< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


(مكية، غير ثلاث آيات في آخرها وتسمى سورة النعم، وهي مائة وثمان وعشرون آية [نزلت بعد سورة الكهف] ) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

كانوا يستمجلون ما وعدوا من قيام الساعة أو نزول العذاب بهم يوم بدر، استهزاء وتكذيباً بالوعد، فقيل لهم أَتى أَمْرُ اللَّهِ الذي هو بمنزلة الآتي الواقع وإن كان منتظراً لقرب وقوعه فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ روى أنه لما نزلت اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ قال الكفار فيما بينهم إن هذا يزعم أن القيامة قد قربت، فأمسكوا عن بعض ما تعملون حتى ننظر ما هو كائن، فلما تأخرت قالوا:

ما نرى شيئاً، فنزلت اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ فأشفقوا وانتظروا قربها، فلما امتدت الأيام قالوا: يا محمد، ما نرى شيئاً مما تخوفنا به، فنزلت أَتى أَمْرُ اللَّهِ فوثب رسول الله ﷺ ورفع الناس رؤوسهم، فنزلت فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ فاطمأنوا وقرئ: تستعجلوه، بالتاء والياء سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ تبرأ عز وجل عن أن يكون له شريك، وأن تكون آلهتهم له شركاء. أو عن إشراكهم، على أنّ «ما» موصولة أو مصدرية. فإن قلت: كيف اتصل هذا باستعجالهم؟ قلت: لأنّ استعجالهم استهزاء وتكذيب وذلك من الشرك. وقرئ: تشركون، بالتاء والياء.

قرئ يُنَزِّلُ بالتخفيف والتشديد. وقرئ تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ أى تنزل بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ بما يحيى القلوب الميتة بالجهل من وحيه، أو بما يقوم في الدين مقام الروح في الجسد، وأَنْ أَنْذِرُوا بدل من الروح، أى ينزلهم بأن أنذروا. وتقديره: بأنه أنذروا، أى: بأن الشأن أقول لكم أنذروا. أو تكون «أن» مفسرة، لأنّ تنزيل الملائكة بالوحي فيه معنى القول.

ومعنى أنذروا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا أعلموا بأنّ الأمر ذلك، من نذرت بكذا إذا علمته. والمعنى:

يقول لهم أعلموا الناس قولي لا إله إلا أنا فَاتَّقُونِ.

ثم دلّ على وحدانيته وأنه لا إله إلا هو بما ذكر، مما لا يقدر عليه غيره من خلق السموات والأرض وخلق الإنسان وما يصلحه، وما لا بدّ له منه من خلق البهائم لأكله وركوبه وجرّ أثقاله وسائر حاجاته، وخلق ما لا يعلمون من أصناف خلائقه، ومثله متعال عن أن يشرك به غيره. وقرئ: تشركون، بالتاء والياء فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ فيه معنيان، أحدهما: فإذا هو منطيق مجادل عن نفسه مكافح للخصوم مبين للحجة، بعد ما كان نطفة من منىّ جماداً لا حس به ولا حركة، دلالة على قدرته. والثاني: فإذا هو خصيم لربه، منكر على خالقه، قائل: من يحيى العظام وهي رميم، وصفاً للإنسان بالإفراط في الوقاحة والجهل، والتمادي في كفران النعمة.

وقيل نزلت في أبىّ بن خلف الجمحي حين جاء بالعظم الرميم إلى النبي ﷺ فقال:

يا محمد، أترى الله يحيى هذا بعد ما قد رمّ؟ [[يأتى في صورة يس.]]

الْأَنْعامَ الأزواج الثمانية، وأكثر ما تقع على الإبل، وانتصابها بمضمر يفسره الظاهر، كقوله وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ ويجوز أن يعطف على الإنسان، أى: خلق الإنسان والأنعام، ثم قال خَلَقَها لَكُمْ أى ما خلقها إلا لكم ولمصالحكم يا جنس الإنسان. والدفء: اسم ما يدفأ به، كما أنّ الملء اسم ما يملأ به، وهو الدفاء من لباس معمول من صوف أو وبر أو شعر. وقرئ:

دفّ، بطرح الهمزة وإلقاء حركتها على الفاء وَمَنافِعُ هي نسلها ودرّها وغير ذلك. فإن قلت:

تقديم الظرف في قوله وَمِنْها تَأْكُلُونَ مؤذن بالاختصاص، وقد يؤكل من غيرها. قلت:

الأكل منها هو الأصل [[قال محمود: «إن قلت لم قدم المجرور وأجاب بأن الأكل منها

« الصفحة السابقة ص ١ من ۳٦ الصفحة التالية »