< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


﴿جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً﴾ أعطى الله هؤلاء المتقين ما وصف في هذه الآيات ثوابًا من ربك بأعمالهم، على طاعتهم إياه في الدنيا.

* *

وقوله: ﴿عَطاءً﴾

يقول: تفضلا من الله عليهم بذلك الجزاء، وذلك أنه جزاهم بالواحد عشرا في بعض وفي بعض بالواحد سبع مِئَةٍ، فهذه الزيادة وإن كانت جزاء، فعطاء من الله.

* *

وقوله: ﴿حِسابًا﴾

يقول: محاسبة لهم بأعمالهم لله في الدنيا.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا﴾ قال: عطاء منه حسابًا لما عملوا.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا﴾ : أي عطاء كثيرا، فجزاهم بالعمل اليسير الخير الجسيم، الذي لا انقطاع له.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن مَعْمر، عن قتادة، في قوله: ﴿عَطَاءً حِسَابًا﴾ قال: عطاء كثيرا، وقال مجاهد: عطاء من الله حسابًا بأعمالهم.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سمعت ابن زيد يقول في قول الله: ﴿جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا﴾ فقرأ: ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا ... ﴾ إلى ﴿عَطَاءً حِسَابًا﴾ قال: فهذه جزاء بأعمالهم عطاء الذي أعطاهم عملوا له واحدة، فجزاهم عشرا، وقرأ قول الله: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ ، وقرأ قول الله: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ قال: يزيد من يشاء، كان هذا كله عطاء، ولم يكن أعمالا يحسبه لهم، فجزاهم به حتى كأنهم عملوا له، قال: ولم يعملوا إنما عملوا عشرا، فأعطاهم مئة، وعملوا مئة، فأعطاهم ألفا، هذا كله عطاء، والعمل الأوّل، ثم حَسَب ذلك حتى كأنهم عملوا فجزاهم كما جزاهم بالذي عملوا.

* *

وقوله: ﴿رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ﴾

يقول جلّ ثناؤه: جزاء من ربك ربّ السموات السبع والأرض وما بينهما من الخلق.

واختلف القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة: ﴿رَبُّ السَّمَوَاتِ والأرْضِ وَما بَيْنَهُما الرَّحْمَنُ﴾ بالرفع في كليهما. وقرأ ذلك بعض أهل البصرة وبعض الكوفيين: ﴿رَبِّ﴾ خفضًا: ﴿الرَّحْمَنُ﴾ رفعًا ولكلّ ذلك عندنا وجه صحيح، فبأيّ ذلك قرأ القارئ فمصيب، غير أن الخفض في الربّ، لقربه من قوله: ﴿جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ﴾ : أعجب إليّ، وأما ﴿الرَّحْمَنُ﴾ بالرفع فإنه أحسن لبعده من ذلك.

* *

وقوله: ﴿الرَّحْمَنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا﴾

يقول تعالى ذكره: الرحمن لا يقدر أحد من خلقه خطابه يوم القيامة، إلا من أذن له منهم وقال صوابًا.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا﴾ قال: كلاما.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا﴾ أي كلاما.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا﴾ قال: لا يملكون أن يخاطبوا الله، والمخاطِب: المخاصم الذي يخاصم صاحبه.