< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah036
Yaseen (36)
Yaseen, makkah, 83 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
وَهُوَ بِمَعْنَى الْأَوَّلِ كَقَوْلِكَ: شَدَدْنَا وَشَدَّدْنَا بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّثْقِيلِ، وَقِيلَ: أَيْ: فَغَلَبْنَا مِنْ قَوْلِهِمْ: مَنْ عَزَّ بَزَّ. وَقَالَ كَعْبٌ: الرَّسُولَانِ: صَادِقٌ وَصَدُوقٌ، وَالثَّالِثُ شَلُومُ، وَإِنَّمَا أَضَافَ اللَّهُ الْإِرْسَالَ إِلَيْهِ لِأَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ إِنَّمَا بَعَثَهُمْ بِأَمْرِهِ تَعَالَى،﴿فَقَالُوا﴾ جَمِيعًا لِأَهْلِ أَنْطَاكِيَةَ، ﴿إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ﴾ .
﴿قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ﴾ مَا أَنْتُمْ إِلَّا كَاذِبُونَ فِيمَا تَزْعُمُونَ.
﴿قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ﴾
﴿وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾
﴿قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ﴾ تَشَاءَمْنَا بِكُمْ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَطَرَ حُبِسَ عَنْهُمْ، فَقَالُوا: أَصَابَنَا هَذَا بِشُؤْمِكُمْ، ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾ لَنَقْتُلَنَّكُمْ، وَقَالَ قَتَادَةُ: بِالْحِجَارَةِ ﴿وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ .
﴿قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ﴾ يَعْنِي: شُؤْمُكُمْ مَعَكُمْ بِكُفْرِكُمْ وَتَكْذِيبِكُمْ يَعْنِي: أَصَابَكُمِ الشُّؤْمُ مِنْ قِبَلِكُمْ. وَقَالَ ابن عباس ٩٢/أوَالضَّحَّاكُ: حَظُّكُمْ مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ ﴿أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ﴾ يَعْنِي: وُعِظْتُمْ بِاللَّهِ، وَهَذَا اسْتِفْهَامٌ مَحْذُوفُ الْجَوَابِ مَجَازُهُ: إِنْ ذُكِّرْتُمْ وَوُعِظْتُمْ بِاللَّهِ تَطَيَّرْتُمْ بِنَا. وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ: "أَنْ" بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ الْمَلِينَةِ "ذُكِرْتُمْ" بِالتَّخْفِيفِ ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾ مُشْرِكُونَ مُجَاوِزُونَ الْحَدَّ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى﴾ وَهُوَ حَبِيبٌ النَّجَّارُ، [[أخرجه الطبري: ٢٢ / ١٥٩ وعزاه السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ٥١ لعبد الرازق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وانظر تفسير ابن كثير: ٣ / ٥٦٩.]] وَقَالَ الْسُّدِّيُّ: كَانَ قَصَّارًا [[ذكره ابن كثير: ٣ / ٥٦٩ والقصار: الذي يعمل بالقصارة، يقال: قصر الثوب، قصارة، وقصره قصارة: بيضّه ودقَّه بالقصر وهي قطعة من الخشب.]] وَقَالَ وَهْبٌ: كَانَ رَجُلًا يَعْمَلُ الْحَرِيرَ، [[ذكره ابن كثير: ٣ / ٥٦٩ عن ابن إسحاق فيما بلغه عن ابن عباس، وكعب الأحبار، ووهب بن منبه وجرير: الحبال.]] وَكَانَ سَقِيمًا قَدْ أَسْرَعَ فِيهِ الْجُذَامُ، وَكَانَ مَنْزِلُهُ عِنْدَ أَقْصَى بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَدِينَةِ، وَكَانَ مُؤْمِنًا ذَا صَدَقَةٍ يَجْمَعُ كَسْبَهُ إِذَا أَمْسَى فَيَقْسِمُهُ نِصْفَيْنِ فَيُطْعِمُ نِصْفًا لِعِيَالِهِ وَيَتَصَدَّقُ بِنِصْفٍ، [[انظر: تفسير ابن كثير: ٣ / ٥٦٩.]] فَلَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ قَوْمَهُ قَصَدُوا قَتْلَ الرُّسُلِ جاءهم ﴿قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ﴾
﴿اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: كَانَ حَبِيبٌ فِي غَارٍ يَعْبُدُ رَبَّهُ [[انظر: ابن كثير: ٣ / ٥٦٩.]] فَلَمَّا بَلَغَهُ خَبَرُ الرُّسُلِ أَتَاهُمْ فَأَظْهَرَ دِينَهُ، فَلَمَّا انْتَهَى حَبِيبٌ إِلَى الرُّسُلِ قَالَ لَهُمْ: تَسْأَلُونَ عَلَى هَذَا أَجْرًا؟ قَالُوا: لَا فَأَقْبَلَ عَلَى قَوْمِهِ فَقَالَ: "يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ"، فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ قَالُوا لَهُ: وَأَنْتَ مُخَالِفٌ لِدِينِنَا وَمُتَابِعٌ دِينَ هَؤُلَاءِ الرُّسُلِ وَمُؤْمِنٌ بِإِلَهِهِمْ؟ فَقَالَ:
﴿وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ قَرَأَ حمزة ويعقوب: "مالي" بِإِسْكَانِ الْيَاءِ، وَالْآخَرُونَ بِفَتْحِهَا. قِيلَ: أَضَافَ الْفِطْرَةَ إِلَى نَفْسِهِ وَالرُّجُوعَ إِلَيْهِمْ، لِأَنَّ الْفِطْرَةَ أَثَرُ النِّعْمَةِ، وَكَانَتْ عَلَيْهِ أَظْهَرَ، وَفِي الرُّجُوعِ مَعْنَى الزَّجْرِ وَكَانَ بِهِمْ أَلْيَقَ.
وَقِيلَ: إِنَّهُ لَمَّا قَالَ: اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ، أَخَذُوهُ فَرَفَعُوهُ إِلَى الْمَلِكِ، فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ: أَفَأَنْتَ تتبعهم؟ فقال: "ومالي لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي" وَأَيُّ شَيْءٍ لِي إِذَا لَمْ أَعْبُدِ الْخَالِقَ ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ تُرَدُّونَ عِنْدَ الْبَعْثِ فَيَجْزِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ.
﴿أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً﴾ اسْتِفْهَامٌ بِمَعْنَى الْإِنْكَارِ، أَيْ: لَا أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً، ﴿إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ﴾ بِسُوءٍ وَمَكْرُوهٍ، ﴿لَا تُغْنِ عَنِّي﴾ لَا تَدْفَعُ عَنِّي، ﴿شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا﴾ أَيْ: لَا شَفَاعَةَ لَهَا أَصْلًا فَتُغْنِي ﴿وَلَا يُنْقِذُونِ﴾ مِنْ ذَلِكَ الْمَكْرُوهِ وَقِيلَ: لَا يُنْقِذُونِ مِنَ الْعَذَابِ لَوْ عَذَّبَنِي اللَّهُ إِنْ فَعَلْتُ ذَلِكَ.
﴿إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾خَطَأٍ