< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


لها بالوصف نظره إليها، وهذا أيضا من الدلالات البليغة على وجوب الاحتياط عليهن في التستر. كانت المرأة تضرب الأرض برجلها ليتقعقع خلخالها، فيعلم أنها ذات خلخال. وقيل: كانت تضرب بإحدى رجليها الأخرى ليعلم أنها ذات خلخالين. وإذا نهين عن إظهار صوت الحلي بعد ما نهين عن إظهار الحلي، علم بذلك أن النهى عن إظهار مواضع الحلي أبلغ وأبلغ. أوامر الله ونواهيه في كل باب لا يكاد العبد الضعيف يقدر على مراعاتها. وإن ضبط نفسه واجتهد، ولا يخلو من تقصير يقع منه، فلذلك وصى المؤمنين جميعا بالتوبة والاستغفار، وبتأميل الفلاح إذا تابوا واستغفروا. وعن ابن عباس رضى الله عنهما: توبوا مما كنتم تفعلونه في الجاهلية، لعلكم تسعدون في الدنيا والآخرة فإن قلت: قد صحت التوبة بالإسلام، والإسلام يجب ما قبله، فما معنى هذه التوبة؟ قلت: أراد بها ما يقوله العلماء: إن من أذنب ذنبا ثم تاب عنه، يلزمه كلما تذكره أن يجدد عنه التوبة، لأنه يلزمه أن يستمرّ على ندمه وعزمه إلى أن يلقى ربه. وقرئ: أيه المؤمنون، بضم الهاء، ووجهه أنها كانت مفتوحة لوقوعها قبل الألف، فلما سقطت الألف لالتقاء الساكنين أتبعت حركتها حركة ما قبلها.

الْأَيامى واليتامى: أصلهما أيائم ويتائم، فقلبا. والأيم: للرجل والمرأة. وقد آم وآمت وتأيما: إذا لم يتزوجا بكرين كانا أو ثيبين. قال:

فإن تنكحى أنكح وإن تتأيّمى ... وإن كنت أفتي منكم أتأيّم [[آم الرجل- بالمد- والمرأة. وتأيما: إذا لم يتزوجا بكرين أو ثيبين، يقول لمحبوبته، إن تتزوجي أتزوج وإن لم تتزوجي لم أتزوج. وجملة «وإن كنت أفتى منكم» اعتراضية. والأفتى الأكثر فتية وشبابا. وعبر بضمير جمع الذكور للتعظيم، ورفع المضارع في جواب الشرط كما هنا قليل، ولعله ارتكبه لأجل القافية.]]

وعن رسول الله ﷺ [[لم أجده]] . «اللهم إنا نعوذ بك من العيمة والغيمة والأيمة والكزم والقرم [[قوله «من العيمة والغيمة والأيمة والكزم والقرم» في الصحاح «العيمة» شهوة اللبن. وفيه: «الغيم» العطش وحر الجوف اه وهو يفيد أن «الغيمة» المرة من ذلك. وفيه «الأيامى» الذين لا أزواج لهم من الرجال والنساء. وآمت المرأة من زوجها تئيم أيمة. وفيه: كزم الشيء بمقدم فيه، أى: كسره واستخرج ما فيه. وفيه:

قرم الصبى والبهم قرما، وهو أكل ضعيف في أول ما يأكل. والقرم- بالتحريك-: شدة شهوة اللحم اه. ويروى في الحديث «القذم» بالذال بدل الراء. وفي الصحاح: القذم على وزن الهجف: الشديد. وفيه أيضا: الهجف من النعام ومن الناس. الجافي الثقيل. قال الكميت:

هو الأضبط الهواس فينا شجاعة ... وفيمن يعاديه الهجف المثقل

ولا يستقيم الوزن إلا بتشديد الفاء. وفيه «الهواس» : الأسد (ع)]] ، والمراد: أنكحوا من تأيم منكم من الأحرار والحرائر، ومن كان فيه صلاح من غلمانكم وجواريكم. وقرئ: من عبيدكم. وهذا الأمر للندب لما علم من أنّ النكاح أمر مندوب إليه [[قال محمود: «هذا أمر والمراد به الندب، ثم ذكر أحاديث تدل على ذلك، وأدرج فيها قوله عليه الصلاة والسلام: من وجد نكاحا فلم ينكح فليس منا» قال أحمد: وهذا بأن يدل على الوجوب أولى، ولكن قد ورد مثله في ترك السنن كثيرا، وكأن المراد: من لم يستن بسنتنا، على أنه قد ورد في الواجب كقوله «من غشنا فليس منا» ومجانبة الغش واجبة «ومن شهر السلاح في فتنة فليس منا» ومثله كثير]] ، وقد يكون الوجوب في حق الأولياء عند طلب المرأة ذلك، وعند