< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


قال: وهما اسمان لواحد، مثل"الثوب" و"الملحفة"، مذكر ومؤنث لشيءٍ واحدٍ.

* *

وقال بعض نحويي الكوفة في قوله: ﴿ثم استخرجها من وعاء أخيه﴾ ، ذهب إلى تأنيث"السرقة". قال: وإن يكن"الصواع" في معنى"الصاع [[في المطبوعة:" وإن لم يكن الصواع"، زاد" لم" فأفسد الكلام، وإنما عنى أن" الصاع" يذكر ويؤنث، فمن أجل ذلك أنث" الصواع".]] فلعل هذا التأنيث من ذلك. قال، وإن شئت جعلته لتأنيث السقاية. قال: و"الصواع" ذكر، و"الصاع" يؤنث ويذكر، فمن أنثه قال، ثلاث أصوُع، مثل ثلاث أدور، ومن ذكره قال"أصواع"، مثل أبواب.

* *

وقال آخر منهم: إنما أنّث"الصواع" حين أنث لأنه أريدت به"السقاية"، وذكّر حين ذكّر، لأنه أريد به"الصواع". قال: وذلك مثل"الخوان" و"المائدة"، و"سنان الرمح" و"عاليته"، وما أشبه ذلك من الشيء الذي يجتمع فيه اسمان: أحدهما مذكر، والآخر مؤنث.

* *

وقوله: ﴿كذلك كدنا ليوسف﴾ ، يقول: هكذا صنعنا ليوسف، [[انظر تفسير" الكيد" فيما سلف ص: ١٤١، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] حتى يخلص أخاه لأبيه وأمه من إخوته لأبيه، بإقرارٍ منهم أن له أن يأخذه منهم ويحتبسه في يديه، ويحول بينه وبينهم. وذلك أنهم قالوا، إذ قيل لهم: (ما جزاؤه إن كنتم كاذبين) : جزاءُ من سرق الصُّواع أن من وجد ذلك في رحله فهو مستَرَقٌّ به، وذلك كان حكمهم في دينهم. فكاد الله ليوسف كما وصف لنا حتى أخذ أخاه منهم، فصار عنده بحكمهم وصُنْعِ الله له.

* *

وقوله: ﴿ما كان ليأخذ أخا في دين الملك إلا أن يشاء الله﴾ ، يقول: ما كان يوسف ليأخذ أخاه في حكم ملك مصر وقضائه وطاعته منهم، لأنه لم يكن من حكم ذلك الملك وقضائه أن يسترقّ أحد بالسَّرَق، فلم يكن ليوسف أخذ أخيه في حكم ملك أرضه، إلا أن يشاء الله بكيده الذي كاده له، حتى أسلم من وجد في وعائه الصواع إخوتُه ورفقاؤه بحكمهم عليه، وطابت أنفسهم بالتسليم.

* *

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

١٩٥٦٤- حدثنا الحسن قال، حدثنا شبابة قال، حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: ﴿ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك﴾ ، إلا فعلة كادها الله له، فاعتلّ بها يوسف.

١٩٥٦٥- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.

١٩٥٦٦- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿كذلك كدنا ليوسف﴾ كادها الله له، فكانت علَّةً ليوسف.

١٩٥٦٧- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: ﴿ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله﴾ ، قال: إلا فعلة كادها الله، فاعتلّ بها يوسف= قال حدثني حجاج، عن ابن جريج قوله: ﴿كذلك كدنا ليوسف﴾ ، قال، صنعنا.

١٩٥٦٨- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي: ﴿كذلك كدنا ليوسف﴾ ، يقول: صنعنا ليوسف.

١٩٥٦٩- حدثت عن الحسين قال، سمعت أبا معاذ يقول، أخبرنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿كذلك كدنا ليوسف﴾ ، يقول: صنعنا ليوسف

* *

واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: ﴿ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك﴾ .

فقال بعضهم: ما كان ليأخذ أخاه في سلطان الملك.

ذكر من قال ذلك:

١٩٥٧٠- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي