< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


أذن ووعت.

⁕ حدثنا عليّ بن سهل، قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن عليّ بن حوشب، قال: سمعت مكحولا يقول: قرأ رسول الله ﷺ: ﴿وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾ ثم التفت إلى عليّ، فقال: "سأَلْتُ الله أنْ يَجْعَلَها أُذُنَكَ"، قال عليّ رضي الله عنه: فما سمعت شيئا من رسول الله ﷺ فنسيته.

⁕ حدثني محمد بن خلف، قال: ثني بشر بن آدم، قال: ثنا عبد الله بن الزبير، قال: ثني عبد الله بن رستم، قال: سمعت بُرَيدة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول لعليّ: "يا عَليُّ؛ إنَّ اللهَ أمَرَنِي أنْ أُدْنِيَكَ وَلا أُقْصِيَكَ، وأنْ أُعَلِّمَكَ وأنْ تَعي، وحَقٌّ على اللهِ أنْ تَعِي"، قال: فنزلت ﴿وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾ .

⁕ حدثني محمد بن خلف، قال: ثنا الحسن بن حماد، قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم أبو يحيى التيميّ، عن فضيل بن عبد الله، عن أبي داود، عن بُرَيدة الأسلميّ، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول لعليّ: "إنَّ اللهَ أمَرَنِي أنْ أُعَلِّمَكَ، وأنْ أُدْنِيَكَ، وَلا أجْفُوَكَ وَلا أُقْصِيَكَ "، ثم ذكر مثله.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: ﴿وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾ قال: واعية يحذرون معاصي الله أن يعذّبهم الله عليها، كما عذّب من كان قبلهم تسمعها فتعيها، إنما تعي القلوب ما تسمع الآذان من الخير والشرّ من باب الوعي.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ (١٣) وَحُمِلَتِ الأرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً (١٤) فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (١٥) ﴾

يقول تعالى ذكره: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ إسرافيل ﴿نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ وهي النفخة الأولى، ﴿وَحُمِلَتِ الأرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾ يقول: فزلزلتا زلزلة واحدة.

وكان ابن زيد يقول في ذلك ما:-

⁕ حدثني به يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: ﴿وَحُمِلَتِ الأرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾ قال: صارت غبارا. وقيل: ﴿فَدُكَّتَا﴾ وقد ذكر قبل الجبال والأرض، وهي جماع، ولم يقل: فدككن، لأنه جعل الجبال كالشيء الواحد، كما قال الشاعر:

هُمَا سَيِّدَانِ يَزْعُمانِ وإنَّمَا يَسُودانِنا إنْ يَسَّرَتْ غَنماهُمَا [[نسب البيت صاحب اللسان (يسر) والعيني في شرح شواهد الألفية إلى أبي أسيدة الدبيري. وأنشد في اللسان قبله بيتا آخر، وهو: إنَّ لَنَا شَيْخَيْنِ لا يَنفَعَانِنَا ... غَنِيَّيْنِ لا يجْدِى عَلَيْنَا غِنَاهُمَا

أي: ليس فيهما من السيادة إلا كونهما قد يسرت غنماهما، أي: كثرت وكثرت ألبانها ونسلها، والسؤدد يوجب البذل والعطاء والحراسة والحماية وحسن التدبير والحلم، وليس عندهما من ذلك شيء. واستشهد المؤلف بالبيت على أن الشاعر قال: غنماها بلفظ التثنية للغنم، مع أن الغنم اسم للجمع، وليس بمفرد، ولكنه عامله معاملة المفرد، كما اعتبرت الجبال في قوله تعالى: (وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة) في حكم المفرد كالأرض، ولذلك قال: فدكتا، ولم يقل فدككن. اهـ. وفي البيت شاهد آخر عند النحويين في باب إلغاء عمل ظن وأفعال القلوب إذا تأخرت عن معموليها، ولو تقدمت عليهما لعملت فيهما النصب]]

وكما قيل: ﴿أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ كَانَتَا رَتْقًا﴾ .

﴿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ﴾ يقول جلّ ثناؤه: فيومئذ وقعت الصيحة الساعة، وقامت القيامة.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ (١٦) وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ (١٧) يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ (١٨) ﴾

يقول تعالى ذكره: وانصدعت السماء ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾ يقول: منشقة متصدّعة.

وبنحو الذي قلنا في ذلك