< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


الطباع، أفيكون ذلك حقاً إلا عند ناظر بعين الهوى، أعشى في سبيل الهدى، والله ولى التوفيق.]] ، لما عليه محاسن الصور، وأثبتن له الملكية وبتتن بها الحكم، وذلك لأن الله عز وجل ركز في الطباع أن لا أحسن من الملك، كما ركز فيها أن لا أقبح من الشيطان، ولذلك يشبه كل متناه في الحسن والقبح بهما، وما ركز ذلك فيها إلا لأنّ الحقيقة كذلك، كما ركز في الطباع أن لا أدخل في الشر من الشياطين، ولا أجمع للخير من الملائكة، إلا ما عليه الفئة الخاسئة [[قوله «إلا ما عليه الفئة الخاسئة» يريد أهل السنة، وقد أساء في تعصبه للمعتزلة فعفا الله عنه. (ع)]] المجبرة من تفضيل الإنسان على الملك، وما هو إلا من تعكيسهم للحقائق، وجحودهم للعلوم الضرورية، ومكابرتهم في كل باب، وإعمال «ما» عمل «ليس» هي اللغة القدمى الحجازية [[قوله «ليس هي اللغة القدمى الحجازية» بمعنى القديمة، لكن لم يذكرها في الصحاح. (ع)]] وبها ورد القرآن. ومنها قوله تعالى ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ ومن قرأ على سليقته من بنى تميم، قرأ «بشر» بالرفع. وهي في قراءة ابن مسعود. وقرئ: ما هذا بشرى، أى ما هو بعبد مملوك لئيم إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ تقول هذا بشرى، أى حاصل بشرى، بمعنى: هذا مشرى. وتقول: هذا لك بشرى أم بكرى؟

والقراءة هي الأولى، لموافقتها المصحف، ومطابقة بشر لملك قالَتْ فَذلِكُنَّ ولم تقل فهذا وهو حاضر [[قال محمود: «لم لم تقل فهذا وهو حاضر ... الخ» قال أحمد: وبهذا أجبت عما أورده من السؤال في قوله تعالى أول البقرة الم ذلِكَ الْكِتابُ لما جعل الاشارة إلى الحروف المذكورة فقال: إن قلت كيف أشار إليها وهي قريبة كما يشار إلى البعيد، وأجاب هو بأن كل متقض بعيد، وأجبت أنا بأن الاشارة بذلك إلى بعيد منزلة هذا الكتاب بالنسبة إلى كتب الله تعالى.]] ، رفعاً لمنزلته في الحسن، واستحقاق أن يحب ويفتتن به، وربئاً بحاله واستبعاداً لمحله. ويجوز أن يكون إشارة إلى المعنىّ بقولهنّ: عشقت عبدها الكنعانى. تقول: هو ذلك العبد الكنعانى الذي صوّرتن في أنفسكنّ، ثم لمتنني فيه. تعنى: أنكن لم تصوّرنه بحق صورته، ولو صوّرتنه بما عاينتن لعذرتننى في الافتنان به. الاستعصام: بناء مبالغة يدل على الامتناع البليغ والتحفظ الشديد، كأنه في عصمة وهو يجتهد في الاستزادة منها. ونحوه استمسك واستوسع الفتق واستجمع الرأى واستفحل الخطب. وهذا بيان لما كان من يوسف عليه السلام لا مزيد عليه، وبرهان لا شيء أنور منه، على أنه بريء مما أضاف إليه أهل الحشو مما فسروا به الهمّ والبرهان. فإن قلت: الضمير في آمُرُهُ راجع إلى الموصول، أم إلى يوسف؟ قلت: بل إلى الموصول. والمعنى: ما آمر به، فحذف الجار كما في قولك: أمرتك الخير، ويجوز أن تجعل «ما» مصدرية، فيرجع إلى يوسف. ومعناه: ولئن لم يفعل أمرى إياه، أى موجب أمرى ومقتضاه. قرئ وَلَيَكُوناً بالتشديد والتخفيف. والتخفيف أولى، لأنّ النون كتبت في المصحف ألفاً على حكم الوقف، وذلك لا يكون إلا في الخفيفة.

وقرئ السِّجْنُ بالفتح، على المصدر. وقال يَدْعُونَنِي على إسناد الدعوة إليهنّ جميعاً، لأنهنّ تنصحن له وزيّن له مطاوعتها، وقلن له: إياك وإلقاء نفسك في السجن والصغار، فالتجأ إلى ربه عند ذلك وقال: ربِّ نزولُ السجن أحبّ إلى من ركوب المعصية. فإن قلت: نزول السجن مشقة على النفس شديدة، وما دعونه إليه لذة عظيمة،