< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


[[انظر معاني القرآن للفراء ١: ٣٣٣، ٣٣٤.]] كما قال: هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ [سورة الحاقة: ١٩] ، و"هاء يا رجل"، و"هاؤما"، ثم قالوا:"هاكم"، اكتفى بالكاف والميم مما كان يثنى ويجمع. فكأن"الكاف" في موضع رفع، إذ كانت بدلا من"التاء". وربما وحدت للتثنية والجمع والتذكير والتأنيث، وهي كقول القائل:"عليك زيدًا"،"الكاف" في موضع خفض، والتأويل رفع. فأما ما يُجْلب فأكثر ما يقع على الأسماء، ثم تأتي بالاستفهام فيقال:"أرأيتك زيدًا هل قام"، لأنها صارت بمعنى: أخبرني عن زيد، ثم بيَّن عما يستخبر. فهذا أكثر الكلام. ولم يأت الاستفهام يليها. [[في المطبوعة، مكان"يليها""ثنيها" وهو خطأ، صوابه في المخطوطة.]] لم يقل:"أرأيتك هل قمت"، لأنهم أرادوا أن يبيِّنوا عمن يسأل، ثم تُبيّن الحالة التي يسأل عنها. وربما جاء بالجزاء ولم يأت بالاسم، [[في المطبوعة: "وربما جاء بالخبر" وهو خطأ، صوابه في المخطوطة، وإن كانت غير منقوطة ولا مهموزة. ومن أجل هذا التصرف، تصرف في عبارة أبي جعفر كما سترى في التعليق التالي.]] فقالوا:"أرأيت إن أتيت زيدًا هل يأتينا" [[في المطبوعة: "فقالوا: أرأيت زيدًا هل يأتينا"، حذف"إن أتيت" لسوء تصرفه كما في التعليق السابق.]] = و"أرأيتك" أيضًا = و"أرأيتُ زيدًا إن أتيته هل يأتينا"، إذا كانت بمعنى:"أخبرني"، فيقال باللغات الثلاث.

* *

قال أبو جعفر: وتأويل الكلام: قل، يا محمد، لهؤلاء العادلين بالله الأوثانَ والأصنامَ: أخبروني، إن جاءكم، أيها القوم، عذاب الله، كالذي جاء من قبلكم من الأمم الذين هلك بعضهم بالرجفة، وبعضهم بالصاعقة = أو جاءتكم الساعة التي تنشرون فيها من قبوركم، وتبعثون لموقف القيامة، أغير الله هناك تدعون لكشف ما نزل بكم من البلاء، أو إلى غيره من آلهتكم تفزعون لينجيكم مما نزل بكم من عظيم البلاء؟ ="إن كنتم صادقين"، يقول: إن كنتم محقّين في دعواكم وزعمكم أنّ آلهتكم التي تدعونها من دون الله تنفع أو تضر.

القول في تأويل قوله: ﴿بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ (٤١) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره، مكذِّبًا لهؤلاء العادلين به الأوثان: ما أنتم، أيها المشركون بالله الآلهةَ والأندادَ، إن أتاكم عذابُ الله أو أتتكم الساعة، بمستجيرين بشيء غير الله في حال شدة الهول النازل بكم من آلهة ووثن وصنم، بل تدعون هناك ربّكم الذي خلقكم، وبه تستغيثون، وإليه تفزعون، دون كل شيء غيره ="فيكشف ما تدعون إليه"، يقول: فيفرِّج عنكم عند استغاثتكم به وتضرعكم إليه، عظيم البلاء النازل بكم إن شاء أن يفرج ذلك عنكم، لأنه القادر على كل شيء، ومالك كل شيء، دون ما تدعونه إلهًا من الأوثان والأصنام ="وتنسون ما تشركون"، يقول: وتنسون حين يأتيكم عذاب الله أو تأتيكم الساعة بأهوالها، ما تشركونه مع الله في عبادتكم إياه، فتجعلونه له ندًّا من وثن وَصنم، وغير ذلك مما تعبدونه من دونه وتدعونه إلهًا.

القول في تأويل قوله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (٤٢) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: = متوعدًا لهؤلاء العادلين به الأصنامَ = ومحذِّرَهم أن يسلك بهم إن هم تمادَوا في ضلالهم سبيلَ من سلك سبيلهم من الأمم قبلهم، في تعجيل الله عقوبته لهم في الدنيا = ومخبرًا نبيَّه عن سنته في الذين خلوا قبلهم من الأمم على منهاجهم في تكذيب الرسل =:"لقد أرسلنا"، يا محمد،"إلى أمم"، يعني: إلى جماعات وقرون [[انظر تفسير"أمة" فيما سلف ص: ٣٤٤، تعليق: ٢، والمراجع هناك.]]