< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


أَيْ: وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ حُورٌ عِينٌ. وَقَالَ الْأَخْفَشُ رُفِعَ عَلَى مَعْنَى لَهُمْ حُورٌ عِينٌ، وَجَاءَ فِي تَفْسِيرِهِ: "حُورٌ عِينٌ" بِيضٌ ضِخَامُ الْعُيُونِ.

﴿كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ﴾ الْمَخْزُونِ فِي الصَّدَفِ لَمْ تَمَسَّهُ الْأَيْدِي. وَيُرْوَى: أَنَّهُ يَسْطَعُ نُورٌ فِي الْجَنَّةِ، قَالُوا: وَمَا هَذَا؟ قَالُوا: ضَوْءُ ثَغْرِ حَوْرَاءَ ضَحِكَتْ فِي وَجْهِ زَوْجِهَا.

وَيُرْوَى أَنَّ الْحَوْرَاءَ إِذَا مَشَتْ يُسْمَعُ تَقْدِيسُ الْخَلَاخِلِ مِنْ سَاقَيْهَا وَتَمْجِيدُ الْأَسْوِرَةِ مِنْ سَاعِدَيْهَا، وَإِنَّ عِقْدَ الْيَاقُوتِ لَيَضْحَكُ مِنْ نَحْرِهَا وَفِي رِجْلَيْهَا نَعْلَانِ مِنْ ذَهَبٍ شِرَاكُهُمَا مِنْ لُؤْلُؤٍ يُصِرَّانِ بِالتَّسْبِيحِ.

﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ .

﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغوًا ولا تَأْثِمًا إِلَّا قِيلًا﴾ أَيْ قَوْلًا ﴿سَلَامًا سَلَامًا﴾ نَصَبَهُمَا اتِّبَاعًا لِقَوْلِهِ "قِيلًا" أَيْ يَسْمَعُونَ قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا. قَالَ عَطَاءٌ: يُحَيِّي بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِالسَّلَامِ. ثُمَّ ذَكَرَ أَصْحَابَ الْيَمِينِ وَعَجَّبَ مِنْ شَأْنِهِمْ فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾ لَا شَوْكَ فِيهِ كَأَنَّهُ خُضِدَ شَوْكُهُ، أَيْ قُطِعَ وَنُزِعَ مِنْهُ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعِكْرِمَةَ [[انظر: الطبري: ٢٧ / ١٧٩ - ١٨٠، وهو قول عطاء، انظر: جزء في تفسير عطاء ص (١١٠) .]] .

وَقَالَ الْحَسَنُ. لَا يَعْقِرُ الْأَيْدِيَ. قَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: هُوَ الَّذِي لَا أَذًى فِيهِ قَالَ: وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ ثَمَرِ الْجَنَّةِ فِي غُلُفٍ كَمَا يَكُونُ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْبَاقِلَّاءِ وَغَيْرِهِ بَلْ كُلُّهَا مَأْكُولٌ وَمَشْرُوبٌ وَمَشْمُومٌ وَمَنْظُورٌ إِلَيْهِ. قَالَ الضَّحَّاكُ وَمُجَاهِدٌ: هُوَ الْمُوَقَرُ حِمْلًا [[انظر: الطبري: ٢٧ / ١٨٠، القرطبي: ١٧ / ٢٠٧.]] .

قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: ثِمَارُهَا أَعْظَمُ مِنَ الْقِلَالِ. [[انظر: الطبري: ٢٧ / ١٨٠، القرطبي: ١٧ / ٢٠٧.]] .

قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ وَالضَّحَّاكُ: نَظَرَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى وَجٍّ -وَهُوَ وَادٍ مُخْصِبٌ بِالطَّائِفِ -فَأَعْجَبَهُمْ سِدْرُهَا وَقَالُوا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ هَذَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ [[ذكره القرطبي: ١٧ / ٢٠٧.]] .

﴿وَطَلْحٍ﴾ أَيْ: مَوْزٍ، وَاحِدَتُهَا طَلْحَةٌ، عَنْ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ. وَقَالَ الْحَسَنُ: لَيْسَ هُوَ بِالْمَوْزِ وَلَكِنَّهُ شَجَرٌ لَهُ ظِلٌّ بَارِدٌ طَيِّبٌ. قَالَ الْفَرَّاءُ وَأَبُو عُبَيْدَةَ: الطَّلْحُ عِنْدَ الْعَرَبِ: شَجَرٌ عِظَامٌ لَهَا شَوْكٌ.

وَرَوَى [مَجَالِدٌ] [[في "ب" مجاهد.]] عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَرَأَ رَجُلٌ عِنْدَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: "وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ" فَقَالَ: وَمَا شَأْنُ الطَّلْحِ؟ إِنَّمَا هُوَ: طَلْعٌ مَنْضُودٌ، ثُمَّ قَرَأَ: "طَلْعُهَا هَضِيمٌ" قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهَا فِي الْمُصْحَفِ بِالْحَاءِ أَفَلَا تَحَوِّلُهَا؟ فَقَالَ: إِنَّ الْقُرْآنَ لَا يُهَاجُ الْيَوْمَ وَلَا يُحَوَّلُ. [[أخرجه الطبري: ٢٧ / ١٨٠ - ١٨١، وابن الأنباري في "المصاحف " كنز العمال: ٢ / ٥١٩، وعزاه ابن كثير: ٤ / ٢٨٩ لابن أبي حاتم =مختصرا. وهي رواية غير صحيحة كما نبه على ذلك الطيبي: وكيف يقر أمير المؤمنين كرم الله وجهه تحريفا في كتاب الله تعالى المتداول بين الناس؟ أو كيف يظن بأن نقلة القرآن الكريم ورواته وكتَّابه من قبل تعمدوا ذلك أو غفلوا عنه؟ هذا، والله تعالى قد تكفل بحفظه. سبحانك هذا بهتان عظيم. انظر: روح المعاني للآلوسي: ٢٧ / ١٤١.]]

وَ"الْمَنْضُودُ" الْمُتَرَاكِمُ الَّذِي قَدْ نُضِّدَ بِالْحَمْلِ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخره، ليست هو سُوقٌ بَارِزَةٌ قَالَ مَسْرُوقٌ: أَشْجَارُ الْجَنَّةِ مِنْ عُرُوقِهَا إِلَى أَفَنَائِهَا ثَمَرٌ كُلُّهُ.

﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ دَائِمٌ لَا تَنْسَخُهُ الشَّمْسُ وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلشَّيْءِ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ: مَمْدُودٌ.

أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ ابن سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: