< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


الله» بالبعث «حتى» غاية للتكذيب «إذا جاءتهم الساعة» القيامة «بغتة» فجأة «قالوا يا حسرتنا» هي شدة التألم ونداؤها مجاز أي هذا أوانك فاحضري «على ما فرَّطنا» قصَّرنا «فيها» أي الدنيا «وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم» بأن تأتيهم عند البعث في أقبح شيء صورة وأنتنه ريحا فتركبهم «ألا ساء» بئس «ما يزرون» يحملونه حملهم ذلك.

«وما الحياة الدنيا» أي الاشتغال بها «إلا لعب ولهو» وأما الطاعة وما يعين عليها فمن أمور الآخرة «وللدَّار الاخرةُ» وفي قراءة ولدار الآخرة أي الجنة «خير للذين يتقون» الشرك «أفلا يعقلون» بالياء والتاء ذلك فيؤمنون.

«قد» للتحقيق «نعلم إنه» أي الشأن «ليحزنك الذي يقولون» لك من التكذيب «فإنهم لا يكذِّبونك» في السر لعلمهم أنك صادق وفي قراءة بالتخفيف أي لا ينسبونك إلى الكذب «ولكن الظالمين» وضعه موضع المضمر «يآيات الله» القرآن «يجحدون» يكذبون.

«ولقد كذِّبت رسل من قبلك» فيه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم «فصبروا على ما كذِّبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا» بإهلاك قومهم فاصبر حتى يأتيك النصر بإهلاك قومك «ولا مبدِّل لكلمات الله» مواعيده «ولقد جاءك من نبأ المرسلين» ما يسكن به قلبك.

«وإن كان كبر» عظم «عليك إعراضهم» عن الإسلام لحرصك عليهم «فإن استطعت أن تبتغى نفقا» سربا «في الأرض أو سلَّما» مصعدا «في السماء فتأتيهم بآية» مما اقترحوا فافعل، المعنى أنك لا تستطيع ذلك فاصبر حتى يحكم الله، «ولو شاء الله» هدايتهم «لجمعهم على الهدى» ولكن لو لم يشأ ذلك فلم يؤمنوا «فلا تكوننَّ من الجاهلين» بذلك.

«إنَّما يستجيب» دعاءك إلى الإيمان «الذين يسمعون» سمع تفهُّم واعتبار «و الموتى» أي الكفار شبههم بهم في عدم السماع «يبعثهم الله» في الآخرة «ثم إليه يرجعون» يُردون فيجازيهم بأعمالهم.

«وقالوا» أي كفار مكة «لولا» هلا «نزَّل عليه آية من ربه» كالناقة والعصا والمائدة «قل» لهم «إن الله قادر على أن ينزِّل» بالتشديد والتخفيف «آية» مما اقترحوا «ولكن أكثرهم لا يعلمون» أن نزولها بلاء عليهم لوجوب هلاكهم إن جحدوها.

«وما من» زائدة «دابة» تمشي «في الأرض ولا طائر يطير» في الهواء «بجناحيه إلا أمم أمثالكم» في تدبير خلقها ورزقها وأحوالها «ما فرطنا» تركنا «في الكتاب» اللوح المحفوظ «من» زائدة «شىء» فلم نكتبه «ثم إلى ربهم يحشرون» بينهم ويقتص للجماء من القرناه ثم يقول لهم كونوا ترابا.

«والذين كذبوا بآياتنا» القرآن «صم» عن سماعه سماع قبول «وبكم» عن النطق بالحق «في الظلمات» الكفر «من يشأ الله» إضلاله «يضلله ومن يشأ» هدايته «يجعله على صراط» طريق «مستقيم» دين الإسلام.

«قل» يا محمد لأهل مكة «أرأيتكم» أخبروني «أن أتاكم عذاب الله» في الدنيا «أو أتتكم الساعة» القيامة المشتملة عليه بغتة «أغير الله تدعون» لا «إن كنتم صادقين» في أن الأصنام تنفعكم فادعوها.

«بل إياه» لا غيره «تدعون» في الشدائد «فيكشف ما تدعون إليه» أن يكشفه عنكم من الضر ونحوه «إن شاء» كشفه «وتنسَوْن» تتركون «ما تشركون» معه من الأصنام فلا تدعونه.

«ولقد أرسلنا إلى أمم من» زائدة «قبلك» رسلا فكذبوهم «فأخذناهم بالبأساء» شدة الفقر «والضراء» المرض «لعلهم يتضرعون» يتذللون فيؤمنون.

«فلولا» فهلا «إذ جاءهم بأسنا» عذابنا «تضرَّعوا» أي لم يفعلوا ذلك مع قيام المقتضي له «ولكن قست قلوبهم» فلم تلن للإيمان «وزيَّن لهم الشيطان ما كانوا يعملون» من المعاصي فأصرُّوا عليها.

«فلما نسوا» تركوا «ما ذكروا» وُعظوا وخوفوا «به» من البأساء والضراء فلم يتعظوا «فتحنا» بالتخفيف والتشديد «عليهم أبواب