< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


فرأى نجما قد طلع، فعصب رأسه وقال: إني مَطْعُون، وكان قومه يهربون من الطاعون، فأراد أن يتركوه في بيت آلهتهم، ويخرجوا عنه، ليخالفهم إليها فيكسرها.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ رأى نجما طلع.

⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عليه، عن سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب ﴿فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم﴾ رأى نجما طلع.

⁕ حدثنا بشر، قال: كَايَدَ نبي الله عن دينه، فقال: إني سقيم.

⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ قالوا لإبراهيم وهو في بيت آلهتهم: أخرج معنا، فقال لهم: إني مطعون، فتركوه مخافة أن يعديهم.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، عن أبيه، في قول الله: ﴿فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم﴾ قال: أرسل إليه ملكهم، فقال: إن غدا عيدنا، فاحضر معنا، قال: فنظر إلى نجم فقال: إن ذلك النجم لم يطلع قط إلا طلع بسقم لي، فقال: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾

⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ يقول الله: ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾

وقوله ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾

: أي طعين، أو لسقم كانوا يهربون منه إذا سمعوا به، وإنما يريد إبراهيم أن يخرجوا عنه، ليبلغ من أصنامهم الذي يريد.

واختلف في وجه قيل إبراهيم لقومه: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ وهو صحيح، فروي عن رسول الله ﷺ أنه قال:" لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ إلا ثَلاثَ كَذَبَاتٍ".

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا أبو أسامة، قال: ثني هشام، عن محمد، عن أبي هريرة، أن رسول الله قال:"وَلَمْ يَكْذِبْ إبْرَاهِيمُ غَيْرَ ثَلاثَ كَذَبَاتٍ، ثِنْتَيْنِ فِي ذَاتِ الله، قوله ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ وقَوْلِهِ ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ ، وقَوْلِهِ فِي سارَة: هِي أُخْتِي".

⁕ حدثنا سعيد بن يحيى، قال: ثنا أبي، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: ثني أبو الزناد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ:"لَمْ يَكْذِبْ إبْرَاهِيمُ فِي شَيْءٍ قَطُّ إلا فِي ثَلاثٍ" ثم ذكر نحوه.

⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن المسيب بن رافع، عن أبي هريرة، قال:"ما كذب إبراهيم غير ثلاث كذبات، قوله ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ، وقوله ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ ، وإنما قاله موعظة، وقوله حين سأله الملك، فقال أختي لسارَة، وكانت امرأته".

⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن عُلَية، عن أيوب، عن محمد، قالَ:"إن إبراهيم ما كذب إلا ثلاث كذبات، ثنتان في الله، وواحدة في ذات نفسه؛ فأما الثنتان فقوله ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ، وقوله ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ وقصته في سارَة، وذكر قصتها وقصة الملك".

وقال آخرون: إن قوله ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ كلمة فيها مِعْراض، ومعناها أن كل من كان في عقبة الموت فهو سقيم، وإن لم يكن به حين قالها سقم ظاهر، والخبر عن رسول الله ﷺ بخلاف هذا القول، وقول رسول الله ﷺ هو الحقّ دون غيره.

* *

قوله ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾

يقول: فتولوا عن إبراهيم مدبرين عنه، خوفا من أن يعدِيَهُمْ