< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah084
Al-Inshiqaaq (84)
The Splitting Open, makkah, 25 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
لون.
وقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة وبعض الكوفيين ﴿لَتَرْكَبُنَّ﴾ بالتاء، وبضم الباء على وجه الخطاب للناس كافة أنهم يركبون أحوال الشدّة حالا بعد حال. وقد ذكر بعضهم أنه قرأ ذلك بالياء وبضم الباء، على وجه الخبر عن الناس كافة، أنهم يفعلون ذلك.
وأولى القراءات في ذلك عندي بالصواب: قراءة من قرأ بالتاء وبفتح الباء، لأن تأويل أهل التأويل من جميعهم بذلك ورد وإن كان للقراءات الأخَر وجوه مفهومة. وإذا كان الصواب من القراءة في ذلك ما ذكرنا فالصواب من التأويل قول من قال ﴿لَتَرْكَبَنَّ﴾ أنت يا محمد حالا بعد حال، وأمرًا بعد أمر من الشدائد. والمراد بذلك -وإن كان الخطاب إلى رسول الله ﷺ موجهًا- جميع الناس، أنهم يلقون من شدائد يوم القيامة وأهواله أحوالا.
وإنما قلنا: عُنِي بذلك ما ذكرنا أن الكلام قبل قوله ﴿لَتَرْكَبَنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ جرى بخطاب الجميع، وكذلك بعده، فكان أشبه أن يكون ذلك نظير ما قبله وما بعده.
* *
وقوله: ﴿طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾
من قول العرب: وقع فلان في بنات طبق: إذا وقع في أمر شديد.
* *
وقوله: ﴿فَمَا لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾
يقول تعالى ذكره: فما لهؤلاء المشركين لا يصدّقون بتوحيد الله، ولا يقرّون بالبعث بعد الموت، وقد أقسم لهم ربهم بأنهم راكبون طبقًا عن طبق مع ما قد عاينوا من حججه بحقيقة توحيده.
⁕ وقد حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿فَمَا لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ قال: بهذا الحديث، وبهذا الأمر.
* *
وقوله: ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ﴾
يقول تعالى ذكره: وإذا قُرئ عليهم كتاب ربهم لا يخضعون ولا يستكينون، وقد بيَّنا معنى السجود قبلُ بشواهده، فأغنى ذلك عن إعادته.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ (٢٢) وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ (٢٣) فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٢٤) إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (٢٥) ﴾
.
* *
قوله: ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ﴾
يقول تعالى ذكره: بل الذين كفروا يكذبون بآيات الله وتنزيله.
* *
وقوله: ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ﴾
يقول تعالى ذكره: والله أعلم بما تُوعيه صدور هؤلاء المشركين من التكذيب بكتاب الله ورسوله.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿يُوعُونَ﴾ قال: يكتمون.
⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ﴾ قال: المرءُ يُوعِي متاعه وماله هذا في هذا، وهذا في هذا، هكذا يعرف الله ما يوعون من الأعمال، والأعمال السيئة مما تُوعيه قلوبهم، ويجتمع فيها من هذه الأعمال الخير والشر، فالقلوب وعاء هذه الأعمال كلها، الخير والشرّ، يعلم ما يسرّون وما يعلنون، ولقد وَعَى لكم ما لا يدري أحد ما هو من القرآن وغير ذلك، فاتقوا الله وإياكم أن تدخلوا على مكارم هذه الأعمال بعض هذه الخبث ما يفسدها.
⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: ﴿يُوعُونَ﴾ قال في صدورهم.
* *
وقوله: ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾
يقول جلّ ثناؤه: فبشر يا محمد هؤلاء المكذّبين بآيات الله بعذاب أليم لهم عند الله موجع ﴿إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا