< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ قال: والعتيد: الذي قد أخذه، وجاء به السائق والحافظ معه جميعا.

* *

وقوله ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ﴾

فيه متروك استغني بدلالة الظاهر عليه منه، وهو: يقال ألقيا في جهنم، أو قال تعالى: ألقيا، فأخرج الأمر للقرين، وهو بلفظ واحد مخرج خطاب الاثنين. وفي ذلك وجهان من التأويل: أحدهما: أن يكون القرين بمعنى الاثنين، كالرسول، والاسم الذي يكون بلفظ الواحد في الواحد، والتثنية والجمع، فردّ قوله ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ﴾ إلى المعنى. والثاني: أن يكون كما كان بعض أهل العربية يقول، وهو أن العرب تأمر الواحد والجماعة بما تأمر به الاثنين، فتقول للرجل ويلك أرجلاها وازجراها، وذكر أنه سَمِعها من العرب؛ قال: وأنشدني بعضهم:

فَقُلْتُ لصَاحِبي لا تَحْبسانا ... بنزعِ أُصُولِهِ واجْتَزَّ شيحا [[البيت لمضرس بن ربعي الفقعسي الأسدي، وليس ليزيد بن الطثرية كما نسبه الكسائي وثعلب إليه، وأخذه عنه الجوهري في الصحاح. قاله ياقوت فيما كتبه على الصحاح. وفي روايته: " لحاطبي " في موضع لصاحبي، وقوله: " لا تحبسانا "، فإن العرب ربما خاطبت الواحد بلفظ الاثنين (انظر شرح شواهد الشافية لعبد القادر البغدادي طبع القاهرة) . وقال الفراء في معاني القرآن (الورقة ٣٠٩ عند قوله تعالى " ألقيا في جهنم ". العرب تأمر الواحد والقوم بما يؤمر به الاثنان، فيقولان للرجل قوما عنا. وسمعت بعضهم يقول: ويحك ارحلاها وازجراها. وأنشدني بعضهم " فقلت لصاحبي ... البيت ". قال: ويروى: واجدز يريد: واجتز. أهـ.]]

قال: وأنشدني أبو ثروان:

فإنْ تَزْجُرانِي يا بْنَ عَفَّان أنزجِرْ ... وَإنْ تَدَعانِي أحْمِ عِرْضا مُمنَعَّا [[وهذا البيت أيضًا من شواهد الفراء في معاني القرآن (الورقة ٣٠٩) على ما تقدم في نظيره من أن العرب قد تخاطب القوم والواحد بما تخاطب به الاثنين، قال بعد أن أنشد البيت: ونرى أن ذلك منهم أن الرجل أدنى أعوانه في إبله وغنمه اثنان، وكذلك الرفقة أدنى ما يكونون ثلاثة، فجرى كلام الواحد على صاحبيه. أهـ.

وقال في (اللسان: جزر) إن العرب ربما خاطبت الواحد بلفظ الاثنين، كما قال سويد بن كراع العكلي: تقول ابنة العوفي ليلي ألا ترى ... إلى ابن كراع لا يزال مفزعا

مخافة هذين الأميرين سهدت ... رقادي وغشتني بياضا مقزعا

فإن أنتما أحكمتماني فازجرا ... أراهط تؤذي من الناس رضعا

وإن تزجراني ... البيت.

قال: وهذا يدل على أنه خاطب اثنين: سعيد بن عثمان، ومن ينوب عنه، أو يحضر معه. وقوله فإن أنتما أحكمتماني: دليل أيضا على أنه يخاطب اثنين. وقوله: أحكمتماني: أي منعتماني من هجائه. واصله من أحكمت الدابة: إذا جعلت فيها حكمة اللجام وقوله: " وإن تدعاني " أي إن تركتماني حميت عرضي ممن يؤذيني. وإن زجرتماني انزجرت وصبرت. والرضع: جمع راضع، وهو اللئيم. أهـ. وعلى هذا لا يكون في البيت شاهد للفراء، ولا للمؤلف.]]

قال: فيروى أن ذلك منهم أن الرجل أدنى أعوانه في إبله وغنمه اثنان، وكذلك الرفقة أدنى ما تكون ثلاثة، فجرى كلام الواحد على صاحبيه، وقال: ألا ترى الشعراء أكثر قيلا يا صاحبيّ يا خليليّ، وقال امرؤ القَيس:

خَلِيلَيَّ مُرَّا بِي على أُمّ جُنْدَبِ ... نُقَضِّ لُباناتِ الفُؤَادِ المُعَذَّبِ [[هذا البيت مطلع قصيدة لامرئ القيس قالها في زوجته أم