< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


أي العذاب وللفاعل أي الله والعائد محذوف «عنه يومئذ فقد رحمه» تعالى أي أراد له الخير «وذلك الفوز المبين» النجُاة الظاهرة.

«وإن يمسسك الله بضر» بلاء كمرض وفقر «فلا كاشف» رافع «له إلا هو وإن يمسسك بخير» كصحة وغنىّ «فهو على كل شىء قدير» ومنه مسُّك به ولا يقدر على ردِّه عنك غيره.

«وهو القاهر» القادر الذي لا يعجزه شيء مستعليا «فوق عباده وهو الحكيم» في خلقه «الخبير» ببواطنهم كظواهرهم.

ونزل لما قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم إئتنا بمن يشهد لك بالنبوة فإن أهل الكتاب أنكروك «قل» لهم «أيُّ شيءٍ أكبر شهادة» تمييز محول عن المبتدأ «قل اللهُ» إن لم يقولوه لا جواب غيره، وهو «شهيد بيني وبينكم» على صدقي «وأوحي إليَّ هذا القرآن لأنذركم» أخوفكم يا أهل مكة «به ومن بلغ» عطف على ضمير أنذركم أي بلغة القرآن عن الأنس والجن «أئنَّكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى» إستفهام إنكاري «قل» لهم «لا أشِهدُ» بذلك «قل إنما هو إله واحد وإنني بريء مما تشركون» معه من الأصنام.

«الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه» أي محمدا بنعته في كتابهم «كما يعرفون أبناءهم الذين خسروا أنفسهم» منهم «فهم لا يؤمنون» به.

«ومن» أي لا أحد «أظلم ممن افترى على الله كذبا» بنسبه الشريك إليه «أو كذَّب بآياته» القرآن «إنه» أي الشأن «لا يفلح الظالمون» بذلك.

«و» اذكر «يوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا» توبيخا «أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون» أنهم شركاء الله.

«ثم لم تكن» بالتاء والياء «فتنتّهم» بالنصب والرفع أي معذرتهم «إلا أن قالوا» أي قولهم «والله ربِّنا» بالجر نعت والنصب نداء «ما كنا مشركين».

قال تعال: «أنظر» يا محمد «كيف كذبوا على أنفسهم» بنفي الشرك عنهم «وضلَّ» غاب «عنهم ما كانوا يفترونـ» ـه على الله من الشركاء.

«ومنهم من يستمع إليك» إذا قرأت «وجعلنا على قلوبهم أكنة» أغطية لـ «أن» لا «يفقهوه» يفهموا القرآن «وفي آذانهم وقرا» صما فلا يسمعونه سماع قبول «وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها حتى إذا جاءُوك يجادلونك يقول الذين كفروا إن» ما «هذا» القرآن «إلا أساطير» أكاذيب «الأولين» كالأضاحيك والأعاجيب جمع أسطورة بالضم.

«وهم ينهون» الناس «عنه» عن اتباع النبي صلى الله عليه وسلم «وينأون» يتباعدون «عنه» فلا يؤمنون به، وقيل: نزلت في أبي طالب كان ينهى عن أذاه ولا يؤمن به «وإن» ما «يهلكون» بالنأي عنه «إلا أنفسهم» لأن ضرره عليهم «وما يشعرون» بذلك.

«ولو ترى» يا محمد «إذ وُقفوا» عرضوا «على النار فقالوا يا» للتنبيه «ليتنا نردُّ» إلى الدنيا «ولا نكذِّبُ بآيات ربنا ونكونُ من المؤمنين» برفع الفعلين إستئنافا ونصبهما في جواب التمني ورفع الأول ونصب الثاني وجواب لو رأيت أمرا عظيما.

قال تعالى: «بل» للإضراب عن إرادة الإيمان المفهوم من التمني «بدا» ظهر «لهم ما كانوا يخفون من قبل» يكتمون بقولهم (والله ربنا ما كنا مشركين) شهادة جوارحهم فتمنوا ذلك «ولو ردوا» إلى الدنيا فرضا «لعادوا لما نُهوا عنه» من الشرك «وإنهم لكاذبون» في وعدهم بالإيمان.

«وقالوا» أي منكر والبعث «إن» ما «هي» أي الحياة «إلا حياتنا الدنيا ومانحن بمبعوثين».

«ولو ترى إذ وقفوا» عرضوا «على ربِّهم» لرأيت أمرا عظيما «قال» لهم على لسان الملائكة توبيخا «أليس هذا» البعث والحساب «بالحق قالوا بلى وربِّنا» إنه لحق «قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون» به في الدنيا.

«قد خسر الذين كذَّبوا بلقاء