< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah037
As-Saaffaat (37)
Those drawn up in Ranks, makkah, 182 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
سُورَةُ الصَّافَّاتِ مَكِّيَّةٌ [[أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما - قال: نزلت سورة الصافات بمكة. انظر: الدر المنثور: ٧ / ٧٧.]] ﷽
* *
﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ: هُمُ الْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاءِ يَصُفُّونَ كَصُفُوفِ الْخَلْقِ فِي الدُّنْيَا لِلصَّلَاةِ.
أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْقَاشَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اللُّؤْلُؤِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ: سَأَلَتْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشَ عَنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ فِي الصُّفُوفِ الْمُقَدِّمَةِ فَحَدَّثْنَا عَنِ الْمُسَيِّبِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَلَا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ"؟ قُلْنَا: وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ؟ قَالَ: "يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الْمُقَدَّمَةَ وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ" [[أخرجه أبو داود في تسوية الصفوف: ١ / ٣٣٢ ومسلم في الصلاة، باب: الأمر بالسكون في الصلاة وإتمام الصفوف برقم: (٤٣٠) ١ / ٣٢٢، والمصنف في شرح السنة: ٣ / ٣٦٦.]] .
وَقِيلَ: هُمُ الْمَلَائِكَةُ تَصُفُّ أَجْنِحَتَهَا فِي الْهَوَاءِ وَاقِفَةً حَتَّى يَأْمُرَهَا اللَّهُ تَعَالَى بِمَا يُرِيدُ.
وَقِيلَ: هِيَ الطُّيُورُ [[انظر: البحر المحيط: ٧ / ٣٥١.]] ، دَلِيلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ﴾ [النور: ٤١] .
قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا﴾ يَعْنِي: الْمَلَائِكَةُ تَزْجُرُ السَّحَابَ وَتَسُوقُهُ، وَقَالَ قَتَادَةُ: هِيَ زَوَاجِرُ الْقُرْآنِ تَنْهَى وَتَزْجُرُ عَنِ الْقَبَائِحِ.
﴿فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا﴾ هُمُ الْمَلَائِكَةُ يَتْلُونَ ذِكْرَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَقِيلَ: هُمْ جَمَاعَةُ قُرَّاءِ الْقُرْآنِ [[انظر: البحر المحيط: ٧ / ٣٥١.]] وَهَذَا كُلُّهُ قَسَمٌ أَقْسَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ، وَمَوْضِعُ الْقِسْمِ قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ﴾ وَقِيلَ: فِيهِ إِضْمَارٌ، أَيْ: وَرَبِّ الصَّافَّاتِ وَالزَّاجِرَاتِ وَالتَّالِيَاتِ، وَذَلِكَ أَنَّ كُفَّارَ مَكَّةَ قَالُوا: "أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا"؟ فَأَقْسَمَ اللَّهُ بِهَؤُلَاءِ: "إِنَّ إِلَهَكُمْ لِوَاحِدٌ".
﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ﴾ أَيْ: مَطَالِعِ الشَّمْسِ [قِيلَ: أَرَادَ بِهِ الْمَشَارِقَ وَالْمَغَارِبَ، كَمَا قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: "فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ" [المعارج: ٤٠] ] [[ما بين القوسين ساقط من "ب".]]
فَإِنْ قِيلَ: قَدْ قَالَ فِي مَوْضِعٍ: "بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ"، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ: "رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ" [الرحمن: ١٧] وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ: "رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ" [المزمل: ٩] ، فَكَيْفَ وَجْهُ التَّوْفِيقِ بَيْنَ هَذِهِ الْآيَاتِ؟
قِيلَ: أَمَّا قَوْلُهُ: "رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ"، أَرَادَ بِهِ الْجِهَةَ، فَالْمُشْرِقُ جِهَةٌ وَالْمَغْرِبُ جِهَةٌ.
وَقَوْلُهُ: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾ أَرَادَ: مَشْرِقَ الشِّتَاءِ وَمَشْرِقَ الصَّيْفِ، وَأَرَادَ بِالْمَغْرِبَيْنِ: مَغْرِبَ الشِّتَاءِ وَمَغْرِبَ الصَّيْفِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ﴾ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ خلق للشمس ثلثمائة وَسِتِّينَ كُوَّةً في المشرق، وثلثمائة وَسِتِّينَ كُوَّةً فِي الْمَغْرِبِ، عَلَى عَدَدِ أَيَّامِ السَّنَةِ، تَطْلُعُ الشَّمْسُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ كُوَّةٍ مِنْهَا، وَتَغْرُبُ فِي كُوَّةٍ مِنْهَا، لَا تَرْجِعُ إِلَى الْكُوَّةِ الَّتِي تَطْلُعُ مِنْهَا إِلَى ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ، فَهِيَ الْمَشَارِقُ وَالْمَغَارِبُ، وَقِيلَ: كُلُّ مَوْضِعٍ شَرَقَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ فَهُوَ مَشْرِقٌ وَكُلُّ مَوْضِعٍ غَرَبَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ فَهُوَ مَغْرِبٌ، كَأَنَّهُ أَرَادَ رَبَّ جَمِيعِ مَا أَشْرَقَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَغَرَبَتْ.
﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ﴾
قَرَأَ عَاصِمٌ، بِرِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ: "بِزِينَةٍ" مُنَوَّنَةً [[زيادة من "ب".]] "الْكَوَاكِبَ" نُصِبَ، أَيْ: بِتَزْيِينِنَا الْكَوَاكِبَ، وَقَرَأَ حَمْزَةُ، وَحَفْصٌ: "بِزِينَةٍ" مُنَوَّنَةً، "الْكَوَاكِبِ" خَفْضًا عَلَى الْبَدَلِ، أَيْ: بِزِينَةٍ بِالْكَوَاكِبِ، أَيْ: زَيَّنَّاهَا بِالْكَوَاكِبِ. وَقَرَأَ الْآخَرُونَ: "بِزِينَةِ الْكَوَاكِبِ"، بِلَا تَنْوِينٍ عَلَى الْإِضَافَةِ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بِضَوْءِ الْكَوَاكِبِ.
﴿وَحِفْظًا﴾ أَيْ: وحفظناها حفظا ٩٤/ب ﴿مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ