< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


فلم تنفعهم أحلامهم حين كانت لدنياهم، ولم تكن عقولهم في دينهم، لم تنفعهم أحلامهم، وكان بعض أهل المعرفة بكلام العرب من أهل البصرة، يتأوَّل قوله﴿أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ﴾ : بل تأمرهم.

وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله ﴿أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾ أيضا قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد، في قوله ﴿أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾ قال: بل هم قوم طاغون.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد ﴿أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾ قال: بل هم قوم طاغون.

* *

وقوله ﴿أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ﴾

يقول تعالى ذكره: أم يقول هؤلاء المشركون: تقوّل محمد هذا القرآن وتخلَّقه.

* *

وقوله ﴿بَلْ لا يُؤْمِنُونَ﴾

يقول جلّ ثناؤه: كذبوا فيما قالوا من ذلك، بل لا يؤمنون فيصدّقوا بالحقّ الذي جاءهم من عند ربهم.

* *

وقوله ﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ﴾

يقول: جلّ ثناؤه: فليأت قائلو ذلك له من المشركين بقرآن مثله، فإنهم من أهل لسان محمد ﷺ، ولن يتعذر عليهم أن يأتوا من ذلك بمثل الذي أتى به محمد ﷺ إن كانوا صادقين في أن محمدا ﷺ تقوّله وتخلَّقه.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (٣٥) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ بَل لا يُوقِنُونَ (٣٦) ﴾

يقول تعالى ذكره: أخلق هؤلاء المشركون من غير شيء، أي من غير آباء ولا أمَّهات، فهم كالجماد، لا يعقلون ولا يفهمون لله حجة، ولا يعتبرون له بعبرة، ولا يتعظون بموعظة. وقد قيل: إن معنى ذلك: أم خلقوا لغير شيء، كقول القائل: فعلت كذا وكذا من غير شيء، بمعنى: لغير شيء.

* *

وقوله: ﴿أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾

يقول: أم هم الخالقون هذا الخلق، فهم لذلك لا يأتمرون لأمر الله، ولا ينتهون عما نهاهم عنه، لأن للخالق الأمر والنهي ﴿أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ﴾ يقول: أخلقوا السماوات والأرض فيكونوا هم الخالقين، وإنما معنى ذلك: لم يخلقوا السموات والأرض، ﴿بَل لا يُوقِنُونَ﴾ يقول: لم يتركوا أن يأتمروا لأمر ربهم، وينتهوا إلى طاعته فيما أمر ونهى، لأنهم خلقوا السموات والأرض، فكانوا بذلك أربابا، ولكنهم فعلوا، لأنهم لا يوقنون بوعيد الله وما أعدّ لأهل الكفر به من العذاب في الآخرة.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ (٣٧) أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (٣٨) ﴾

يقول تعالى ذكره: أعند هؤلاء المكذّبين بآيات الله خزائن ربك يا محمد، فهم لاستغنائهم بذلك عن آيات ربهم معرضون، أم هم المسيطرون.

اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: أم هم المسلَّطون.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ﴿أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ﴾ يقول: المسلَّطون.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: أم هم المُنزلونَ.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ﴾ قال: يقول أم هم المنزلون.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: أم هم الأرباب، ومن قال ذلك معمر بن المثنى، قال: يقال: سيطرتَ عليّ: أي اتخذتني خولا لك.

وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: