< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah023
Al-Muminoon (23)
The Believers, makkah, 118 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
يؤتون؟ قالت أيهما أحب إليك؟ قال: الذين يأتون ما أتوا. قالت. أشهد أن رسول الله ﷺ كان يقرؤها. وكذلك أنزلت» وفي إسناده يحيى بن راشد وهو ضعيف. وله طريق أخرى، عند أحمد من طريق أبى خلف الجمحي: أن عبيد بن عمير سأل عائشة نحوه وفيه إسماعيل بن مسلم المكي.
وهو ضعيف.]] يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ يحتمل معنيين، أحدهما: أن يراد يرغبون في الطاعات أشد الرغبة فيبادرونها. والثاني: أنهم يتعجلون في الدنيا المنافع ووجوه الإكرام، كما قال فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ، وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ لأنهم إذا سورع بها لهم، فقد سارعوا في نيلها وتعجلوها، وهذا الوجه أحسن طباقا للآية المتقدمة، لأن فيه إثبات ما نفى عن الكفار للمؤمنين. وقرئ: يسرعون في الخيرات لَها سابِقُونَ أى فاعلون السبق لأجلها أو سابقون الناس لأجلها. أو إياها سابقون، أى: ينالونها قبل الآخرة حيث عجلت لهم في الدنيا. ويجوز أن يكون لَها سابِقُونَ خبرا بعد خبر. ومعنى وَهُمْ لَها كمعنى قوله:
أنت لها أحمد من بين البشر [[قصيدة رائقة صوغتها ... أنت لها أحمد من بين البشر
رائقة: محالية من الحشو والتعقيد. وصوغتها- بالتشديد- للمبالغة. وأنت لها: أى أهل وكفؤ لها. وأحمد: منادى.
ومن بين البشر: متعلق بمحذوف حال، أى: منتخبا من بينهم. ويجوز أن أحمد أفعل تفضيل، كذا قيل.
ويروى:
أنت لها منذر من بين البشر ... داهية الدهر وصماء الغير
للأعشى الحرمازي، وضمير لها مبهم يفسره قوله «داهية الدهر» أى الشديدة المهمة من شدائده. والصماء الصلبة، والغير- كسبب- بمعنى البقية، من غبر إذا بقي، أو من الغبار، أو من الظلمة. وأصل «صماء الغبر» : الحية تسكن في منقع قرب مويهة فلا تقرب. ويضرب بها المثل. والمعنى: أنها تغشى فلا يهتدى إلى التخلص منها. ومنذر:
منادى. وروى بدله: أحمد. وقيل: ضمير لها للنبوة.]]
يعنى أن هذا الذي وصف به الصالحين غير خارج من حدّ الوسع والطاقة، وكذلك كل ما كلفه عباده وما عملوه من الأعمال فغير ضائع عنده، بل هو مثبت لديه في كتاب، يريد اللوح، أو صحيفة الأعمال ناطق بالحق لا يقرءون منه يوم القيامة إلا ما هو صدق وعدل، لا زيادة فيه ولا نقصان ولا يظلم منهم أحد. أو أراد: إن الله لا يكلف إلا الوسع، فإن لم يبلغ المكلف أن يكون على صفة هؤلاء السابقين بعد أن يستفرغ وسعه ويبذل طاقته فلا عليه، ولدينا كتاب فيه عمل السابق والمقتصد، ولا نظلم أحدا من حقه ولا نحطه دون درجته. بل قلوب الكفرة في غفلة غامرة لها مِنْ هذا أى مما عليه هؤلاء الموصوفون من المؤمنين وَلَهُمْ أَعْمالٌ متجاوزة متخطية لذلك، أى: لما وصف به المؤمنون هُمْ لَها معتادون وبها ضارون، لا يفطمون عنها حتى يأخذهم الله بالعذاب.
وحتى هذه هي التي يبتدأ بعدها الكلام، والكلام: الجملة الشرطية، والعذاب: قتلهم يوم بدر. أو الجوع حين دعا عليهم رسول الله ﷺ فقال: «اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسنى يوسف [[متفق عليه من حديث ابن مسعود وسيأتى تاما في تفسير الدخان.]] » فابتلاهم الله بالقحط حتى أكلوا الجيف والكلاب والعظام المحترقة والقدّ [[قوله «والقد» في الصحاح «القد» بالكسر: سير يقد من جلد غير مدبوغ. (ع)]] والأولاد. الجؤار: الصراخ باستغاثة قال: جئّار ساعات النّيام لربّه
أى يقال لهم حينئذ لا تَجْأَرُوا فإن الجؤار غير نافع