< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah018
Al-Kahf (18)
The Cave, makkah, 110 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
ويقرضن أى يقطعن. وأقواز مشرف: أعالى جبل مشرف. ويروى أجواز جمع جوز بمعنى المجاز والطريق، أى: يفصلناه عنهن، وشمالا: جهة الشمال، والفوارس: اسم موضع، وجعله جمع فارس، كما قيل: تبعده المقابلة.]]
وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ وهم في متسع من الكهف. والمعنى أنهم في ظل نهارهم كله لا تصيبهم الشمس في طلوعها ولا غروبها، مع أنهم في مكان واسع منفتح معرّض لإصابة الشمس لولا أنّ الله يحجبها عنهم. وقيل: في متفسح من غارهم ينالهم فيه روح الهواء وبرد النسيم ولا يحسبون كرب الغار ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ أى ما صنعه الله بهم- من ازورار الشمس وقرضها طالعة وغاربة- آية من آياته، يعنى: أنّ ما كان في ذلك السمت تصيبه الشمس ولا تصيبهم، اختصاصا لهم بالكرامة. وقيل: باب الكهف شمالي مستقبل لبنات نعش، فهم في مقنأة [[قوله «فهم في مقنأة» في الصحاح: قال أبو عمرو «المقنأة، والمقنؤة» الذي لا تطلع عليه الشمس.
وقال: غير مقناة. ومقنوة. بغير همز: نقيض المضحاة. (ع)]] أبدا. ومعنى ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ أنّ شأنهم وحديثهم من آيات الله مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ثناء عليهم بأنهم جاهدوا في الله وأسلموا له وجوههم، فلطف بهم وأعانهم، وأرشدهم إلى نيل تلك الكرامة السنية والاختصاص بالآية العظيمة، وأن كل من سلك طريقة المهتدين الراشدين فهو الذي أصاب الفلاح، واهتدى إلى السعادة، ومن تعرّض للخذلان، فلن يجد من يليه ويرشده بعد خذلان الله.
وَتَحْسَبُهُمْ بكسر السين وفتحها: خطاب لكل أحد. والأيقاظ: جمع يقظ، كأنكاد في نكد. قيل: عيونهم مفتحة وهم نيام، فيحسبهم الناظر لذلك أيقاظا. وقيل: لكثرة تقلبهم وقيل: لهم تقلبتان في السنة. وقيل: تقلبة واحدة في يوم عاشوراء. وقرئ: ويقلبهم. بالياء والضمير لله تعالى. وقرئ: وتقلبهم، على المصدر منصوبا، وانتصابه بفعل مضمر يدل عليه وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً كأنه قيل: وترى وتشاهد تقلبهم. وقرأ جعفر الصادق: وكالبهم أى وصاحب كلبهم باسِطٌ ذِراعَيْهِ حكاية حال ماضية، لأنّ اسم الفاعل لا يعمل إذا كان في معنى المضي، وإضافته إذا أضيف حقيقية معرفة، كغلام زيد، إلا إذا نويت حكاية الحال الماضية. والوصيد: الفناء، وقيل: العتبة. وقيل: الباب. وأنشد:
بأرض فضاء لا يسدّ وصيدها ... علىّ ومعروفى بها غير منكر [[لزهير. والوصيد: الفناء والباب والعتبة. يقول: نزلت في أرض خالية من البناء، تصلني فيها الضيفان والقفاة، ليس فيها بناء له وصيد. فيسد على فتنحجب عنى الضيفان كأهل الحضر، فنفى السد كناية عن نفى الوصيد من أصله، وإحسانى بها معروف لا ينكره أحد من الناس.]]
وقرئ: ولملئت، بتشديد اللام للمبالغة. وقرئ بتخفيف الهمزة وقلبها ياء. ورُعْباً بالتخفيف والتثقيل، وهو الخوف الذي يرعب الصدر أى يملؤه، وذلك لما ألبسهم الله من الهيبة. وقيل:
لطول أظفارهم وشعورهم وعظم أجرامهم. وقيل: لوحشة مكانهم. وعن معاوية أنه غزا الروم فمرّ بالكهف فقال: لو كشف لنا عن هؤلاء فنظرنا إليهم، فقال له ابن عباس رضى الله عنه:
ليس لك ذلك، قد منع الله تعالى منه من هو خير منك فقال: لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً فقال معاوية، لا أنتهى حتى أعلم علمهم، فبعث ناسا وقال لهم: اذهبوا فانظروا، ففعلوا، فلما دخلوا الكهف بعث الله عليهم ريحا فأحرقتهم [[أخرجه ابن أبى حاتم وعبيد بن محمد وأبو بكر بن أبى شيبة من رواية يعلى بن مسلم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. وإسناده صحيح.]] . وقرئ: لو اطلعت، بضم الواو.
وَكَذلِكَ بَعَثْناهُمْ