< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


الإبصار، من السكر أو السكر. وقرئ: سكرت بالتخفيف [[قوله: وقرئ سُكِّرَتْ بالتخفيف: لعل هذا من السكر بالفتح كما أن ما يأتى من السكر بالضم. (ع)]] أى حبست كما يحبس النهر من الجري. وقرئ:

سكرت من السكر، أى حارت كما يحار السكران. والمعنى أنّ هؤلاء المشركين بلغ من غلوهم في العناد: أن لو فتح لهم باب من أبواب السماء، ويسر لهم معراج يصعدون فيه إليها، ورأوا من العيان ما رأوا، لقالوا: هو شيء نتخايله لا حقيقة له، ولقالوا قد سحرنا محمد بذلك. وقيل:

الضمير للملائكة، أى: لو أريناهم الملائكة يصعدون في السماء عياناً لقالوا ذلك. وذكر الظلول ليجعل عروجهم بالنهار ليكونوا مستوضحين لما يرون. وقال: إنما، ليدل على أنهم يبتون القول بأنّ ذلك ليس إلا تسكيراً للأبصار.

مَنِ اسْتَرَقَ في محل النصب على الاستثناء. وعن ابن عباس: أنهم كانوا لا يحجبون عن السموات، فلما ولد عيسى منعوا من ثلاث سموات، فلما ولد محمد منعوا من السموات كلها شِهابٌ مُبِينٌ ظاهر للمبصرين مَوْزُونٍ وزن بميزان الحكمة، وقدّر بمقدار تقتضيه، لا يصلح فيه زيادة ولا نقصان، أو له وزن وقدر في أبواب النعمة والمنفعة. وقيل: ما يوزن من نحو الذهب والفضة والنحاس والحديد وغيرها مَعايِشَ بياء صريحة، بخلاف الشمائل والخبائث ونحوهما، فإن تصريح الياء فيها خطأ، والصواب الهمزة، أو إخراج الياء بين بين.

وقد قرئ: معايش، بالهمزة على التشبيه وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ عطف على معايش، أو على محل لكم، كأنه قيل: وجعلنا لكم فيها معايش، وجعلنا لكم من لستم له برازقين، أو: وجعلنا لكم معايش ولمن لستم له برازقين. وأراد بهم العيال والمماليك والخدم الذين يحسبون أنهم يرزقونهم ويخطئون، فإنّ الله هو الرزاق، يرزقهم وإياهم، ويدخل فيه الأنعام والدواب وكل ما بتلك المثابة، مما الله رازقه، وقد سبق إلى ظنهم أنهم هم الرازقون. ولا يجوز أن يكون مجرورا عطفاً على الضمير المجرور في لَكُمْ لأنه لا يعطف على الضمير المجرور.

ذكر الخزائن تمثيل. والمعنى: وما من شيء ينتفع به العباد إلا ونحن قادرون على إيجاده وتكوينه والإنعام به، وما نعطيه إلا بمقدار معلوم نعلم أنه مصلحة له، فضرب الخزائن مثلا لاقتداره على كل مقدور.

لَواقِحَ فيه قولان، أحدهما: أنّ الريح لا قح إذا جاءت بخير، من إنشاء سحاب ماطر كما قيل التي لا تأتى بخير: ريح عقيم. والثاني: أن اللواقح بمعنى الملاقح، كما قال: وَمُخْتَبِطٌ مِمَّا تُطِيحُ الطَّوَائِحُ [[ليبك يزيد ضارع لخصومة ... ومختبط مما تطيح الطوائح

لضرار بن نهشل يرثى أخاه يزيد بن نهشل. وقيل: غير ذلك. وليبك: مبنى للمفعول، واللام للطلب، ويزيد نائب الفاعل، وضارع فاعل لفعل محذوف، وفي الكلام سؤال مقدر، كأنه قيل: من يبكيه؟ فقيل يبكيه ضارع وهو الدليل، ومختبط وهو السائل، كأنه يختبط أبواب المسئولين. وما مصدرية، وتطيح تهلك. وقال الجوهري: طوحته الطوايح قذفته القواذف، ولا يقال: المطوحات، وهو من النوادر، والقياس المطيحات من أطاح. أو المطوحات من طوح.

وقال الأصمعى: هو جمع طائحة. يقال: ذهبت طائحة من العرب أى طائفة منها. أى: يبكيه المختبط من أجل إهلاك الطوائح ماله، فما متعلق بمختبط. وقيل: يجوز تعلقه بالفعل المقدر، كقوله الخصومة. ونقل العصام عن العارف الرومي: أن يزيد منادى، وحرف النداء محذوف، وضارع نائب الفاعل، لأن الضارع والمختبط أحق بالبكاء عليهما بعد يزيد الذي كان يغيثهما. وروى ليبك يزيد بالبناء للفاعل ونصب يزيد، فضارع فاعل للفعل المذكور، ولو