< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah006
Al-An'aam (6)
The Cattle, makkah, 165 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
جائز في مثل هذا الموضع من التفسير.]] يقول: هو مرتطم في ظلمات الكفر، لا يبصر آيات الله فيعتبر بها، ويعلم أن الذي خلقه وأنشأه فدبَّره وأحكم تدبيره، وقدَّره أحسن تقدير، وأعطاه القوة، وصحح له آلة جسمه = لم يخلقه عبثًا، ولم يتركه سدًى، ولم يعطه ما أعطاه من الآلات إلا لاستعمالها في طاعته وما يرضيه، دون معصيته وما يسخطه. فهو لحيرته في ظلمات الكفر، وتردّده في غمراتها، غافلٌ عمَّا الله قد أثبت له في أمّ الكتاب، وما هو به فاعلٌ يوم يحشر إليه مع سائر الأمم. ثم أخبر تعالى ذكره أنه المضِلّ من يشاء إضلالَه من خلقه عن الإيمان إلى الكفر، والهادي إلى الصراط المستقيم منهم من أحبَّ هدايته، فموفّقه بفضله وطَوْله للإيمان به، وترك الكفر به وبرسله وما جاءت به أنبياؤه، وأنه لا يهتدي من خلقه أحد إلا من سبق له في أمّ الكتاب السعادة، ولا يضل منهم أحد إلا من سبق له فيها الشقاء، وأنّ بيده الخير كلُّه، وإليه الفضل كله، له الخلق والأمر. [[انظر تفسير"الضلال" فيما سلف من فهارس اللغة (ضلل) .
= وتفسير"الصراط المستقيم" فيما سلف ١٠: ٤٢٩، تعليق: ٤، والمراجع هناك.]]
* *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال قتادة:
١٣٢٢٥ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"صم وبكم"، هذا مثل الكافر، أصم أبكم، لا يبصر هدًى، ولا ينتفع به، صَمَّ عن الحق في الظلمات، لا يستطيع منها خروجًا، متسكِّع فيها.
القول في تأويل قوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٤٠) ﴾
قال أبو جعفر: اختلف أهل العربية في معنى قوله:"أرأيتكم".
فقال بعض نحويي البصرة:"الكاف" التي بعد"التاء" من قوله:"أرأيتكم" إنما جاءت للمخاطبة، وتركت"التاء" مفتوحة = كما كانت للواحد. قال: وهي مثل"كاف""رويدك زيدًا"، إذا قلت: أرود زيدًا = هذه"الكاف" ليس لها موضع مسمى بحرف، لا رفع ولا نصب، وإنما هي في المخاطبة مثل كاف"ذاك". ومثل ذلك قول العرب:"أبصرَك زيدًا"، [[في المطبوعة: "انصرك زيدًا" بالنون، والصواب بالباء كما سيأتي.]] يدخلون"الكاف" للمخاطبة.
* *
وقال آخرون منهم: معنى:" أرأيتكم إن أتاكم"، أرأيتم. قال: وهذه"الكاف" تدخل للمخاطبة مع التوكيد، و"التاء" وحدها هي الاسم، كما أدخلت"الكاف" التي تفرق بين الواحد والاثنين والجميع في المخاطبة، كقولهم:"هذا، وذاك، وتلك، وأولئك"، فتدخل"الكاف" للمخاطبة، وليست باسم، و"التاء" هو الاسم للواحد والجميع، تركت على حال واحدة، ومثل ذلك قولهم: "ليسك ثَمَّ إلا زيد"، يراد: ليس = و"لا سِيَّك زيد"، فيراد: ولا سيما زيد = و"بلاك" فيراد،"بلى" في معنى:"نعم" = و"لبئسك رجلا ولنعمك رجلا". وقالوا:"انظرك زيدًا ما أصنع به" = و"أبصرك ما أصنع به"، بمعنى: أبصره. وحكى بعضهم:"أبصركُم ما أصنع به"، يراد: أبصروا = و"انظركم زيدًا"، أي انظروا. وحكي عن بعض بني كلاب:"أتعلمك كان أحد أشعرَ من ذي الرمة؟ " فأدخل"الكاف".
وقال بعض نحويي الكوفة:"أرأيتك عمرًا" أكثر الكلام فيه ترك الهمز. قال: و"الكاف" من"أرأيتك" في موضع نصب، كأن الأصل: أرأيت نفسك على غير هذه الحال؟ قال: فهذا يثني ويجمع ويؤنث، فيقال:"أرأيتما كما" و"أرأيتموكم". و"وَأَرَأَيْتُنَّكُنَّ"، [[في المطبوعة فصل وكتب"أرأيتن كن"، وأثبت ما في المخطوطة، وهو المطابق لما في معاني القرآن للفراء.]] أوقع فعله على نفسه، وسأله عنها، ثم كثر به الكلام حتى تركوا"التاء" موحدة للتذكير والتأنيث والتثنية والجمع، فقالوا:"أرأيتكم زيدًا ما صنع"، و"أرأيتكنّ ما صنع"، فوحدوا التاء وثنوا الكاف وجمعوها، فجعلوها بدلا من"التاء"،