< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah085
Al-Burooj (85)
The Constellations, makkah, 22 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
الْأُمَّةِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، مَا كَانَ يَلْقَاهُ مَنْ وَحَّدَ قَبْلَهُمْ مِنَ الشَّدَائِدِ، يُؤْنِسُهُمْ بِذَلِكَ. وَذَكَرَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ قِصَّةَ الْغُلَامِ لِيَصْبِرُوا عَلَى مَا يُلَاقُونَ مِنَ الْأَذَى وَالْآلَامِ، وَالْمَشَقَّاتِ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا، لِيَتَأَسَّوْا بِمِثْلِ هَذَا الْغُلَامِ، فِي صَبْرِهِ وَتَصَلُّبِهِ فِي الْحَقِّ وَتَمَسُّكِهِ بِهِ، وَبَذْلِهِ نَفْسَهُ فِي حَقِّ إِظْهَارِ دَعْوَتِهِ، وَدُخُولِ النَّاسِ فِي الدِّينِ مَعَ صِغَرِ سِنِّهِ وَعِظَمِ صَبْرِهِ. وَكَذَلِكَ الرَّاهِبُ صَبَرَ عَلَى التَّمَسُّكِ بِالْحَقِّ حَتَّى نُشِرَ بِالْمِنْشَارِ. وَكَذَلِكَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ لَمَّا آمَنُوا بِاللَّهِ تَعَالَى وَرَسَخَ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِهِمْ، صَبَرُوا عَلَى الطَّرْحِ فِي النَّارِ وَلَمْ يَرْجِعُوا فِي دِينِهِمْ. ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَهَذَا مَنْسُوخٌ عِنْدَنَا، حَسْبَ مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي سُورَةِ "النَّحْلِ" [[راجع ج ١٠ ص ١٨٠ وص (٢٠٢)]]. قُلْتُ: لَيْسَ بِمَنْسُوخٍ عِنْدَنَا، وَأَنَّ الصَّبْرَ عَلَى ذَلِكَ لِمَنْ قَوِيَتْ نَفْسُهُ وَصَلُبَ دِينُهُ أَوْلَى، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ لُقْمَانَ: يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى مَا أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [[راجع ج ١٤ ص (٦٨)]] [لقمان: ١٧]: وَرَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْجِهَادِ كَلِمَةَ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ): خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَرَوَى ابْنُ سِنْجَرٍ (مُحَمَّدُ بْنُ سِنْجَرٍ) عَنْ أُمَيْمَةَ مَوْلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: كُنْتُ أُوَضِّئُ النَّبِيِّ ﷺ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ، قَالَ: أَوْصِنِي فَقَالَ: (لَا تُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا وَإِنْ قُطِّعْتَ أَوْ حُرِّقْتَ بِالنَّارِ .. ) الْحَدِيثَ: قَالَ عُلَمَاؤُنَا: وَلَقَدِ امْتُحِنَ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ بِالْقَتْلِ وَالصَّلْبِ والتعذيب الشديد، فصبروا ولم يلتفتوا إلى شي مِنْ ذَلِكَ وَيَكْفِيكَ قِصَّةُ عَاصِمٍ وَخُبَيْبٍ وَأَصْحَابِهِمَا وَمَا لَقُوا مِنَ الْحُرُوبِ وَالْمِحَنِ وَالْقَتْلِ وَالْأَسْرِ وَالْحَرْقِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ مَضَى فِي "النَّحْلِ" أَنَّ هَذَا إِجْمَاعٌ مِمَّنْ قَوِيَ فِي ذَلِكَ، فتأمله هناك [[راجع ج ١٠ ص ١٨٠]].
قَوْلُهُ تَعَالَى: قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ دُعَاءٌ عَلَى هَؤُلَاءِ الْكُفَّارِ بِالْإِبْعَادِ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى: وَقِيلَ: مَعْنَاهُ الْإِخْبَارُ عَنْ قَتْلِ أُولَئِكَ الْمُؤْمِنِينَ، أَيْ إِنَّهُمْ قُتِلُوا بِالنَّارِ فَصَبَرُوا: وَقِيلَ: هُوَ إِخْبَارٌ عَنْ أُولَئِكَ الظَّالِمِينَ، فَإِنَّهُ رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَ الَّذِينَ أُلْقُوا فِي الْأُخْدُودِ قَبْلَ أَنْ يَصِلُوا إِلَى النَّارِ، وَخَرَجَتْ نَارٌ مِنَ الْأُخْدُودِ فَأَحْرَقَتِ الَّذِينَ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ: وَقِيلَ: إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ نَجَوْا، وَأَحْرَقَتِ النَّارُ الَّذِينَ قَعَدُوا، ذَكَرَهُ النَّحَّاسُ، وَمَعْنًى عَلَيْها أَيْ عِنْدَهَا وَعَلَى بِمَعْنَى عِنْدَ، وَقِيلَ: عَلَيْها عَلَى مَا يَدْنُو مِنْهَا مِنْ حَافَاتِ الْأُخْدُودِ، كَمَا قَالَ:
وَبَاتَ عَلَى النَّارِ النَّدَى وَالْمُحَلِّقُ [[البيت لأعشى قيس وصدره:
تشب لمقرورين يصطليانها]]
الْعَامِلُ فِي إِذْ: قُتِلَ، أَيْ لُعِنُوا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ.
(وَهُمْ عَلى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ) أَيْ حُضُورٌ: يَعْنِي الْكُفَّارَ، كَانُوا يَعْرِضُونَ الْكُفْرَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، فَمَنْ أَبَى أَلْقَوْهُ فِي النَّارِ وَفِي ذَلِكَ وَصَفَهُمْ بِالْقَسْوَةِ [[في بعض النسخ: (أي بالخلد) بدل (ثم بالجد).]] ثُمَّ بِالْجَدِّ فِي ذَلِكَ: وَقِيلَ: عَلى بِمَعْنَى مَعَ، أَيْ وَهُمْ: مَعَ ما يفعلون بالمؤمنين شهود.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ﴾ وَقَرَأَ أَبُو حَيْوَةَ (نَقِمُوا) بِالْكَسْرِ، وَالْفَصِيحُ هُوَ الْفَتْحُ، وَقَدْ مَضَى فِي (بَرَاءَةَ) الْقَوْلُ فِيهِ [[راجع ج ٨ ص ٢٠٧.]]: أَيْ مَا نَقَمَ الْمَلِكُ وَأَصْحَابُهُ مِنَ الَّذِينَ حَرَّقَهُمْ: (إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا) أَيْ إِلَّا أَنْ يُصَدِّقُوا: (بِاللَّهِ الْعَزِيزِ) أَيِ الغالب المنيع.
(الْحَمِيدِ) أَيِ الْمَحْمُودِ فِي كُلِّ حَالٍ.
(الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) لا شريك له فيهما وَلَا نَدِيدَ (وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) أَيْ عَالِمٌ بِأَعْمَالِ خَلْقِهِ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خافية.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ﴾أَيْ حَرَّقُوهُمْ بِالنَّارِ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: فَتَنَ فُلَانٌ