< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


فتنفخه حتى يصير نارا، فذلك قوله:﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ .

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ قال: إنها توقد يوم القيامة، زعموا ذلك التسجير في كلام العرب.

⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن حفص بن حميد، عن شمر بن عطية، في قوله: ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ قال: بمنزلة التنور المسجور ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ مثله.

⁕ قال: ثنا مِهران، عن سفيان ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ قال: أوقدت.

وقال آخرون: معنى ذلك: فاضت.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن ربيع بن خيثم ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ قال: فاضت.

⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن ربيع مثله.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الكلبي، في قوله: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ قال: مُلئت، ألا ترى أنه قال: ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ .

⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ يقول: فُجِّرت.

وقال آخرون: بل عُنِيَ بذلك أنه ذهب ماؤها.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ قال: ذهب ماؤها فلم يبق فيها قطرة.

⁕ حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ قال: غار ماؤها فذهب.

⁕ حدثني الحسين بن محمد الذارع، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن الحسين، في هذا الحرف ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ قال: يبست.

⁕ حدثنا الحسين بن محمد، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا أبو رجاء، عن الحسن، بمثله.

⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ قال: يبست.

وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك: مُلئت حتى فاضت، فانفجرت وسالت كما وصفها الله به في الموضع الآخر، فقال: " وَإذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ " والعرب تقول للنهر أو للرَّكيّ المملوء: ماء مسجور؛ ومنه قول لبيد:

فَتَوَسَّطا عُرْضَ السَّرِيّ وَصَدَّعا ... مَسْجُورَةً مُتَجاوِرًا قُلامُها [[الأثر ١٦٣ - سعيد: هو ابن أبي عروبة، وقد مضى أثر آخر عن قتادة بهذا الإسناد. ١١٩ وهذا الأثر ذكره السيوطي في الدر المنثور ١: ١٣، وفي نسبته هناك خطأ مطبعي: " ابن جريج " بدل " ابن جرير ". وكلام ابن جريج سيأتي ١٦٥ مرويًا عنه لا راويًا.]]

ويعني بالمسجورة: المملوءة ماء.

واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة والكوفة ﴿سُجِّرَتْ﴾ بتشديد الجيم. وقرأ ذلك بعض قرّاء البصرة: بتخفيف الجيم.

والصواب من القول في ذلك: أنهما قراءتان معروفتان متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.

* *

وقوله: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾

اختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بضعهم: أُلحِقَ كلُّ إنسان بشكله، وقُرِنَ بين الضُّرَباءِ والأمثال.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن سماك، عن النعمان بن بشير، عن عمر رضي الله عنه ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ قال: هما الرجلان يعمَلان العمل الواحد يدخلان به الجنة، ويدخلان به النار.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن سماك بن حرب، عن النعمان بن بشير عن