< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah016
An-Nahl (16)
The Bee, makkah, 128 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
هو الأصل ... الخ» ؟ قال أحمد:
ومدار هذا التقرير على أن تقديم معمول الفعل يوجب حصره فيه فكأنه قال وإنما تأكلون منها.]] الذي يعتمده الناس في معايشهم. وأما الأكل من غيرها من الدجاج والبط وصيد البر والبحر فكغير المعتدّ به وكالجارى مجرى التفكه. ويحتمل أن طعمتكم منها، لأنكم تحرثون بالبقر فالحبّ والثمار التي تأكلونها منها وتكتسبون بإكراء الإبل وتبيعون نتاجها وألبانها وجلودها.
منّ الله بالتجمل بها كما منّ بالانتفاع بها، لأنه من أغراض أصحاب المواشي، بل هو من معاظمها، لأنّ الرعيان إذا روّحوها بالعشي وسرحوها بالغداة- فزينت بإراحتها وتسريحها الأفنية وتجاوب فيها الثغاء والرغاء [[قوله «وتجاوب فيها الثغاء والرغاء» الثغاء صوت الشاء والمعز وما شاكلهما. والرغاء صوت ذوات الخف، كذا في الصحاح.]] - أنست أهلها وفرحت أربابها، وأجلتهم في عيون الناظرين إليها، وكسبتهم الجاه والحرمة عند الناس. ونحوه لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً، يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً. فإن قلت: لم قدّمت الإراحة على التسريح؟ قلت: لأنّ الجمال في الإراحة أظهر، إذا أقبلت ملأى البطون حافلة الضروع، ثم أوت إلى الحظائر حاضرة لأهلها. وقرأ عكرمة:
حينا تريحون وحينا تسرحون، على أن تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ وصف للحين. والمعنى: تريحون فيه وتسرحون فيه، كقوله تعالى يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ.
قرئ: بشق الأنفس، بكسر الشين وفتحها. وقيل: هما لغتان في معنى المشقة، وبينهما فرق:
وهو أن المفتوح مصدر شق الأمر عليه شقا، وحقيقته راجعة إلى الشق الذي هو الصدع.
وأما الشق فالنصف، كأنه يذهب نصف قوته لما يناله من الجهد. فإن قلت: ما معنى قوله: لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ كأنهم كانوا زمانا يتحملون المشاق في بلوغه حتى حملت الإبل أثقالهم. قلت:
معناه وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه في التقدير لو لم تخلق الإبل إلا بجهد أنفسكم، لا أنهم لم يكونوا بالغيه في الحقيقة. فإن قلت: كيف طابق قوله: لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ قوله:
وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ وهلا قيل: لم تكونوا حامليها إليه [[قال محمود: «إن قلت كيف طابق قوله لم تكونوا بالغيه قوله وتحمل أثقالكم ... الخ» ؟ قال أحمد:
ويحتمل أن يكون المراد تحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه بها إلا بشق الأنفس واستغنى بذكر البلوغ عن ذكر حملها لأن العادة أن المسافر لا يستغنى عن أثقال يستصحبها والمعنى الأول أعلى، والله أعلم.]] ؟ قلت: طباقه من حيث أن معناه:
وتحمل أثقالكم إلى بلد بعيد قد علمتم أنكم لا تبلغونه بأنفسكم إلا بجهد ومشقة، فضلا أن تحملوا على ظهوركم أثقالكم. ويجوز أن يكون المعنى: لم تكونوا بالغيه بها إلا بشق الأنفس. وقيل:
أثقالكم أجرامكم. وعن عكرمة: البلد مكة لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ حيث رحمكم بخلق هذه الحوامل وتيسير هذه المصالح.
وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ عطف على الأنعام، أى: وخلق هؤلاء للركوب والزينة، وقد احتج على حرمة أكل لحومهن بأن علل خلقها بالركوب والزينة، ولم يذكر الأكل بعد ما ذكره في الأنعام. فإن قلت: لم انتصب وَزِينَةً؟ قلت: لأن مفعول له، وهو معطوف على محل لتركبوها. فإن قلت: فهلا ورد المعطوف والمعطوف عليه على سنن واحد [[قال محمود: «إن قلت هلا ورد المعطوف والمعطوف عليه على سنن واحد ... الخ» ؟ قال أحمد: يعنى فجاز أن ينتصب مجرداً من لام التعليل لأنه فعل فاعل الفعل الأول، ويعينه اقتران الركوب باللام لأنه فعل المخاطبين، ومتى لم يتحد الفاعل تعين لحاق اللام، وفي هذا الجواب نظر، فان لقائل أن يقول: كان من