< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله:﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ أي مفاتيح السموات والأرض.

⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قوله: ﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ قال: خزائن السموات والأرض.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ قال: المقاليد: المفاتيح، قال: له مفاتيح خزائن السموات والأرض.

* *

وقوله: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾

يقول تعالى ذكره: والذين كفروا بحجج الله فكذبوا بها وأنكروها، أولئك هم المغبونون حظوظهم من خير السموات التي بيده مفاتيحها، لأنهم حرموا ذلك كله في الآخرة بخلودهم في النار، وفي الدنيا بخذلانهم عن الإيمان بالله عزّ وجلّ.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ (٦٤) وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٦٥) ﴾

يقول تعالى ذكره لنبيه: قل يا محمد لمشركي قومك، الداعيك إلى عبادة الأوثان: ﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ﴾ أيها الجاهلون بالله ﴿تَأْمُرُونِّي﴾ أن ﴿أَعْبُدُ﴾ ولا تصلح العبادة لشيء سواه. واختلف أهل العربية في العامل، في قوله ﴿أَفَغَيْرَ﴾ النصب، فقال بعض نحويي البصرة: قل أفغير الله تأمروني، يقول: أفغير الله أعبد تأمروني، كأنه أراد الإلغاء، والله أعلم، كما تقول: ذهب فلان [[كذا في الأصل، وهو غير واضح. وقد وضح الشوكاني في فتح القدير (٤: ٤٦١) عامل النصب في" غير" توضيحا شافيا فراجعه، ولعل أصل العبارة:" ذهب فلا أن يدري" ... الخ.]] يدري، حمله على معنى. فما يدري. وقال بعض نحويي الكوفة:"غير"منتصبة بأعبد، وأن تحذف وتدخل، لأنها علم للاستقبال، كما تقول: أريد أن أضرب، وأريد أضرب، وعسى أن أضرب، وعسى أضرب، فكانت في طلبها الاستقبال، كقولك: زيدا سوف أضرب، فلذلك حُذفت وعمل ما بعدها فيما قبلها، ولا حاجة بنا إلى اللغو.

* *

وقوله: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ﴾

يقول تعالى ذكره: ولقد أوحى إليك يا محمد ربك، وإلى الذين من قبلك من الرسل ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ يقول: لئن أشركت بالله شيئا يا محمد، ليبطلنّ عملك، ولا تنال به ثوابا، ولا تدرك جزاء إلا جزاء من أشرك بالله، وهذا من المؤخر الذي معناه التقديم.. ومعنى الكلام: ولقد أوحي إليك لئن أشركت ليحبطنّ عملك، ولتكوننّ من الخاسرين، وإلى الذين من قبلك، بمعنى: وإلى الذين من قبلك من الرسل من ذلك، مثل الذي أوحي إليك منه، فاحذر أن تشرك بالله شيئا فتهلك.

ومعنى قوله: ﴿وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ ولتكونن من الهالكين بالإشراك بالله إن أشركت به شيئا.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (٦٦) وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٧) ﴾

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: لا تعبد ما أمرك به هؤلاء المشركون من قومك يا محمد بعبادته، بل الله فاعبد دون كلّ ما سواه من الآلهة والأوثان والأنداد ﴿وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ لله على نعمته عليك بما أنعم من الهداية لعبادته، والبراءة من عبادة الأصنام والأوثان. ونصب اسم الله بقوله ﴿فَاعْبُدِ﴾ وهو بعده، لأنه رد الكلام، ولو نصب بمضمر قبله، إذا كانت العرب تقول: زيد فليقم. وزيدا فليقم. رفعا ونصبا، الرفع على فلينظر زيد، فليقم، والنصب على انظروا زيدا فليقم. كان صحيحا جائزا.

* *

وقوله: