< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


قرئ: يدخلون، ويدخلون: أى لا ينقصون شيئا من جزاء أعمالهم ولا يمنعونه، بل يضاعف لهم، بيانا لأن تقدّم الكفر لا يضرهم إذا تابوا من ذلك، من قولك: ما ظلمك أن تفعل كذا، بمعنى: ما منعك. أو لا يظلمون البتة، أى شيئا من الظلم.

لما كانت الجنة مشتملة على جنات عدن أبدلت مها، كقولك: أبصرت دارك القاعة والعلالي. و «عدن» معرفة علم، بمعنى العدن وهو الإقامة، كما جعلوا. فينة، وسحر، وأمس - فيمن لم يصرفه- أعلاما لمعانى: الفينة، [[قوله «لمعانى الفينة» في الصحاح «لقيته الفينة بعد الفينة» أى الحين بعد الحين. وإن شئت حذفت الألف واللام فقلت: لقيته فينة، كما قالوا لقيته الندرى: وفي ندرى. (ع)]] والسحر، والأمس، فجرى مجرى العدن لذلك.

أو هو علم لأرض الجنة، لكونها مكان إقامة، ولولا ذلك لما ساغ الإبدال، لأن النكرة لا تبدل من المعرفة إلا موصوفة، ولما ساغ وصفها بالتي. وقرئ: جنات عدن. وجنة عدن بالرفع على الابتداء. أى: وعدها وهي غائبة عنهم غير حاضرة. أو هم غائبون عنها لا يشاهدونها. أو بتصديق الغيب والإيمان به. قيل في مَأْتِيًّا مفعول بمعنى فاعل.

والوجه أنّ الوعد هو الجنة وهم يأتونها. أو هو من قولك: أتى إليه إحسانا، أى: كان وعده مفعولا منجزا.

اللغو: فضول الكلام وما لا طائل تحته. وفيه تنبيه ظاهر على وجوب تجنب اللغو واتقائه، حيث نزه الله عنه الدار التي لا تكليف فيها. وما أحسن قوله سبحانه وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ نعوذ بالله من اللغو والجهل والخوض فيما لا يعنينا. أى: إن كان تسليم بعضهم على بعض أو تسليم الملائكة عليهم لغوا، فلا يسمعون لغوا إلا ذلك، فهو من وادى قوله:

ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم ... بهنّ فلول من قراع الكتائب [[تقدم شرح هذا الشاهد بصفحة 142 من الجزء الثاني فراجعه إن شئت اه مصححه.]]

أو لا يسمعون فيها إلا قولا يسلمون فيه من العيب والنقيصة، على الاستثناء المنقطع [[قال محمود: «يجوز أن يكون من قوله:

ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب

وأن يكون استثناء منقطعا» قال أحمد: والفرق بين الوجهين أنه جعل الفلول عيبا على سبيل التجوز، بتا لنفى العيب بالكلية، كأنه يقول: إن كان فلول السيوف من القراع عيبا فإنهم ذوو عيب، معناه: وإن لم يكن عيبا فليس فيهم عيب البتة، لأنه لا شيء سوى هذا، فهو بعد هذا التجوز والفرض استثناء متصل.]] .

أو لأن معنى السلام هو الدعاء بالسلامة [[عاد كلامه. قال: «ويجوز أن يكون متصلا على أن يكون السلام هو الدعاء بالسلامة ... الخ» قال أحمد:

وهذا يجعله من المتصل على أصل الحقيقة. لا كالأول الناشئ عن المجاز. وفي هذا الباب بعد، لأنه يقتضى البت بأن الجنة يسمع فيها لغو وفضول، وحاش لله، فلا غول فيها ولا لغو.]] . ودار السلام: هي دار السلامة، وأهلها عن الدعاء بالسلامة أغنياء، فكان ظاهره من باب اللغو وفضول الحديث، لولا ما فيه من فائدة الإكرام.

من الناس من يأكل الوجبة [[قوله «من الناس من يأكل الوجبة» أى يأكل كل يوم وليلة مرة، وقد وجب نفسه توجيبا إذا عودها ذلك، كذا في الصحاح. (ع)]] . ومنهم من يأكل متى وجد- وهي عادة المنهومين.

ومنهم من يتغدى ويتعشى-