< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء» ترجع «إلى أمر الله» الحق «فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل» بالإنصاف «وأقسطوا» اعدلوا «إن الله يحب المقسطين».

«إنما المؤمنون إخوة» في الدين «فأصلحوا بين أخويكم» إذا تنازعا، وقرئ إخوتكم بالفوقانية «واتقوا الله لعلكم ترحمون».

«يا أيها الذين آمنوا لا يسخر» الآية، نزلت في وفد تميم حين سخروا من فقراء المسلمين كعمار وصهيب، والسخرية: الازدراء والاحتقار «قوم» أي رجال منكم «من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم» عند الله «ولا نساء» منكم «من نساءٍ عسى أن يكنَّ خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم» لا تعيبوا فتعابوا، أي لا يعب بعضكم بعضا «ولا تنابزوا بالألقاب» لا يدعون بعضكم بعضا بلقب يكرهه، ومنه يا فاسق يا كافر «بئس الاسم» أي المذكور من السخرية واللمز والتنابز «الفسوق بعد الإيمان» بدل من الاسم أنه فسق لتكرره عادة «ومن لم يتب» من ذلك «فأولئك هم الظالمون».

«يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم» أي مؤثم وهو كثير كظن السوء بأهل الخير من المؤمنين، وهم كثير بخلافه بالفساق منهم فلا إثم فيه في نحو يظهر منهم «ولا تجسسوا» حذف منه إحدى التاءين لا تتبعوا عورات المسلمين ومعايبهم بالبحث عنها «ولا يغتب بعضكم بعضا» لا يذكره بشيء يكرهه وإن كان فيه «أيجب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا» بالتخفيف والتشديد، أي لا يحسن به «فكرهتموه» أي فاغتيابه في حياته كأكل لحمه بعد مماته وقد عرض عليكم الثاني فكرهتموه فاكرهوا الأول «واتقوا الله» أي عقابه في الاغتياب بأن تتوبوا منه «إن الله توَّاب» قابل توبة التائبين «رحيم» بهم.

«يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى» آدم وحواء «وجعلناكم شعوبا» جمع شعب بفتح الشين هو أعلى طبقات النسب «وقبائل» هي دون الشعوب وبعدها العمائر ثم البطون ثم الأفخاذ ثم الفصائل آخرها، مثاله خزيمة: شعب، كنانة: قبيلة، قريش: عمارة بكسر العين، قُصي: بطن، هاشم: فخذ، العباس: فصيلة «لتعارفوا» حذف منه إحدى التاءين ليعرف بعضكم بعضا لا لتفاخروا بعلو النسب وإنما الفخر بالتقوى «إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم» بكم «خبير» ببواطنكم.

«قالت الأعراب» نفر من بني أسد «آمنا» صدقنا بقلوبنا «قل» لهم «لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا» انقدنا ظاهرا «ولما» أي: لم «يدخل الإيمان في قلوبكم» إلى الآن لكنه يتوقع منكم «وإن تطيعوا الله ورسوله» بالإيمان وغيره «لا يَأْلِتْكُمْ» بالهمز وتركه وبإبداله ألفا: لا ينقصكم «من أعمالكم» أي من ثوابها «شيئا إن الله غفور» للمؤمنين «رحيم» بهم.

«إنما المؤمنون» أي الصادقون في إيمانهم كما صرح به بعد «الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا» لم يشكوا الإيمان «وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله» فجهادهم يظهر بصدق إيمانهم «أولئك هم الصادقون» في إيمانهم، لا من قالوا آمنا ولم يوجد منهم غير الإسلام.

«قل» لهم «أتعلمون الله بدينكم» مضعف علم بمعنى شعر، أي أتُشْعِرونه بما أنتم عليه في قولكم آمنا «والله يعلم ما في السماوات وما في الأرض والله بكل شيء عليم».

«يمنون عليك أن أسلموا» من غير قتال بخلاف غيرهم ممن أسلم بعد قتاله منهم «قل لا تمنوا عليَّ إسلامكم» منصوب بنزع الخافض الباء ويقدر قبل أن في الموضعين «بل الله يمنُّ عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين» في قولكم آمنا.

«إن الله يعلم غيب السماوات والأرض» أي ما غاب فيهما «والله بصير بما يعملون» بالياء والتاء