< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


يدحرون بها عن الاستماع، وقرأ وقال:﴿إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب ثاقب﴾ .

* *

وقوله ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾

يقول تعالى ذكره: ولهذه الشياطين المسترِقة السمع عذاب من الله واصب.

واختلف أهل التأويل في معنى الواصب، فقال بعضهم: معناه: الموجع.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن أبي زائدة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح ﴿ولهم عذاب واصب﴾ قال: موجع.

⁕ وحدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ قال: الموجع.

وقال آخرون: بل معناه: الدائم.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد عن قتادة ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ : أي دائم.

⁕ حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ قال: دائم.

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ يقول: لهم عذاب دائم.

⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن أبي زائدة، عمن ذكره، عن عكرمة ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ قال: دائم.

⁕ حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ قال: الواصب: الدائب.

وأولى التأويلين في ذلك بالصواب تأويل من قال: معناه: دائم خالص، وذلك أن الله قال ﴿وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا﴾ فمعلوم أنه لم يصفه بالإيلام والإيجاع، وإنما وصفه بالثبات والخلوص؛ ومنه قول أبي الأسود الدؤلي:

لا أشتري الحمد القليل بقاؤه ... يؤما بذم الدهر أجمع واصبا [[البيت من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (مصورة الجامعة الورقة ص ٢٠٨ - ١) قال في تفسير قوله تعالى"عذاب واصب": دائم قال أبو الأسود الدؤلي:"لا أشتري الحمد ... " البيت. اهـ. وفي معاني القرآن للفراء (مصورة الجامعة ٢٧١) : وقوله"عذاب واصب""وله الدين واصبا": دائم خالص. اهـ.]]

أي دائما.

* *

وقوله ﴿إلا من خطف الخطفة﴾

يقول: إلا من استرق السمع منهم ﴿فأتبعه شهاب ثاقب﴾ يعني: مضيء متوقد.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ من نار وثقوبه: ضوءه.

⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله ﴿شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ قال: شهاب مضيء يحرقه حين يُرْمى به.

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿فَأتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾ قال: كان ابن عباس يقول: لا يقتلون بالشهاب، ولا يموتون، ولكنها تحرقهم من غير قتل، وتُخَبِّل وتُخْدِج من غير قتل.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿فَأتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ قال: والثاقب: المستوقد، قال: والرجل يقول: أَثقِب نارك، ويقول استثقِب نارك استوقد نارك.

⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبيد الله، قال: سُئل الضحاك هل للشياطين أجنحة؟ فقال: كيف يطيرون إلى السماء إلا ولهم أجنحة.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ (١١) بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ (١٢) ﴾

يقول تعالى