< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


جندب من طيئ (مختار الشعر الجاهلي بشرح مصطفى السقا طبعة الحلبي ص ٤٣) والشاهد فيه أن يخاطب خليله، بلفظ التثنية، لأنهم كانوا ثلاثة في سفر. وبعد هذا المطلع قوله: فإنكما إن تنظراني ساعة ... من الدهر تنفعني لدى أم جندب]]

ثم قال:

أَلمْ تَرَ أنّي كُلَّما جِئْتُ طارِفا ... وَجَدْتُ بِها طِيْبات وَإنْ لَّمْ تَطَيَّبِ [[وهذا البيت هو ثالث البيتين في القصيدة، وهو لامرئ القيس أيضًا. قال الفراء بعد كلامه الذي سبق في الشاهد الذي قبله: ثم قال: ألم تر، فرجع إلى الواحد، وأول كلامه اثنان. قلت: وكلام الفراء بناء على روايته في البيت. وهناك رواية أخرى في قوله " ألم تر " وهي: " ألم تريا " بصيغة الخطاب للمثنى، وهما رفيقاه، وشاهد عليها في البيت. وهي رواية الأعلم الشنتمري في شرحه للأشعار الستة، وأثبتها شارح مختار الشعر الجاهلي.]]

فرجع إلى الواحد، وأوّل الكلام اثنان؛ قال: وأنشدني بعضهم:

خَلِيلَي قُوما في عَطالَةَ فانْظُرَا ... أنارٌ تَرَى مِنْ ذِي أبانَيْنِ أَمْ بَرْقا [[البيت لسويد بن كراع العكلي عن (التاج: عطل) وعطالة: جبل لبني تميم وذو وأبانين: أي المكان الذي فيه الجبلان: أبان الأبيض، وهو لبني جريد من بني فزارة خاصة، والأسود لبني والبة من بني الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد، ويشركهم فيه فزارة. وبين الجبلين نحو فرسخ، ووادي الرمة يقطع بينهما. قاله البكري في (معجم ما استعجم ص ٩٥) . وقال الفراء بعد أن روى البيت: بعضهم يرويه: " أنارا ترى ". أهـ. وعلى هذه الرواية الأخيرة لا يكون في البيت شاهد على ما أراده المؤلف من أن العرب تخاطب الواحد بما تخاطب به المثنى. وقوله " من ذى أبانين " هذه رواية الطبري في الأصل، وهي تختلف عن رواية الفراء في معاني القرآن (٣٠٩) وهي: " من نحو بابين ". قال في التاج: وبابين - مثنى - موضع بالبحرين]]

وبعضهم يروي: أنارا نرى.

﴿كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ﴾ يعني: كل جاحد وحدانية الله عنيد، وهو العاند عن الحقّ وسبيل الهدى.

* *

وقوله ﴿مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾

كان قتادة يقول في الخير في هذا الموضع: هو الزكاة المفروضة.

⁕ حدثنا بذلك بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة.

والصواب من القول في ذلك عندي أنه كلّ حق وجب لله، أو لآدمي فى ماله، والخير في هذا الموضع هو المال.

وإنما قلنا ذلك هو الصواب من القول، لأن الله تعالى ذكره عمّ بقوله ﴿مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾ عنه أنه يمنع الخير ولم يخصص منه شيئا دون شيء، فذلك على كلّ خير يمكن منعه طالبه.

* *

وقوله ﴿مُعْتَدٍ﴾

يقول: معتد على الناس بلسانه بالبذاء والفحش في المنطق، وبيده بالسطوة والبطش ظلما.

كما:-

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: معتد في منطقه وسيرته وأمره.

* *

وقوله ﴿مُرِيبٍ﴾

يعني: شاكّ في وحدانية الله وقُدرته على ما يشاء.

كما:-

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿مُرِيبٍ﴾ : أي شاكّ.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ (٢٦) ﴾

يقول تعالى ذكره: الذي أشرك بالله فعبد معه معبودا آخر من خلقه ﴿فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ﴾ يقول: فألقياه في عذاب جهنم الشديد.

* *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي