< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


مكة «فأخرجنا به أزواجا» أصنافا «من نبات شتى» صفة أزواجا أي مختلفة الألوان والطعوم وغيرهما، وشتى جمع شتيت كمريض ومرضى، من شت الأمر تفرق.

«كلوا» منها «وارعوا أنعامكم» فيها جمع نعم، وهي الإبل والبقر والغنم، يقال رعت الأنعام ورعيتها والأمر للإباحة وتذكير النعمة والجملة حال من ضمير أخرجنا، أي مبيحين لكم الأكل ورعي الأنعام «إن في ذلك» المذكور «لآيات» لعبرا «لأولي النهى» لأصحاب العقول ينهى صاحبه عن ارتكاب القبائح.

«منها» أي من الأرض «خلقناكم» بخلق أبيكم آدم منها «وفيها نعيدكم» مقبورين بعد الموت «ومنها نخرجكم» عند البعث «تارة» مرة «أخرى» كما أخرجناكم عند ابتداء خلقكم.

«ولقد أريناه» أي أبصرنا فرعون «آياتنا كلها» التسع «فكذب» بها وزعم أنها سحر «وأبى» أن يوحد الله تعالى.

«قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا» مصر ويكون لك فيها «بسحرك يا موسى».

«فلنأتينك بسحر مثله» يعارضه «فاجعل بيننا وبينك موعدا» لذلك «لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا» منصوب بنزع الخافض في «سِوى» بكسر أوله وضمه أي وسطا تستوي مسافة الجائي إليه من الطرفين.

«قال» موسى «موعدكم يوم الزينة» يوم عيد لهم يتزينون فيه ويجتمعون «وأن يُحشر الناس» يجمع أهل مصر «ضحى» وقته للنظر فيما يقع.

«فتولى فرعون» أدير «فجمع كيده» أي ذوي كيده من السحرة «ثم أتى» بهم الموعد.

«قال لهم موسى» وهم اثنان وسبعون مع كل واحد حبل وعصا «ويلكم» أي ألزمكم الله الويل «لا تفتروا على الله كذبا» بإشراك أحد معه «فيُسحتكم» بضم الياء وكسر الحاء وبفتحهما أي يهلككم «بعذاب» من عنده «وقد خاب» خسر «من افترى» كذب على الله.

«فتنازعوا أمرهم بينهم» في موسى وأخيه «وأسرُّوا النجوى» أي الكلام بينهم فيهما.

«قالوا» لأنفسهم «إن هذان» وهو موافق للغة من يأتي في المثنى بالألف في أحواله الثلاث ولأبي عمرو: هذين «لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى» مؤنث أمثل بمعنى أشرف أي بأشرافكم بميلهم إليهما لغلبتهما.

«فأجمعوا كيدكم» من السحر بهمزة وصل وفتح الميم من جمع أي لمَّ وبهمزة قطع وكسر الميم من أجمع أحكم «ثم أئتوا صفا» حال أي مصطفين «وقد أفلح» فاز «اليوم من استعلى» غلب.

«قالوا يا موسى» اختر «إما أن تُلقيَ» عصاك أولا «وإما أن نكون أول من ألقى» عصاه.

«قال بل ألقوا» فألقوا «فإذا حبالهم وعصيهم» أصله عصوو قبلت الواوان ياءين وكسرت العين والصاد «يخيل إليه من سحرهم أنها» حيات «تسعى» على بطونها.

«فأوجس» أحس «في نفسه خيفة موسى» أي خاف من جهة أن سحرهم من جنس معجزته أن يتلبس أمره على الناس فلا يؤمنوا به.

«قلنا» له «لا تخف إنك أنت الأعلى» عليهم بالغلبة.

«وألقِ ما في يمينك» وهي عصاه «تَلْقَف» تبتلع «ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر» أي جنسه «ولا يفلح الساحر حيث أتى» بسحره فألقى موسى عصاه فتلقَّفت كل ما صنعوه.

«فألقي السحرة سجدا» خرّوا ساجدين لله تعالى «قالوا آمنا برب هارون وموسى».

«قال» فرعون «آمنتم» بتحقيق الهمزتين وإبدال الثانية ألفا «له قبل أن آذن» أنا «لكم إنه لكبيركم» معلمكم «الذي علمكم السحر فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف» حال بمعنى مختلعة أي الأيدي اليمنى والأرجل اليسرى «ولأصلبنكم في جذوع النخل» أي عليها «ولتعلمن أينا» يعني نفسه ورب موسى «أشد عذابا وأبقى» أدوم على مخالفته.

«قالوا لن نؤثرك» نختارك «على ما جاءنا من البيانات» الدالة على صدق موسى «والذي فطرنا» خلفنا قسم أو عطف على