< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah015
Al-Hijr (15)
The Rock, makkah, 99 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
القرآن العظيم، فعليك أن تستغني به، ولا تمدّن عينيك إلى متاع الدنيا. ومنه الحديث «ليس منا من لم يتغنّ بالقرآن، [[أخرجه البخاري من طريق أبى سلمة عن أبى هريرة وفي الباب عن سعد وأبى لبابة عند أبى داود. قال المخرج ذهل النووي وقبله المذرى، ثم الطيبي فعزوه لأبى داود ولم يعزوه للبخاري وأخطأ القرطبي فعزاه لمسلم لا للبخاري، ولم يذكره صاحب جامع الأصول، وعزاه الحاكم للشيخين والذي في الصحيحين حديث أبى هريرة «ما أذن الله لشيء كاذنه لنبي يتغنى بالقرآن يجهر به» «فائدة» قال البيهقي في السنن في كتاب الشهادات، أخبرنا الحاكم عن أبى الأصم سمعت الربيع يقول: سمعت الشافعي يقول: ليس منا من لم يتغن بالقرآن. فقال له رحل: يستغن؟ قال: ليس هذا معناه، أى معناه يقرأه تحزينا.]] وحديث أبى بكر «من أوتى القرآن فرأى أن أحداً أوتى من الدنيا أفضل مما أوتى، فقد صغر عظيما وعظم صغيراً [[لم أجده عن أبى بكر، وأخرجه ابن عدى في ترجمة حمزة النصيبي عن زيد بن رفيع عن أبى عبيدة عن ابن مسعود رفعه «من تعلم القرآن فظن أن أحداً أغنى منه فقد حقر عظيما وعظم صغيرا» وحمزة اتهموه بالوضع.
وأخرجه إسحاق والطبري من حديث عبد الله بن عمر بلفظ «من أعطى القرآن فرأى أن أحدا أعطى أفضل مما أعطى فقد عظم ما صغر الله وصغر ما عظم الله- الحديث»]] » وقيل: وافت من بصرى وأذرعات: سبع قوافل ليهود بنى قريظة والنضير، فيها أنواع البز والطيب والجوهر وسائر الأمتعة، فقال المسلمون: لو كانت هذه الأموال لنا لتقوّينا بها، ولأنفقناها في سبيل الله، فقال لهم الله عز وعلا: لقد أعطيتكم سبع آيات هي خير من هذه القوافل السبع وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ أى لا تتمنّ أموالهم ولا تحزن عليهم أنهم لم يؤمنوا فيتقوّى بمكانهم الإسلام وينتعش بهم المؤمنون، وتواضع لمن معك من فقراء المؤمنين وضعفائهم، وطب نفساً عن إيمان الأغنياء والأقوياء وَقُلْ لهم إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ أنذركم ببيان وبرهان أنّ عذاب الله نازل بكم.
فإن قلت: بم تعلق قوله كَما أَنْزَلْنا؟ قلت: فيه وجهان، أحدهما: أن يتعلق بقوله:
وَلَقَدْ آتَيْناكَ أى أنزلنا عليك مثل ما أنزلنا على أهل الكتاب وهم المقتسمون الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ حيث قالوا بعنادهم وعدوانهم بعضه حق موافق للتوراة والإنجيل، وبعضه باطل مخالف لهما، فاقتسموه إلى حق وباطل، وعضوه [[قوله «وعضوه» في الصحاح: عضيت الشاة تعضية، إذا جزأتها أعضاء. وعضيت الشيء تعضية، إذا فرقته. (ع)]] . وقيل: كانوا يستهزؤن به فيقول بعضهم: سورة البقرة لي، ويقول الآخر: سورة آل عمران لي. ويجوز أن يراد بالقرآن:
ما يقرءونه من كتبهم، وقد اقتسموه بتحريفهم، وبأنّ اليهود أقرّت ببعض التوراة وكذبت ببعض، والنصارى أقرت ببعض الإنجيل وكذبت ببعض، وهذه تسلية لرسول الله ﷺ عن صنيع قومه بالقرآن وتكذيبهم، وقولهم سحر وشعر وأساطير، بأن غيرهم من الكفرة فعلوا بغيره من الكتب نحو فعلهم. والثاني أن يتعلق بقوله: وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ أى: وأنذر قريشاً مثل ما أنزلنا من العذاب على المقتسمين، يعنى اليهود، وهو ما جرى على قريظة والنضير، جعل المتوقع بمنزلة الواقع، وهو من الإعجاز، لأنه إخبار بما سيكون وقد كان. ويجوز أن يكون الذين جعلوا القرآن عضين منصوباً بالنذير، أى: أنذر المعضين الذين يجزءون القرآن إلى سحر وشعر وأساطير، مثل ما أنزلنا على المقتسمين وهم الاثنا عشر الذين اقتسموا مداخل