< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


«يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا» من قدم بمعنى تقدم، أي لا تَقَدَّمُوا بقول ولا فعل «بين يدي الله ورسوله» المبلغ عنه، أي بغير إذنهما «واتقوا الله إن الله سميع» لقولكم «عليم» بفعلكم، نزلت في مجادلة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما عند النبي صلى الله عليه وسلم في تأمير الأقرع بن حابس أو القعقاع بن معبد ونزل فيمن رفع صوته عند النبي صلى الله عليه وسلم.

«يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم» إذا نطقتم «فوق صوت النبي» إذا نطق «ولا تجهروا له بالقول» إذا ناجيتموه «كجهر بعضكم لبعض» بل دون ذلك إجلالا له «أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون» أي خشية ذلك بالرفع والجهر المذكورين، ونزل فيمن كان يخفض صوته عند النبي صلى الله عليه وسلم كأبي بكر وعمر وغيرهما رضى الله عنهم.

«إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن» اختبر «الله قلوبهم للتقوى» أي لتظهر منهم «لهم مغفرة وأجر عظيم» الجنة، ونزل في قوم جاءُوا وقت الظهيرة والنبي صلى الله عليه وسلم في منزله فنادوه.

«إن الذين ينادونك من وراء الحجرات» حجرات نسائه صلى الله عليه وسلم جمع حجرة وهي ما يحجر عليه من الأرض بحائط ونحوه، وكان كل واحد منهم نادى خلف حجرة لأنهم لم يعلموه في أي حجرة مناداة الأعراب بغلظة وجفاء «أكثرهم لا يعقلون» فيما فعلوه محلَّك الرفيع وما يناسبه من التعظيم.

«ولو أنهم صبروا» أنهم في محل رفع بالابتداء، وقيل فاعل لفعل مقدر، أي ثبت «حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم والله غفور رحيم» لمن تاب منهم، ونزل في الوليد بن عقبة وقد بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى بني المصطلق مصدقا فخافهم لترة كانت بينه وبينهم في الجاهلية فرجع وقال إنهم منعوا الصدقة وهموا بقتله، فهمَّ النبي صلى الله عليه وسلم بغزوهم فجاءوا منكرين ما قاله عنهم.

«يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ» خبر «فتبينوا» صدقه من كذبه، وفي قراءة فتثبتوا من الثبات «أن تصيبوا قوما» مفعول له، أي خشية ذلك «بجهالة» حال من الفاعل، أي جاهلين «فتصبحوا» تصيروا «على ما فعلتم» من الخطأ بالقوم «نادمين» وأرسل صلى الله عليه وسلم إليهم بعد عودهم إلى بلادهم خالدا فلم يرَ فيهم إلا الطاعة والخير فأخبر النبي بذلك.

«واعلموا أن فيكم رسول الله» فلا تقولوا الباطل فإن الله يخبره بالحال «لو يطيعكم في كثير من الأمر» الذي تخبرون به على خلاف الواقع فيرتب على ذلك مقتضاه «لعنتُّم» لأثمتم دونه إثم التسبب إلى المرتب «ولكن الله حبَّب إليكم الإيمان وزينه» حسنه «في قلوبكم وكرَّه إليكم الكفر والفسوق والعصيان» استدراك من حيث المعنى دون اللفظ لأن من حبب إليه الإيمان إلخ غايرت صفته صفة من تقدم ذكره «أولئك هم» فيه التفات عن الخطاب «الراشدون» الثابتون على دينهم.

«فضلا من الله» مصدر منصوب بفعله المقدر، أي أفضل «ونعمة» منه «والله عليم» بهم «حكيم» في إنعامه عليهم.

«وإن طائفتان من المؤمنين» الآية، نزلت في قضية هي أن النبي صلى الله عليه وسلم ركب حمارا ومر على ابن أبيّ فبال الحمار فسد ابن أبيّ أنفه فقال ابن رواحة: والله لبول حماره أطيب ريحا من مسكك فكان بين قوميهما ضرب بالأيدي والنعال والسعف «اقتتلوا» جمع نظرا إلى المعنى لأن كل طائفة جماعة، وقرئ اقتتلتا «فأصلحوا بينهما» ثنى نظرا إلى اللفظ «فإن بغت» تعدت «إحداهما

« الصفحة السابقة ص ١ من ۳ الصفحة التالية »