< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah033
Al-Ahzaab (33)
The Clans, madinah, 73 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
مندوب إليه؟ قلت إن كانت غير مفروض لها كانت المتعة واجبة، ولا تجب المتعة عند أبى حنيفة إلا لها وحدها دون سائر المطلقات، وإن كانت مفروضا لها، فالمتعة مختلف فيها: فبعض على الندب والاستحباب، ومنهم أبو حنيفة. وبعض على الوجوب سَراحاً جَمِيلًا من غير ضرار ولا منع واجب.
أُجُورَهُنَّ مهورهنّ، لأنّ المهر أجر على البضع. وإيتاؤها: إما إعطاؤها عاجلا. وإما فرضها وتسميتها في العقد. فإن قلت: لم قال: اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ ومِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ واللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ وما فائدة هذه التخصيصات؟ قلت: قد اختار الله لرسوله الأفضل الأولى، واستحبه بالأطيب الأزكى، كما اختصه بغيرها من الخصائص، وآثره بما سواها من الأثر، وذلك أنّ تسمية المهر في العقد أولى وأفضل من ترك التسمية، وإن وقع العقد جائزا، وله أن يماسها وعليه مهر المثل إن دخل بها، والمتعة إن لم يدخل بها. وسوق المهر إليها عاجلا أفضل من أن يسميه ويؤجله، وكان التعجيل ديدن السلف وسنتهم، وما لا يعرف بينهم غيره، وكذلك الجارية إذا كانت سبية مالكها، وخطبة سيفه ورمحه، ومما غنمه الله من دار الحرب أحل وأطيب مما يشترى من شق الجلب. والسبي على ضربين: سبى طيبة، وسبى خبثة، فسبى الطيبة:
ما سبى من أهل الحرب. وأما من كان له عهد فالمسبى منهم سبى خبثة، ويدل عليه قوله تعالى مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ لأن فيء الله لا يطلق إلا على الطيب دون الخبيث، كما أنّ رزق الله يجب إطلاقه على الحلال دون الحرام [[قوله «كما أن رزق الله يجب إطلاقه على الحلال» هذا عند المعتزلة. أما أهل السنة فيطلقونه على القسمين. (ع)]] ، وكذلك اللاتي هاجرن مع رسول الله ﷺ من قرائبه غير المحارم أفضل من غير المهاجرات معه. وعن أم هانى بنت أبى طالب: خطبنى رسول الله ﷺ فاعتذرت إليه فعذرنى، ثم أنزل الله هذه الآية، فلم أحلّ له، لأنى لم أهاجر معه، كنت من الطلقاء [[أخرجه الترمذي والحاكم وابن أبى شيبة وإسحاق والطبري والطبراني وابن أبى حاتم كلهم من رواية السدى عن أبى صالح عنها]] . وأحللنا لك من وقع لها أن تهب لك نفسها ولا تطلب مهرا من النساء المؤمنات إن اتفق ذلك، ولذلك نكرها. واختلف في اتفاق ذلك، فعن ابن عباس رضى الله عنهما: لم يكن عند رسول الله ﷺ أحد منهنّ بالهبة. وقيل الموهوبات أربع:
ميمونة بنت الحرث، وزينب بنت خزيمة أمّ المساكين الأنصارية، وأمّ شريك بنت جابر، وخولة بنت حكيم- رضى الله عنهن. قرئ إِنْ وَهَبَتْ على الشرط. وقرأ الحسن رضى الله عنه إِنْ بالفتح، على التعليل بتقدير حذف اللام. ويجوز أن يكون مصدرا محذوفا معه الزمان، كقولك: اجلس ما دام زيد جالسا، بمعنى وقت دوامه جالسا، ووقت هبتها نفسها. وقرأ ابن مسعود بغير أن. فإن قلت: ما معنى الشرط الثاني مع الأوّل؟ قلت: هو تقييد له شرط في الإحلال هبتها نفسها، وفي الهبة: إرادة استنكاح رسول الله ﷺ، كأنه قال: أحللناها لك إن وهبت لك نفسها وأنت تريد أن تستنكحها، لأنّ إرادته هي قبول الهبة وما به تتم. فإن قلت: لم عدل عن الخطاب إلى الغيبة في قوله تعالى نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ ثم رجع إلى الخطاب؟ قلت:
للإيذان بأنه مما خص به وأوثر، ومجيئه على لفظ النبي للدلالة على أن الاختصاص تكرمة له لأجل النبوّة، وتكريره تفخيم له وتقرير لاستحقاقه الكرامة