< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


إليه، كما أن من أُكرم من يتصل به فقد أُكرم وَلا تُخْزُونِ ولا تذلونِ بإذلال ضيفي، من الخزي وهو الهوان. أو ولا تشوّروا [[قوله «ولا تشوروا بى» في الصحاح «الشوار» فرج المرأة والرجل. ومنه قيل: شور به، أى كأنه أبدى عورته (ع)]] بى، من الخزاية وهي الحياء عَنِ الْعالَمِينَ عن أن تجير منهم أحداً، أو تدفع عنهم، أو تمنع بيننا وبينهم، فإنهم كانوا يتعرّضون لكل أحد، وكان يقوم ﷺ بالنهى عن المنكر، والحجر بينهم وبين المتعرّض له، فأوعدوه وقالوا: لئن لم تنته يا لوط لتكوننّ من المخرجين. وقيل: عن ضيافة الناس وإنزالهم، وكانوا نهوه أن يضيف أحداً قط هؤُلاءِ بَناتِي إشارة إلى النساء، لأنّ كل أمّة أولاد نبيها رجالهم بنوه ونساؤهم بناته، فكأنه قال لهم: هؤلاء بناتي فانكحوهنّ، وخلوا بنىّ فلا تتعرضوا لهم إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ شك في قبولهم لقوله، كأنه قال: إن فعلتم ما أقول لكم وما أظنكم تفعلون. وقيل: إن كنتم تريدون قضاء الشهوة فيما أحل الله دون ما حرّم لَعَمْرُكَ على إرادة القول، أى قالت الملائكة للوط عليه السلام: لعمرك إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ أى غوايتهم التي أذهبت عقولهم وتمييزهم بين الخطإ الذي هم عليه وبين الصواب الذي تشير به عليهم، من ترك البنين إلى البنات يَعْمَهُونَ يتحيرون، فكيف يقبلون قولك ويصغون إلى نصيحتك. وقيل: الخطاب لرسول الله ﷺ، وأنه أقسم بحياته وما أقسم بحياة أحد قط كرامة له، والعمرو العمر واحد، إلا أنهم خصوا القسم بالمفتوح لإيثار الأخف فيه، وذلك لأن الحلف كثير الدور على ألسنتهم، ولذلك حذفوا الخبر، وتقديره: لعمرك مما أقسم به، كما حذفوا الفعل في قولك: بالله. وقرئ: في سكرهم وفي سكراتهم الصَّيْحَةُ صيحة جبريل عليه السلام مُشْرِقِينَ داخلين في الشروق وهو بزوع الشمس مِنْ سِجِّيلٍ قيل: من طين، عليه كتاب من السجل. ودليله قوله تعالى:

حِجارَةً مِنْ طِينٍ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ أى معلمة بكتاب لِلْمُتَوَسِّمِينَ للمتفرّسين المتأملين.

وحقيقة المتوسمين النظار المتثبتون في نظرهم حتى يعرفوا حقيقة سمة الشيء. يقال: توسمت في فلان كذا، أى عرفت وسمه فيه. والضمير في عالِيَها سافِلَها لقرى قوم لوط وَإِنَّها وإنّ هذه القرى يعنى آثارها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ ثابت يسلكه الناس لم يندرس بعد، وهم يبصرون تلك الآثار، وهو تنبيه لقريش كقوله وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ.

أَصْحابُ الْأَيْكَةِ قوم شعيب وَإِنَّهُما يعنى قرى قوم لوط والأيكة. وقيل: الضمير للأيكة ومدين، لأنّ شعيباً كان مبعوثاً إليهما فلما ذكر الأيكة دل بذكرها على مدين فجاء بضميرهما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ لبطريق واضح، والامام اسم لما يؤتم به، فسمى به الطريق ومطمر البناء واللوح الذي يكتب فيه، لأنها مما يؤتم به.

أَصْحابُ الْحِجْرِ ثمود، والحجر واديهم، وهو بين المدينة والشأم الْمُرْسَلِينَ يعنى بتكذيبهم صالحاً، لأنّ من كذب واحداً منهم فكأنهما كذبهم جميعاً، أو أراد صالحاً ومن معه من المؤمنين، كما قيل: الخبيبون في ابن الزبير وأصحابه. وعن جابر: مررنا مع النبي ﷺ [[لم أجده من حديث جابر، وهو في الصحيح من حديث ابن عمر بهذا اللفظ دون قوله «ناقته» وفي رواية:

أن ذلك كان في غزوة تبوك.]] على الحجر فقال لنا «لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين، حذرا أن يصيبكم مثل ما أصاب هؤلاء» ثم زجر النبي ﷺ راحلته فأسرع حتى خلفها آمِنِينَ لوثاقة البيوت واستحكامها من أن تتهدم ويتداعى بنيانها، ومن نقب اللصوص ومن الأعداء وحوادث الدهر. أو آمنين