< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


أبيه، عن ابن عباس، قوله:﴿نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ قال: يتربصون به الموت.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ قال: قال ذلك قائلون من الناس: تربصوا بمحمد رسول الله ﷺ الموت يكفيكموه، كما كفاكم شاعر بني فلان وشاعر بني فلان.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: ﴿رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ قال: هو الموت، نتربص به الموت، كما مات شاعر بني فلان، وشاعر بني فلان.

⁕ وحدثني سعيد بن يحيى الأموي، قال: ثني أبي، قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس أن قريشا لما اجتمعوا في دار الندوة في أمر النبي ﷺ قال قائل منهم: احبسوه في وثاق، ثم تربصوا به المنون حتى يهلك كما هلك من قبله من الشعراء زهير والنابغة، إنما هو كأحدهم، فأنزل الله في ذلك من قولهم: ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ .

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ الموت، وقال الشاعر:

تَرَبَّصْ بِها رَيْبَ المَنُونِ لَعَلَّهَا ... سَيَهْلِكُ عَنْها بَعْلها أو "تُسَرَّحُ" [[وضعنا كلمة " تسرح " في قافية البيت في مكان " شحيح " التي جاءت في الأصل خطأ، فاختل بها معنى البيت ووزنه. على أن رواية الشطر الثاني كله في اللسان: ربص. وفي تفسير الشوكاني (٥: ٩٦) وفي البحر المحيط لأبي حيان (٨: ١٥١) والقرطبي (١٧: ٧٢) مختلفة عن رواية المؤلف. وهو: * تطلق يوما أو يموت حليلها *

والسراح والتسريح: هو الطلاق، وفي التنزيل: " فسرحوهن سراحا جميلا ". ومعنى التربص: الانتظار. وتربص به: انتظر به خيرا أو شرا. وتربص به الشيء: كذلك. وقال الفراء في معاني القرآن (الورقة ٣١٤) " نتربص به ريب المنون ": أوجاع الدهر، فيشغل عنكم، ويتفرق أصحابه؛ أو عمر آبائه، فإنا قد عرفنا أعمارهم أ. هـ.]]

وقال آخرون: معنى ذلك: ريب الدنيا، وقالوا: المنون: الموت.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن أبي سنان ﴿رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ قال: ريب الدنيا، والمنون: الموت.

* *

وقوله: ﴿قُلْ تَرَبَّصُوا﴾

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: قل يا محمد لهؤلاء المشركين الذين يقولون لك: إنك شاعر نتربص بك ريب المنون، تربصوا: أي انتظروا وتمهلوا فيّ ريب المنون، فإني معكم من المتربصين بكم، حتى يأتي أمر الله فيكم.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ (٣٢) أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لا يُؤْمِنُونَ (٣٣) فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ (٣٤) ﴾

يقول تعالى ذكره: أتأمر هؤلاء المشركين أحلامهم بأن يقولوا لمحمد ﷺ: هو شاعر، وأن ما جاء به شعر ﴿أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾ يقول جلّ ثناؤه: ما تأمرهم بذلك أحلامهم وعقولهم ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾ قد طغوا على ربهم، فتجاوزوا ما أذن لهم، وأمرهم به من الإيمان إلى الكفر به.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهَذَا﴾قال: كانوا يعّون في الجاهلية أهل الأحلام، فقال الله: أم تأمرهم أحلامهم بهذا أن يعبدوا أصناما بُكما صما، ويتركوا عبادة الله،