< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah076
Al-Insaan (76)
Man, madinah, 31 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
قال ذلك:
⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا﴾ قال: من كثرتهم وحُسْنِهِم.
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ﴾ من حسنهم وكثرتهم ﴿لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا﴾ وقال قتادة: عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو، قال: ما من أهل الجنة من أحد إلا ويسعى عليه ألف غلام، كلّ غلام على عملٍ ما عليه صاحبه.
⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، قال: ﴿حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا﴾ قال: في كثرة اللؤلؤ وبياض اللؤلؤ.
* *
وقوله: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا﴾
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: وإذا نظرت ببصرك يا محمد، ورميت بطرفك فيما أعطيتُ هؤلاء الأبرار في الجنة من الكرامة. وعُني بقوله: ﴿ثَمَّ﴾ الجنة ﴿رَأَيْتَ نَعِيمًا﴾ ، وذلك أن أدناهم منزلة من ينظر في مُلكه فيما قيل في مسيرة ألفي عام، يُرى أقصاه، كما يرى أدناه.
وقد اختلف أهل العربية في السبب الذي من أجله لم يذكر مفعول رأيت الأول، فقال بعض نحويِّي البصرة: إنما فعل ذلك لأنه يريد رؤية لا تتعدى، كما تقول: ظننت في الدار، أخبر بمكان ظنه، فأخبر بمكان رؤيته. وقال بعض نحويِّي الكوفة: إنما فعل ذلك لأن معناه: وإذا رأيت ما ثم رأيت نعيما، قال: وصلح إضمار ما كما قيل: لقد تقطع بينكم، يريد: ما بينكم، قال: ويقال: إذا رأيت ثم يريد: إذا نظرت ثم، أي إذا رميت ببصرك هناك رأيت نعيما.
* *
وقوله: ﴿وَمُلْكًا كَبِيرًا﴾
يقول: ورأيت مع النعيم الذي ترى لهم ثَمَّ مُلْكا كبيرا. وقيل: إن ذلك الملك الكبير: تسليم الملائكة عليهم، واستئذانهم عليهم.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، قال: ثني من سمع مجاهدا يقول: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا﴾ قال: تسليم الملائكة.
⁕ قال: ثنا عبد الرحمن، قال: سمعت سفيان يقول في قوله: ﴿مُلْكًا كَبِيرًا﴾ قال: بلغنا أنه تسليم الملائكة.
⁕ حدثنا أبو كُريب، قال: ثنا الأشجعيّ، في قوله: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا﴾ قال: فسَّرها سفيان قال: تستأذن الملائكة عليهم.
⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا﴾ قال استئذان الملائكة عليهم.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا (٢١) ﴾
.
يقول تعالى ذكره: فوقهم، يعني فوق هؤلاء الأبرار ثياب سُنْدُسٍ. وكان بعض أهل التأويل يتأوّل قوله: ﴿عالِيَهُمْ﴾ فوق حِجَالهم المثبتة عليهم ﴿ثِيَابُ سُنْدُسٍ﴾ وليس ذلك بالقول المدفوع، لأن ذلك إذا كان فوق حجالٍ هم فيها، فقد علاهم فهو عاليهم.
وقد اختلف أهل القراءة في قراءة ذلك فقرأته عامة قرّاء المدينة والكوفة وبعض قرّاء مكة ﴿عَالِيهُمْ﴾ بتسكين الياء. وكان عاصم وأبو عمرو وابن كثير يقرءونه بفتح الياء، فمن فتحها جعل قوله ﴿عالِيَهُمْ﴾ اسما مرافعا للثياب، مثل قول القائل: ظاهرهم ثياب سندس.
والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.
* *
وقوله: ﴿ثِيَابُ سُنْدُسٍ﴾
يعني: ثياب ديباج رقيق حسن، والسندس: هو ما رقّ من الديباج.
* *
وقوله: ﴿خُضرٌ﴾
اختلف القرّاء في قراءة ذلك، فقرأه أبو جعفر القارئ وأبو عمرو برفع: ﴿خُضْرٌ﴾ على أنها نعت للثياب، وخفض ﴿إستَبْرَقٍ﴾عطفا به على السندس، بمعنى: