< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


كُريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد﴿إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾ قال: طأ الأرض بقدمك.

وقال آخرون: بل معنى ذلك أن الوادي قدّس طوى: أي مرّتين، وقد بيَّنا ذلك كله ووجوهه فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وقرأ ذلك الحسن بكسر الطاء، وقال: بُثَّتْ فيه البركة والتقديس مرّتين. حدثنا بذلك أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا هشيم، عن عوف، عن الحسن.

واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة ﴿طُوًى﴾ بالضمّ ولم يجرّوه وقرأ ذلك بعض أهل الشأم والكوفة ﴿طُوًى﴾ بضمّ الطاء والتنوين.

* *

وقوله: ﴿اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى﴾

يقول تعالى ذكره: نادى موسى ربُّه: أن اذهب إلى فرعون، فحذفت " أن" إذ كان النداء قولا فكأنه قيل لموسى قال ربه: اذهب إلى فرعون.

* *

وقوله: ﴿إِنَّهُ طَغَى﴾

يقول: عتا وتجاوز حدّه في العدوان، والتكبر على ربه.

* *

وقوله: ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى﴾

يقول: فقل له: هل لك إلى أن تتطهَّر من دنس الكفر، وتؤمِن بربك؟

كما:-

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى﴾ قال: إلى أن تُسلم. قال: والتزكي في القرآن كله: الإسلام، وقرأ قول الله: ﴿وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى﴾ قال: من أسلم، وقرأ ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى﴾ قال: يسلم، وقرأ ﴿وَمَا عَلَيْكَ أَلا يَزَّكَّى﴾ . ألا يسلم.

⁕ حدثني سعيد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، قال: ثنا حفص بن عُمَرَ العَدَنِيّ، عن الحكم بن أبان عن عكرمة، قول موسى لفرعون: ﴿هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى﴾ هل لك إلى أن تقول: لا إله إلا الله.

واختلفت القرّاء في قراءة قوله: ﴿تَزَكَّى﴾ فقرأته عامة قرَّاء المدينة ﴿تَزَّكَّى﴾ بتشديد الزاي، وقرأته عامة قرّاء الكوفة والبصرة ﴿إِلَى أَنْ تَزَكَّى﴾ بتخفيف الزاي. وكان أبو عمرو يقول فيما ذُكر عنه ﴿تَزَّكَّى﴾ بتشديد الزاي، بمعنى: تتصدّق بالزكاة، فتقول: تتزكى، ثم تدغم، وموسى لم يدع فرعون إلى أن يتصدّق وهو كافر، إنما دعاه إلى الإسلام، فقال: تزكى: أي تكون زاكيا مؤمنا، والتخفيف في الزاي هو أفصح القراءتين في العربية.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى (١٩) فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى (٢٠) فَكَذَّبَ وَعَصَى (٢١) ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى (٢٢) فَحَشَرَ فَنَادَى (٢٣) فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأعْلَى (٢٤) ﴾

.

يقول تعالى ذكره لنبيه موسى: قل لفرعون: هل لك إلى أن أرشدك إلى ما يرضي ربك، وذلك الدين القيم ﴿فَتَخْشَى﴾ يقول: فتخشى عقابه بأداء ما ألزمك من فرائضه، واجتناب ما نهاك عنه من معاصيه.

* *

قوله: ﴿فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى﴾

يقول تعالى ذكره: فأرى موسى فرعون الآية الكبرى، يعني الدلالة الكبرى، على أنه لله رسول أرسله إليه، فكانت تلك الآية يد موسى إذ أخرجها بيضاء للناظرين، وعصاه إذ تحوّلت ثعبانا مبينا.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني أبو زائدة زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، عن محمد بن سيف أبي رجاء هكذا هو في كتابي وأظنه عن نوح بن قيس، عن محمد بن سيف، قال: سمعت الحسن يقول في هذه الآية: ﴿فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى﴾ قال: يده وعصاه.

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن