< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah090
Al-Balad (90)
The City, makkah, 20 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
الباء مفتوحة، على جمع لا بد، مِثْلُ رَاكِعٍ وَرُكَّعٍ، وَسَاجِدٍ وَسُجَّدٍ، وَشَاهِدٍ وَشُهَّدٍ، وَنَحْوِهِ. وَقَرَأَ مُجَاهِدٌ وَحُمَيْدٌ بِضَمِّ الْبَاءِ وَاللَّامِ مُخَفَّفًا، جَمْعَ لُبُودٍ. الْبَاقُونَ بِضَمِّ اللَّامِ وَكَسْرِهَا وَفَتْحِ الْبَاءِ مُخَفَّفًا، جَمْعَ لُبْدَةٍ وَلِبْدَةٍ، وَهُوَ مَا تَلَبَّدَ، يُرِيدُ الْكَثْرَةَ. وَقَدْ مَضَى فِي سُورَةِ "الْجِنِّ" الْقَوْلُ فِيهِ [[راجع ج ١٩ ص ٢٢ وما بعدها.]]. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ (أَيَحْسُبُ) بِضَمِّ السِّينِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: يَقُولُ أَتْلَفْتُ مَالًا كَثِيرًا، فَمَنْ يُحَاسِبُنِي بِهِ، دَعْنِي أَحْسِبْهُ. أَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى مُحَاسَبَتِهِ، وَأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَرَى صَنِيعَهُ. ثُمَّ عَدَّدَ عَلَيْهِ نِعَمَهُ فَقَالَ: أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ يُبْصِرُ بِهِمَا. وَلِساناً يَنْطِقُ به. وَشَفَتَيْنِ يستر بهما ثَغْرَهُ. وَالْمَعْنَى: نَحْنُ فَعَلْنَا ذَلِكَ، وَنَحْنُ نَقْدِرُ عَلَى أَنْ نَبْعَثَهُ وَنُحْصِيَ عَلَيْهِ مَا عَمِلَهُ. وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: يَا بن آدَمَ، إِنْ نَازَعَكَ لِسَانُكَ فِيمَا حَرَّمْتُ عَلَيْكَ، فقد أعنتك عليه بطبقين، فأطبق، وإن نازعك بَصَرُكَ فِيمَا حَرَّمْتُ عَلَيْكَ، فَقَدْ أَعَنْتُكَ عَلَيْهِ بِطَبَقَيْنِ، فَأَطْبِقْ، وَإِنَّ نَازَعَكَ فَرْجُكَ إِلَى مَا حَرَّمْتُ عَلَيْكَ، فَقَدْ أَعَنْتُكَ عَلَيْهِ بِطَبَقَيْنِ، فَأَطْبِقْ (. وَالشَّفَةُ: أَصْلُهَا شَفَهَةٌ، حُذِفَتْ مِنْهَا الْهَاءُ، وَتَصْغِيرُهَا: شُفَيْهَةٌ، وَالْجَمْعُ: شِفَاهٌ. وَيُقَالُ: شَفَهَاتٌ وَشَفَواتٌ، وَالْهَاءُ أَقْيَسُ، وَالْوَاوُ أَعَمُّ، تَشْبِيهًا بِالسَّنَوَاتِ. وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: يُقَالُ هَذِهِ شَفَةٌ فِي الْوَصْلِ وَشَفَهٌ، بِالتَّاءِ وَالْهَاءِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: نِعَمُ اللَّهِ ظَاهِرَةٌ، يُقَرِّرُكَ بها حتى تشكر.
يَعْنِي الطَّرِيقَيْنِ: طَرِيقَ الْخَيْرِ وَطَرِيقَ الشَّرِّ أَيْ بَيَّنَّاهُمَا لَهُ بِمَا أَرْسَلْنَاهُ مِنَ الرُّسُلِ. وَالنَّجْدُ. الطَّرِيقُ فِي ارْتِفَاعِ. وَهَذَا قَوْلُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَغَيْرهِمَا. وَرَوَى قَتَادَةُ قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا هُمَا النَّجْدَانِ: نَجْدُ الْخَيْرِ، وَنَجْدُ الشَّرِّ، فلم نجعل نَجْدَ الشَّرِّ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَجْدِ الْخَيْرِ (. وَرُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: النَّجْدَانِ: الثَّدْيَانِ. وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالضَّحَّاكِ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، لِأَنَّهُمَا كَالطَّرِيقَيْنِ لِحَيَاةِ الْوَلَدِ وَرِزْقِهِ. فَالنَّجْدُ: الْعُلُوُّ، وَجَمْعُهُ نُجُودٌ، وَمِنْهُ سُمِّيَتْ "نَجْدٌ"، لِارْتِفَاعِهَا عَنِ انْخِفَاضِ تِهَامَةَ. فَالنَّجْدَانِ: الطَّرِيقَانِ الْعَالِيَانِ. قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
فَرِيقَانِ مِنْهُمْ [[كذا في الأصل وديوان امرئ القيس: وفي اللسان (مادة نجد):
غداة غدوا فسألك بطن نخلة
والجازع: القاطع. وبطن نخلة: موضع بين مكة والطائف. وكبكب: الجبل الأحمر الذي تجده بظهرك إذا وقفت بعرفة.]] جَازِعٌ بَطْنَ نَخْلَةٍ ... وَآخَرُ مِنْهُمْ قاطع نجد كبكب
فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١) أَيْ فَهَلَّا أَنْفَقَ مَالَهُ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ أَنْفَقَهُ فِي عَدَاوَةِ مُحَمَّدٍ، هَلَّا أَنْفَقَهُ لِاقْتِحَامِ الْعَقَبَةِ فَيَأْمَنَ! وَالِاقْتِحَامُ: الرَّمْيُ بالنفس في شي مِنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ، يُقَالُ مِنْهُ: قَحَمَ فِي الامر قحوما: أي رمى بِنَفْسِهِ فِيهِ مِنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ. وَقَحَّمَ الْفَرَسُ فَارِسَهُ تَقْحِيمًا عَلَى وَجْهِهِ: إِذَا رَمَاهُ. وَتَقْحِيمُ النَّفْسِ فِي الشَّيْءِ: إِدْخَالُهَا فِيهِ مِنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ. وَالْقُحْمَةُ (بِالضَّمِّ) الْمَهْلَكَةُ، وَالسَّنَةُ الشَّدِيدَةُ. يُقَالُ: أَصَابَتِ الْأَعْرَابَ الْقُحْمَةُ: إِذَا أَصَابَهُمْ قَحْطٌ، فَدَخَلُوا الرِّيفَ. وَالْقُحَمُ: صِعَابُ الطَّرِيقِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ وَالزَّجَّاجُ: وَذَكَرَ (لَا) مَرَّةً وَاحِدَةً، وَالْعَرَبُ لَا تَكَادُ تُفْرِدُ (لَا) مَعَ الْفِعْلِ الْمَاضِي فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ، حَتَّى يُعِيدُوهَا فِي كَلَامٍ آخَرَ، كقوله تعالى: فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى [[آية ٣١ سورة القيامة.]] [القيامة: ٣١] وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ. وَإِنَّمَا أَفْرَدُوهَا لِدَلَالَةِ آخِرِ الْكَلَامِ عَلَى مَعْنَاهُ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا [البلد: ١٧] قَائِمًا مَقَامَ التَّكْرِيرِ، كَأَنَّهُ قَالَ: فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَلَا آمَنَ. وَقِيلَ: هُوَ جَارٍ مَجْرَى الدُّعَاءِ، كَقَوْلِهِ: لَا نَجَا وَلَا سَلِمَ.
(وَما