< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


لما مكن من اختيار أيهما شاء، فكأنه مخير مأمور بأن يتخير ما شاء من النجدين. شبه ما يحيط بهم من النار بالسرادق، وهو الحجرة التي تكون حول الفسطاط، وبيت مسردق: ذو سرادق وقيل: هو دخان يحيط بالكفار قبل دخولهم النار. وقيل: حائط من نار يطيف بهم [[قوله «يطيف بهم» الذي يفيده الصحاح: طاف يطوف حول الشيء: دار حوله، وطاف يطيف بالشيء:

جاءه وأ لم به، فتدبر. (ع)]] يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ كقوله:

...... فأعتبوا بالصّيلم [[تقدم شرح هذا الشاهد بالجزء الأول ص 105 فراجعه إن شئت اه مصححه.]]

وفيه تهكم. والمهل: ما أذيب من جواهر الأرض. وقيل: دردىّ الزيت يَشْوِي الْوُجُوهَ إذا قدم ليشرب انشوى الوجه من حرارته. عن النبي ﷺ: هو كعكر الزيت [[أخرجه الترمذي من طريق رشدين بن سعد. عن عمرو بن الحارث عن دراج عن أبى الهيثم عن أبى سعيد.

واستغربه. وقال: لا يعرف إلا من حديث رشدين بن سعد وتعقب قوله: بأن أحمد وأبا يعلى أخرجاه من طريق ابن لهيعة عن دراج، وبأن ابن حبان والحاكم أخرجاه من طريق ابن وهب عن عمرو بن الحارث.]] ، فإذا قرب إليه سقطت فروة وجهه بِئْسَ الشَّرابُ ذلك وَساءَتْ النار مُرْتَفَقاً متكا من المرفق، وهذا لمشاكلة قوله وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً وإلا فلا ارتفاق لأهل النار ولا اتكاء، إلا أن يكون من قوله:

إنىّ أرقت فبتّ اللّيل مرتفقا ... كأنّ عينى فيها الصّاب مذبوح [[لأبى ذؤيب الهذلي. ويروى بدل الشطر الأول: مقام الخلى وبت الليل مشتجرا. والارتفاق: الاتكاء على المرفق مع نصب الساعد. والاشتجار: وضع اليد تحت الشجر وهو ما بين اللحيين والاتكاء عليها، وهي هيئة المتحزن المتحسر. والأرق، السهر. والصاب: نبت مر كالحنظل. والمذبوح: المشقوق. وهو كناية عن البكاء وانصباب الدموع.]]

أُولئِكَ خبر إن وإِنَّا لا نُضِيعُ اعتراض، ولك أن تجعل إِنَّا لا نُضِيعُ وأُولئِكَ خبرين معا. أو تجعل أُولئِكَ كلاما مستأنفا بيانا للأجر المبهم. فإن قلت: إذا جعلت إِنَّا لا نُضِيعُ خبرا، فأين الضمير الراجع منه إلى المبتدأ؟ قلت: مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا والَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ينتظمهما معنى واحد، فقام مَنْ أَحْسَنَ مقام الضمير. أو أردت: من أحسن عملا منهم، فكان كقولك: السمن منوان بدرهم. من الأولى للابتداء، والثانية للتبيين.

وتنكير أَساوِرَ لإبهام أمرها في الحسن. وجمع بين السندس: وهو ما رقّ من الديباج، وبين الإستبرق: وهو الغليظ منه، جمعا بين النوعين. وخص الاتكاء، لأنه هيئة المنعمين والملوك على أسرتهم.

وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أى ومثل حال الكافرين والمؤمنين، بحال رجلين وكانا أخوين في بنى إسرائيل: أحدهما كافر اسمه قطروس، والآخر مؤمن اسمه يهوذا. وقيل:

هما المذكوران في سورة والصافات في قوله قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ ورثا من أبيهما ثمانية آلاف دينار، فتشاطراها. فاشترى الكافر أرضا بألف، فقال المؤمن: اللهم إن أخى اشترى أرضا بألف دينار، وأنا أشترى منك أرضا في الجنة بألف، فتصدّق به. ثم بنى أخوه دارا بألف، فقال: اللهم إنى أشترى منك دارا في الجنة بألف فتصدّق به. ثم تزوّج أخوه امرأة بألف، فقال: اللهم إنى جعلت ألفا صداقا للحور. ثم اشترى أخوه خدما ومتاعا بألف، فقال: اللهم إنى اشتريت منك الولدان المخلدين بألف، فتصدّق به ثم أصابته حاجة، فجلس لأخيه على طريقه فمرّ به في حشمه، فتعرّض له، فطرده ووبخه على التصدّق بماله. وقيل:

هما مثل لأخوين من بنى مخزوم: مؤمن وهو أبو