< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah023
Al-Muminoon (23)
The Believers, makkah, 118 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
أعلمناهما أنّ الرسل كلهم خوطبوا بهذا، فكلا مما رزقنا كما واعملا صالحا اقتداء بالرسل.
قرئ: وإنّ، بالكسر على الاستئناف. وأنّ بمعنى ولأنّ، وأن مخففة من الثقيلة، وأُمَّتُكُمْ مرفوعة معها.
وقرئ زُبُراً جمع زبور، أى: كتبا مختلفة، يعنى: جعلوا دينهم أديانا، وزبرا قطعا:
استعيرت من زبر الفضة والحديد، وزبرا: مخففة الباء، كرسل في رسل، أى: كلّ فرقة من فرق هؤلاء المختلفين المتقطعين دينهم، فرح بباطله، مطمئنّ النفس، معتقد أنه على الحق.
الغمرة. الماء الذي يغمر القامة فضربت مثلا لما هم مغمورون فيه من جهلهم وعمايتهم. أو شبهوا باللاعبين في غمرة الماء لما هم عليه من الباطل. قال:
كأنّنى ضارب في غمرة لعب [[ليالي اللهو يطبينى فأتبعه ... كأننى ضارب في غمرة لعب
لذي الرمة. وليالي: منصوب على الظرفية، واللهو: مبتدأ. وطباه يطبوه ويطيبه: إذا دعاه وجذبه. وطبي الناقة ثديها لجذبه عند الحلب. أى اللهو يدعوني في ليال كثيرة فأتبعه، كأنى سابح في لجة من الماء تغمر القامة، لعب فيها فهو خبر ثان. ويروى: لغب. بالمعجمة من اللغوب وهو المشقة. وقيل «ليالي» مضاف للجملة بعده، فهو ظرف لما قبله. وروى: اللهو بالجر. وتطبينى بالتاء، فالفاعل ضمير الليالي.]]
وعن على رضى الله عنه: في غمراتهم حَتَّى حِينٍ إلى أن يقتلوا أو يموتوا.
سلى رسول الله ﷺ بذلك، ونهى عن الاستعجال بعذابهم والجزع من تأخيره. وقرئ: يمدّهم. ويسارع، ويسرع، بالياء، والفاعل الله سبحانه وتعالى. ويجوز في:
يسارع، ويسرع: أن يتضمن ضمير الممدّ به. ويسارع، مبنيا للمفعول. والمعنى: أنّ هذا الإمداد ليس إلا استدراجا لهم إلى المعاصي، واستجرارا إلى زيادة الإثم، وهم يحسبونه مسارعة لهم في الخيرات، وفيما لهم فيه نفع وإكرام، ومعاجلة بالثواب قبل وقته. ويجوز أن يراد في جزاء الخيرات كما يفعل بأهل الخير من المسلمين. وبَلْ استدراك لقوله أَيَحْسَبُونَ يعنى:
بل هم أشباه البهائم لا فطنة بهم ولا شعور، حتى يتأملوا ويتفكروا في ذلك: أهو استدراج، أم مسارعة في الخير؟ فإن قلت: أين الراجع من خبر أنّ إلى اسمها إذا لم يستكنّ فيه ضميره؟
قلت: هو محذوف تقديره: نسارع به، ويسارع به، ويسارع الله به، كقوله إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ أى إن ذلك منه، وذلك لاستطالة الكلام مع أمن الإلباس.
يُؤْتُونَ ما آتَوْا يعطون ما أعطوا، وفي قراءة رسول الله ﷺ وعائشة:
يأتون ما أتوا، أى يفعلون ما فعلوا. وعنها أنها قالت: قلت يا رسول الله، هو الذي يزنى ويسرق ويشرب الخمر وهو على ذلك يخاف الله؟ قال: لا يا ابنة الصدّيق، ولكن هو الذي يصلى ويصوم ويتصدّق، وهو على ذلك يخاف الله أن لا يقبل منه [[أخرجه الترمذي، وابن ماجة، وأحمد، وإسحاق، وابن أبى شيبة والحاكم والبيهقي في الشعب. من رواية عبد الرحمن بن سعيد بن وهب الهمذاني عن عائشة قالت: سألت فذكره. قال الترمذي وقد روى عن عبد الرحمن ابن سعيد عن أبى حازم عن أبى هريرة رضى الله عنه. اه وهذه الطريق أخرجها الطبري بهذا الاسناد. أن عائشة قالت: فذكره وله عنده طريق أخرى. عن عائشة فيها ليث بن أبى سليم. وهو ضعيف. وقوله وهو في قراءة النبي ﷺ وعائشة يُؤْتُونَ ما آتَوْا: كأنه يشير إلى هذا الحديث. وأخرج منه ما أخرجه الحاكم.
من طريق عبد الله بن عمير عن أبيه أنه سأل عائشة عن قوله تعالى الَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا كيف كان ﷺ يقرؤها يؤتون: يأتون أو