< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


وصف بما يرجع إلى علم الغيب، وأنه لا يفوت علمه شيء من الخفيات، واندرج تحته إحاطته بوقت قيام الساعة، فجاء ما تطلبه من وجه الاختصاص مجيئا واضحا. فإن قلت: الناس قد أنكروا إتيان الساعة وجحدوه، فهب أنه حلف لهم بأغلظ الأيمان وأقسم عليهم جهد القسم، فيمين من هو في معتقدهم مفتر على الله كذبا كيف تكون مصححة لما أنكروه؟ قلت: هذا لو اقتصر على اليمين ولم يتبعها الحجة القاطعة والبينة الساطعة وهي قوله لِيَجْزِيَ فقد وضع الله في العقول وركب في الغرائز وجوب الجزاء [[قوله «وركب في الغرائز وجوب الجزاء» هذا مقتضى الحكمة وإن لم يجب على الله تعالى شيء عند أهل السنة، فتدبر. (ع)]] ، وأن المحسن لا بدّ له من ثواب، والمسيء لا بد له من عقاب. وقوله لِيَجْزِيَ متصل بقوله لَتَأْتِيَنَّكُمْ تعليلا له. قرئ: لتأتينكم بالتاء والياء. ووجه من قرأ بالياء: أن يكون ضميره للساعة بمعنى اليوم. أو يسند إلى عالم الغيب، أى ليأتينكم أمره كما قال تعالى هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ وقال وْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ

. وقرئ:

عالم الغيب، وعلام الغيب: بالجر، صفة لربي. وعالم الغيب، وعالم الغيوب: بالرفع، على المدح.

ولا يعزب: بالضم والكسر في الزاى، من العزوب وهو البعد. يقال: روض عزيب: بعيد من الناس مِثْقالُ ذَرَّةٍ مقدار أصغر نملة ذلِكَ إشارة إلى مثقال ذرّة. وقرئ: ولا أصغر من ذلك ولا أكبر، بالرفع على أصل الابتداء. وبالفتح على نفى الجنس، كقولك: لا حول ولا قوّة إلا بالله، بالرفع والنصب. وهو كلام منقطع عما قبله. فإن قلت: هل يصح عطف المرفوع على مثقال ذرّة، كأنه قيل: لا يعزب عنه مثقال ذرة وأصغر وأكبر وزيادة، لا لتأكيد النفي. وعطف المفتوح على ذرّة بأنه فتح في موضع الجر لامتناع الصرف، كأنه قيل: لا يعزب عنه مثقال ذرّة ولا مثقال أصغر من ذلك ولا أكبر؟ قلت: يأبى ذلك حرف الاستثناء، إلا إذا جعلت الضمير في عَنْهُ للغيب، وجعلت الْغَيْبِ اسما للخفيات، قبل أن تكتب في اللوح لأنّ إثباتها في اللوح نوع من البروز عن الحجاب، على معنى أنه لا ينفصل عن الغيب شيء، ولا يزل عنه إلا مسطورا في اللوح.

وقرئ معجزين، وأليم، بالرفع والجر. وعن قتادة: الرجز: سوء العذاب.

وقرئ معجزين. فأليم: بالرفع والجر، وعن قتادة: الرجز: سوء العذاب. ويرى في موضع الرفع، أى: ويعلم أولو العلم، يعنى أصحاب رسول الله ﷺ ومن يطأ أعقابهم من أمّته. أو علماء أهل الكتاب الذين أسلموا مثل كعب الأحبار وعبد الله ابن سلام رضى الله عنهما. الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ ... الْحَقَّ هما مفعولان ليرى، وهو فصل من قرأ الْحَقَّ بالرفع: جعله مبتدأ والْحَقَّ خبرا، والجملة في موضع المفعول الثاني. وقيل يَرَى في موضع النصب معطوف على لِيَجْزِيَ أى: وليعلم أولو العلم عند مجيء الساعة أنه الحق. علما لا يزاد عليه في الإيقان، ويحتجوا به على الذين كذبوا وتولوا. ويجوز أن يريد: وليعلم من لم يؤمن من الأحبار أنه هو الحق فيزدادوا حسرة وغما.

الَّذِينَ كَفَرُوا قريش. قال بعضهم لبعض: هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يعنون محمدا صلى الله عليه وآله وسلم: يحدثكم بأعجوبة من الأعاجيب: أنكم تبعثون وتنشئون خلقا جديدا بعد أن تكونوا رفاتا وترابا ويمزق أجسادكم البلى كل ممزق، أى: يفرقكم ويبدد أجزاءكم كل تبديد. أهو مفتر على الله كذبا فيما ينسب إليه من