل كبيرة ويعفو عن كل خطيئة [[قال محمود: «معناه: ولا يقولن لكم الشيطان: اعملوا ما شئتم فان الله غفور، يغفر كل كبيرة ويعفو عن كل خطيئة» قال أحمد: هو يعرض بأهل السنة في اعتقادهم جواز مغفرة الكبائر للموحد، وإن لم يكن توبة.
وهذا لا يناقض صدق وعده تعالى، لأن الله تعالى حيث توعد على الكبائر قرن الوعد بالمشيئة في مثل قوله لهم إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ فهم إذا مصدقون بوعد الله تعالى، موقنون به على حسب ما ورد.]] . والغرور الشيطان لأن ذلك ديدنه. وقرئ بالضم وهو مصدر غره كاللزوم والنهوك أو جمع غارّ كقاعد وقعود أخبرنا الله عز وجل أن الشيطان لنا عدوّ مبين، واقتص علينا قصته وما فعل بأبينا آدم عليه السلام، وكيف انتدب لعداوة جنسنا من قبل وجوده وبعده، ونحن على ذلك نتولاه ونطيعه فيما يريد منا مما فيه هلاكنا، فوعظنا عز وجل بأنه كما علمتم عدوّكم الذي لا عدوّ أعرق في العداوة منه، وأنتم تعاملونه معاملة من لا علم له بحاله فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا في عقائدكم وأفعالكم، ولا يوجدن منكم إلا ما يدل على معاداته ومناصبته في سركم وجهركم. ثم لخص سر أمره وخطأ من اتبعه بأنّ غرضه الذي يؤمه في دعوة شيعته ومتبعي خطواته: هو أن يوردهم مورد الشقوة والهلاك، وأن يكونوا من أصحاب السعير. ثم كشف الغطاء وقشر اللحاء [[قوله «وقشر اللحاء» في الصحاح: اللحاء- ممدود-: قشر الشجر. (ع)]] ، ليقطع الأطماع الفارغة والأمانى الكاذبة، فبنى الأمر كله على الإيمان والعمل وتركهما.
لما ذكر الفريقين الذين كفروا والذين آمنوا، قال لنبيه أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً يعنى: أفمن زين له سوء عمله من هذين الفريقين، كمن لم يزين له، فكأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «لا» فقال فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ ومعنى تزيين العمل والإضلال: واحد، وهو أن يكون العاصي على صفة لا تجدى عليه المصالح، حتى يستوجب بذلك خذلان الله تعالى وتخليته وشأنه، فعند ذلك يهيم في الضلال ويطلق آمر النهى، ويعتنق طاعة الهوى، حتى يرى القبيح حسنا والحسن قبيحا، كأنما غلب على عقله وسلب تمييزه، ويقعد تحت قول أبى نواس:
اسقني حتّى تراني ... حسنا عندي القبيح [[نحن نخفيها فتأتى ... طيب ريح فتفوح
اسقني حتى تراني ... حسنا عندي القبيح
لأبى نواس. ونخفيها، أى: الخمر، فتفوح: أى رائحتها، ثم قال لساقى الخمر: اسقني حتى أسكر، فيحسن عندي القبيح، وحسنا: المفعول الثاني، والقبيح مرفوع به، واستحسانه: كناية عن اشتداد السكر.]]
وإذا خذل الله المصممين على الكفر وخلاهم وشأنهم، فإنّ على الرسول أن لا يهتم بأمرهم ولا يلقى بالا إلى ذكرهم، ولا يحزن ولا يتحسر عليهم: اقتداء بسنة الله تعالى في خذلانهم وتخليتهم. وذكر الزجاج أنّ المعنى: أفمن زين له سوء عمله ذهبت نفسك عليهم حسرة، فحذف الجواب لدلالة فلا تذهب نفسك عليه: أو أفمن زين له سوء عمله كمن هداه الله، فحذف لدلالة فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ عليه. حسرات: مفعول له يعنى: فلا تهلك نفسك للحسرات.
وعليهم صلة تذهب، كما تقول: هلك عليه حبا، ومات عليه حزنا. أو هو