< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


والنون المفتوحة وضم الشين وفتح الهمزة «أعداء الله إلى النار فهم يوزعون» يساقون.

«حتى إذا ما» زائدة «جاءُوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون».

«وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء» أي أراد نطقه «وهو خلقكم أول مرةٍ وإليه ترجعون» قيل: هو من كلام الجلود، وقيل: هو من كلام الله تعالى كالذي بعده وموقعه قريب مما قبله بأن القادر على إنشائكم ابتداء وإعادتكم بعد الموت أحياء قادر على إنطاق جلودكم وأعضائكم.

«وما كنتم تستترون» عن ارتكابكم الفواحش من «أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم» لأنكم لم توقنوا بالبعث «ولكن ظننتم» عند استتاركم «أن الله لا يعلم كثيراً مما تعملون».

«وذلكم» مبتدأ «ظنكم» بدل منه «الذي ظننتم بربكم» نعت والخبر «أرداكم» أي أهلككم «فأصبحتم من الخاسرين».

«فإن يصبروا» على العذاب «فالنار مثوى» مأوى «لهم وإن يستعتبوا» يطلبوا العتبى، أي الرضا «فما هم من المعتبين» المرضيين.

(وقيضنا) سببنا (لهم قرناء) من الشياطين (فزينوا لهم ما بين أيديهم) من أمر الدنيا واتباع الشهوات (وما خلفهم) من أمر الآخرة بقولهم لا بعث ولا حساب (وحق عليهم القول) بالعذاب وهو "" لأملأن جهنم "" الآية (في) جملة (أمم قد خلت) هلكت (من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين).

«وقال الذين كفروا» عند قراءة النبي صلى الله عليه وسلم «لا تسمعوا لهذا القرآن والغوْا فيه» ائتوا باللغط ونحوه وصيحوا في زمن قراءته «لعلكم تغلبون» فيسكت عن القراءة.

قال الله تعالى فيهم: «فلنذيقنَّ الذين كفروا عذاباً شديداً ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون» أي أقبح جزاء عملهم.

«ذلك» العذاب الشديد وأسوأ الجزاء «جزاء أعداء الله» بتحقيق الهمزة الثانية وإبدالها واواً «النار» عطف بيان للجزاء المخبر به عن ذلك «لهم فيها دار الخلد» أي إقامة لا انتقال منها «جزاءً» منصوب على المصدر بفعله المقدر «بما كانوا بآياتنا» القرآن «يجحدون».

«وقال الذين كفروا» في النار «ربنا أرنا الذيْن أضلانا من الجن والإنس» أي إبليس وقابيل سنَّا الكفر والقتل «نجعلهما تحت أقدامنا» في النار «ليكونا من الأسفلين» أي أشد عذاباً منا.

«إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا» على التوحيد وغيره بما وجب عليهم «تتنزل عليهم الملائكة» عند الموت «أن» بأن «لا تخافوا» من الموت وما بعده «ولا تحزنوا» على ما خلفتم من أهل وولد فنحن نخلفكم فيه «وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون».

«نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا» أي نحفظكم فيها «وفي الآخرة» أي نكون معكم فيها حتى تدخلوا الجنة «ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون» تطلبون.

«نزلاً» رزقاً مهيئاً منصوب بجعل مقدراً «من غفور رحيم» أي الله.

«ومن أحسن قولاً» أي لا أحد أحسن قولاً «ممن دعا إلى الله» بالتوحيد «وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين».

«ولا تستوي الحسنة ولا السيئة» في جزئياتهما بعضهما فوق بعض «ادفع» السيئة «بالتي» أي بالخصلة التي «هي أحسن» كالغضب بالصبر والجهل بالحلم والإساءة بالعفو «فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم» أي فيصير عدوك كالصديق القريب في محبته إذا فعلت ذلك فالذي مبتدأ وكأنه الخبر وإذا ظرف لمعنى التشبيه.

«وما يلقاها» أي يؤتى الخصلة التي هي أحسن «إلا الذين صبروا وما يُلقاها إلا ذو حظ» ثواب «عظيم».

«وإما» فيه إدغام نون إن الشرطية في ما الزائدة «ينزغنك من الشيطان نزغ» أي يصرفك عن الخصلة وغيرها من الخير صارف «فاستعذ بالله»