< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah039
Az-Zumar (39)
The Groups, makkah, 75 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
القراء. وأنشدني بعض القراء:" فما لك منها غير ذكرى وحسرة" البيت. وقال الكسائي: سمعت من العرب:" ما هي إلا ضربة من الأسد، فيحطم ظهره، أي برفع الفعل ونصبه". اهـ.
الخ.]] فنصب تسأل عطفا بها على موضع الذكرى، لأن معنى الكلام: فما لك [[في الكلام سقط من الناسخ، ولعل الأصل: فما لك غير أن تذكر وتسأل: ونظيره (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل) فعطف بيرسل ...]] بيرسل على موضع الوحي في قوله: ﴿إِلا وَحْيًا﴾ .
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ (٥٩) ﴾
يقول تعالى ذكره مكذبا للقائل: ﴿لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ ، وللقائل: ﴿لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ : ما القول كما تقولون ﴿بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ﴾ أيها المتمني على الله الرد إلى الدنيا لتكون فيها من المحسنين ﴿آيَاتِي﴾ يقول: قد جاءتك حججي من بين رسول أرسلته إليك، وكتاب أنزلته يتلى عليك ما فيه من الوعد والوعيد والتذكير ﴿فَكَذَبَتْ﴾ بآياتي ﴿وَاسْتَكْبَرْتَ﴾ عن قبولها واتباعها ﴿وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ يقول: وكنت ممن يعمل عمل الكافرين، ويستن بسنتهم، ويتبع منهاجهم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: يقول الله ردًا لقولهم، وتكذيبا لهم، يعني لقول القائلين: ﴿لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي﴾ ، والصنف الآخر: ﴿بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي﴾ ... الآية.
وبفتح الكاف والتاء من قوله ﴿قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ﴾ على وجه المخاطبة للذكور، قرأه القرّاء في جميع أمصار الإسلام. وقد روي عن رسول الله ﷺ أنه قرأ ذلك بكسر جميعه على وجه الخطاب للنفس، كأنه قال: أن تقول نفس: يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله، بلى قد جاءتك أيتها النفس آياتي، فكذّبت بها، أجرى الكلام كله على النفس، إذ كان ابتداء الكلام بها جرى، والقراءة التي لا أستجيز خلافها، ما جاءت به قرّاء الأمصار مجمعة عليه، نقلا عن رسول الله ﷺ، وهو الفتح في جميع ذلك.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ (٦٠) ﴾
يقول تعالى ذكره: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى﴾ يا محمد هؤلاء ﴿الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ﴾ من قومك فزعموا أن له ولدا، وأن له شريكا، وعبدوا آلهة من دونه ﴿وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ﴾ ، والوجوه وإن كانت مرفوعة بمسودة، فإن فيها معنى نصب، لأنها مع خبرها تمام ترى، ولو تقدم قوله مسودة قبل الوجوه، كان نصبا، ولو نصب الوجوه المسودة ناصب في الكلام لا في القرآن، إذا كانت المسودة مؤخرة كان جائزا، كما قال الشاعر:
ذَرِيني إنَّ أمْرَكِ لَنْ يُطاعَا ... وَمَا ألْفَيْتِنِي حِلْمِي مُضَاعَا [[البيت لعدي بن زيد، كما قال الفراء في معاني القرآن (الورقة ٢٨٦) من مخطوطة الجامعة) . وهو من أبيات الكتاب لسيبويه ١: ٨٧. ومن شواهد (خزانة الأدب الكبرى للبغدادي ٢: ٣٦٨) . وموضع الشاهد فيه: أن قوله" حلمي" بدل اشتمال من الياء في" ألفيتني". قال ابن جني في إعراب الحماسة:" إنما يجوز البدل من ضمير المتكلم وضمير المخاطب، إذا كان بدل البعض أو بدل الاشتمال، نحو قولك: عجبت منك عقلك، وضربتك رأسك. اهـ. وقال في الخزانة: والبيت نسبه سيبويه لرجل من خثعم أو بجيلة، وتبعه ابن السراج في