< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah006
Al-An'aam (6)
The Cattle, makkah, 165 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
عذابًا من فوقكم أو من تحت أرجلكم" قال: كان ابن مسعود يصيح وهو في المجلس أو على المنبر: ألا أيها الناس، إنه نزل بكم. إن الله يقول:"قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابًا من فوقكم"، لو جاءكم عذاب من السماء لم يبق منكم أحد ="أو من تحت أرجلكم"، لو خسف بكم الأرض أهلككم، لم يبق منكم أحد ="أو يلبسكم شيعًا ويذيق بعضكم بأس بعض"، ألا إنه نزل بكم أسوأ الثلاث. [[في المطبوعة خلاف ما في المخطوطة، وفي المخطوطة أخطاء. في المخطوطة: ". . . عذابًا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو جاءكم عذاب من السماء"، وفيها أيضًا: "أو من تحت أرجلكم يخسف بكم الأرض"، وصواب هاتين فيما في المطبوعة، وكان في المطبوعة نصب"أحد" في الموضعين، وكان فيها أيضًا: "أهلككم ولم يبق" بالواو، وأثبت ما في المخطوطة.]]
* *
وقال آخرون: عنى بالعذاب من فوقكم، أئمةَ السوء ="أو من تحت أرجلكم"، الخدم وسِفلة الناس.
ذكر من قال ذلك:
١٣٣٤٩ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، سمعت خلادًا يقول: سمعت عامر بن عبد الرحمن يقول: إن ابن عباس كان يقول في هذه: "قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابًا من فوقكم أو من تحت أرجلكم"، فأما العذاب من فوقكم، فأئمة السوء = وأما العذاب من تحت أرجلكم، فخدم السوء. [[الأثر: ١٣٣٤٩ -"خلاد"، هو"خلاد بن سليمان الحضرمي المصري"، كان خياطًا أميًّا لا يكتب، وكان من الخائفين. روى عنه ابن وهب. ثقة. مترجم في التهذيب، والكبير ٢/١/١٧٢، وابن أبي حاتم ١/٢/٣٦٥.
وأما "عامر بن عبد الرحمن"، فإن البخاري وابن أبي حاتم، ذكراه في ترجمة خلاد، وذكر أنه سمع منه، ولكني لم أجد له ترجمة فيما بين يدي من المراجع. وهذا عجيب.]]
١٣٣٥٠- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس:"قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابًا من فوقكم"، يعني من أمرائكم =" أو من تحت أرجلكم"، يعني: سفلتكم.
* *
قال أبو جعفر: وأولى التأويلين في ذلك بالصواب عندي، قولُ من قال: عنى بالعذاب من فوقهم، الرجمَ أو الطوفان وما أشبه ذلك مما ينزل عليهم من فوق رؤوسهم = ومن تحت أرجلهم، الخسفَ وما أشبهه. وذلك أن المعروف في كلام العرب من معنى"فوق" و"تحت" الأرجل، هو ذلك، دون غيره. وإن كان لما روي عن ابن عباس في ذلك وجه صحيح، غير أن الكلام إذا تُنُوزع في تأويله، فحمله على الأغلب الأشهر من معناه أحق وأولى من غيره، ما لم تأت حجة مانعة من ذلك يجب التسليم لها.
* *
القول في تأويل قوله: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: أو يخلطكم ="شيعًا"، فرقًا، واحدتها"شِيعة".
* *
وأما قوله:"يلبسكم" فهو من قولك:"لبَسْت عليه الأمر"، إذا خلطت،"فأنا ألبِسه". وإنما قلت إن ذلك كذلك، لأنه لا خلاف بين القرأة في ذلك بكسر"الباء"، ففي ذلك دليل بَيِّنٌ على أنه من:"لبَس يلبِس"، وذلك هو معنى الخلط. وإنما عنى بذلك: أو يخلطكم أهواء مختلفة وأحزابًا مفترقة. [[انظر تفسير"لبس" فيما سلف ١: ٥٦٧، ٥٦٨/٦: ٥٠٣ - ٥٠٥/١١: ٢٧٠]]
* *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
١٣٣٥١ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة، عن شبل، عن ابن