< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


وهي عيدان الرحل بلا أداة.

والعيرانة: الشبيهة بالعير في سرعة السير. والأجد: الصلبة الموثقة الخلق. يقول: انصرف عما ترى من آثار الديار، أو عما تظن رجوعه، لأنه لا تدارك له أو لا رجوع له، وارفع عيدان الرحل على ناقة سريعة صلبة، كناية عن أمره بالسفر، لأن شد الرحال لا يكون إلا له.]] لأن معناه: فعد همك عما ترى. نهى رسول الله ﷺ أن يزدرى بفقراء المؤمنين، وأن تنبو عينه عن رثاثة زيهم طموحا إلى زىّ الأغنياء وحسن شارتهم [[قوله «وحسن شارتهم» في الصحاح: الشوار والشارة: اللباس والهيئة. (ع)]] تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا في مرضع الحال مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ من جعلنا قلبه غافلا [[قال محمود: «معناه جعلنا قلبه غافلا عن الذكر ... الخ» قال أحمد: هو يشمر للهرب من الحق، وهو أن المراد خلقنا له، وجدير به أن يشمر في اتباع هواه، فان حمل «أغفل» على بابه صرفه إلى الخذلان، وإلا أخرجه بالكلية عن بابه إلى باب أفعل للمصادفة، ولا يتجرأ على تفسير فعل أسنده الله إلى ذاته بالمصادفة إلى تفهيم وجدان الشيء بغتة عن جهل سابق وعدم علم.]] عن الذكر بالخذلان [[قوله «غافلا عن الذكر بالخذلان» يتحاشى بذلك عن خلق الغفلة في قلبه، لأن الله لا يخلق الشر عند المعتزلة، وأهل السنة على خلاف ذلك كما أشار إليه بقوله: توهم المجبرة. ثم إن اتباعه هواه لا ينافي خلق الله الغفلة في قلبه، لجواز أن يكون ذلك ناشئا عن الغفلة. (ع)]] .

أو وجدناه غافلا عنه، كقولك: أجبنته وأفحمته [[قوله «كقولك أجبنته وأفحمته» في الصحاح «أفحمته» وجدته مفحما لا يقول الشعر. (ع)]] وأبخلته، إذا وجدته كذلك. أو من أغفل إبله إذا تركها [[عاد كلامه. قال: «ويجوز أن يكون المعنى من أغفل إبله إذا ... الخ» قال أحمد: وهذا التأويل فيه رقة حاشية ولطافة معنى، وغرضه منه الخلاص مما قدمناه، لأنه وإن أبى خلق الله الغفلة في القلب فلا يأبى عدم كتب الايمان، وإنما غرضنا التنبيه على أن مقصد الزمخشري الحيد عن القاعدة المتقدمة، والتأويل إنما يصار إليه إذا اعتاص الظاهر وهو عندنا ممكن، فوجب الاعتصام به، والله الموفق.]] بغير سمة، أى: لم نسمه بالذكر ولم نجعلهم من الذين كتبنا في قلوبهم الإيمان وقد أبطل الله توهم المجبرة [[عاد كلامه. قال: «وقد أبطل الله توهم المجبرة بقوله: واتبع هواه» قال أحمد: قد تقدم في غير ما موضع أن أهل السنة يضيفون فعل العبد إلى الله تعالى من حيث كونه مخلوقا له، وإلى العبد من حيث كونه مقرونا بقدرته واختياره، ولا تنافى بين الاضافتين، فبراهين السنة تتبعه أينما سلك وأية توجه، فلا محيص له عنها بوجه.]] بقوله وَاتَّبَعَ هَواهُ وقرئ: أغفلنا قلبه، بإسناد الفعل إلى القلب على معنى: حسبنا قلبه غافلين، من أغفلته إذا وجدته غافلا فُرُطاً متقدّما للحق والصواب [[قوله «متقدما للحق والصواب» أى سابق له ومجاوز له، وفي الصحاح: أمر فرط، أى مجاوز فيه الحد.

ومنه قوله تعالى وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً.]] نابذا له وراء ظهره من قولهم «فرس فرط» متقدّم للخيل.

وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ الحق خبر مبتدأ محذوف. والمعنى: جاء الحق وزاحت العلل [[قوله «والمعنى جاء الحق وزاحت العلل» في الصحاح «زاح الشيء» بعد وذهب. وأزحت علته فزاحت. (ع)]] فلم يبق إلا اختياركم لأنفسكم ما شئتم من الأخذ في طريق النجاة أو في طريق الهلاك. وجيء بلفظ الأمر والتخيير، لأنه