< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah018
Al-Kahf (18)
The Cave, makkah, 110 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
التفضيل لا يعمل النصب في المفعول به، بل حكى الإجماع على ذلك، فالقوانس نصب بمحذوف، أى: يضرب القوانس أى الرؤوس، لكن قال محمد بن مسعود في كتابه البديع: غلط من قال: إن اسم التفضيل لا ينصب المفعول به، واستشهد بهذا البيت وغيره. وبين مدح الفريقين بقوله: إذا شددنا عليهم مرة قابلونا بالخيل العتاق والرماح الجيدة، فهم شجعان.
وبقوله: إذا مالت خيلنا أو تحولت عن قتيل منا، نرجعها عليهم لأجل الثأر، فما ترجع إلا كوالح، فنحن أشجع منهم.]]
على: نضرب القوانس، فقد أبعدت المتناول وهو قريب، حيث أبيت أن يكون أحصى فعلا، ثم رجعت مضطرا إلى تقديره وإضماره. فإن قلت: كيف جعل الله تعالى العلم بإحصائهم المدّة غرضا في الضرب على آذانهم؟ قلت: الله عز وجل لم يزل عالما بذلك، وإنما أراد ما تعلق به العلم من ظهور الأمر لهم، ليزدادوا إيمانا واعتبارا، ويكون لطفا لمؤمنى زمانهم، وآية بينة لكفارة.
وَزِدْناهُمْ هُدىً بالتوفيق والتثبيت وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ وقويناها بالصبر على هجر الأوطان والنعيم، والفرار بالدين إلى بعض الغيران، وجسرناهم على القيام بكلمة الحق والتظاهر بالإسلام إِذْ قامُوا بين يدي الجبار وهو دقيانوس، من غير مبالاة به حين عاتبهم على ترك عبادة الصنم فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ... شَطَطاً قولا ذا شطط، وهو الإفراط في الظلم والإبعاد فيه، من شط: إذا بعد. ومنه: أشط. في السوم وفي غيره هؤُلاءِ مبتدأ، وقَوْمُنَا عطف بيان واتَّخَذُوا خبر وهو إخبار في معنى إنكار لَوْلا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ هلا يأتون على عبادتهم، فحذف المضاف بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ وهو تبكيت، لأنّ الإتيان بالسلطان على عبادة الأوثان محال، وهو دليل على فساد التقليد، وأنه لا بد في الدين من الحجة حتى يصح ويثبت افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً بنسبة الشريك إليه.
وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ خطاب من بعضهم لبعض، حين صممت عزيمتهم على الفرار بدينهم وَما يَعْبُدُونَ نصب، عطف على الضمير، يعنى: وإذ اعتزلتموهم واعتزلتم معبوديهم إِلَّا اللَّهَ يجوز أن يكون استثناء متصلا، على ما روى: أنهم كانوا يقرون بالخالق ويشركون معه كما أهل مكة. وأن يكون منقطعا. وقيل: هو كلام معترض إخبار من الله تعالى عن الفئة أنهم لم يعبدوا غير الله مِرفَقاً قرئ بفتح الميم وكسرها، وهو ما يرتفق به: أى ينتفع. إما أن يقولوا ذلك ثقة بفضل الله وقوّة في رجائهم لتوكلهم عليه ونصوع يقينهم. وإما أن يخبرهم به نبىّ في عصرهم، وإما أن يكون بعضهم نبيا.
تَتَزاوَرُ أى تمايل، أصله: تتزاور، فخفف بإدغام التاء في الزاى أو حذفها. وقد قرئ بهما. وقرئ: تزورّ. وتزوارّ: بوزن تحمرّ وتحمارّ، وكلها من الزور وهو الميل. ومنه زاره إذا مال إليه. والزور: الميل عن الصدق ذاتَ الْيَمِينِ جهة اليمين. وحقيقتها. الجهة المسماة باليمين تَقْرِضُهُمْ تقطعهم لا تقربهم من معنى القطيعة والصرم. قال ذو الرمة: إلى ظعن يقرضن أقواز مشرف ... شمالا وعن أيمانهنّ الفوارس [[نظرت بجرعاء السبية نظرة ... ضحى وسواد العين في الماء شامس
إلى ظعن يقرضن أقواز مشرف ... شمالا وعن أيمانهن الفوارس
لذي الرمة. وجرعاء السبية: اسم موضع، والجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من الفاعل. وضحى: ظرف، وسواد العين ... الخ. جملة حالية، في الماء، أى: الدمع شامس، أى كثير الحركة والاضطراب. يقال: شمس الفرس والرجل شموسا، إذا ساء خلقه، والظعينة: المرأة في الهودج أو المطية عليها امرأة أولا، أو الهودج فيه امرأة أولا. والجمع ظعن وظعن وأظعان وظعانى