< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


سُورَةُ عَبَسَ مَكِّيَّةٌ فِي قَوْلِ الْجَمِيعِ وَهِيَ إِحْدَى وَأَرْبَعُونَ آيَةً بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى (٢) وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (٣) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى (٤)

فِيهِ سِتُّ مَسَائِلَ: الْأُولَى- قَوْلُهُ تَعَالَى: عَبَسَ أَيْ كَلَحَ بِوَجْهِهِ، يُقَالُ: عَبَسَ وَبَسَرَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَتَوَلَّى أَيْ أَعْرَضَ بِوَجْهِهِ أَنْ جاءَهُ أَنْ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ لِأَنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ، الْمَعْنَى لِأَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى، أَيِ الَّذِي لَا يُبْصِرُ بِعَيْنَيْهِ. فَرَوَى أَهْلُ التَّفْسِيرِ أَجْمَعُ أَنَّ قَوْمًا مِنْ أَشْرَافِ قُرَيْشٍ كَانُوا عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ طَمِعَ فِي إِسْلَامِهِمْ، فَأَقْبَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَقْطَعَ عَبْدُ اللَّهِ عَلَيْهِ كَلَامَهُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَفِيهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ. قَالَ مَالِكٌ: إِنَّ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ حَدَّثَهُ عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّهُ قَالَ: نَزَلَتْ عَبَسَ وَتَوَلَّى فِي ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَجَعَلَ يَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ اسْتَدْنِنِي [[الرواية هنا وفي ابن العربي يا محمد والمشهور في التفسير يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي مِمَّا عَلَّمَكَ اللَّهُ. وفي رواية: يا رسول الله أرشدني: كما سيأتي للمصنف.]]، وَعِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ مِنْ عُظَمَاءِ الْمُشْرِكِينَ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْرِضُ عَنْهُ وَيُقْبِلُ عَلَى الْآخَرِ، وَيَقُولُ: [يَا فُلَانُ، هَلْ تَرَى بِمَا أَقُولُ بَأْسًا [؟ فَيَقُولُ: [لَا وَالدُّمَى [[الدمى: جمع دمية وهي الصورة يريد بها الأصنام.]] مَا أَرَى بِمَا تَقُولُ بَأْسًا [[ما بين المربعين ساقط من ب.]]]، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: عَبَسَ وَتَوَلَّى. وَفِي التِّرْمِذِيِّ مُسْنَدًا قَالَ: حَدَّثَنَا سعيد ابن يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ هَذَا مَا عَرَضْنَا عَلَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: نَزَلَتْ عَبَسَ وَتَوَلَّى فِي ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَى، أَتَى رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ فَجَعَلَ، يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرْشِدْنِي، وَعِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ مِنْ عُظَمَاءِ الْمُشْرِكِينَ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْرَضُ عَنْهُ، وَيُقْبِلُ عَلَى الْآخَرِ، وَيَقُولُ: [أَتَرَى بِمَا أَقُولُ بَأْسًا] فَيَقُولُ: لَا، فَفِي هَذَا نَزَلَتْ، قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. الثَّانِيَةُ- الْآيَةُ عِتَابٌ مِنَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ فِي إِعْرَاضِهِ وتوليه عن عبد الله ابن أُمِّ مَكْتُومٍ. وَيُقَالُ: عَمْرُو بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَاسْمُ أُمِّ مَكْتُومٍ عَاتِكَةُ بِنْتُ عَامِرِ بْنِ مَخْزُومٍ، وَعَمْرٌو هَذَا: هُوَ ابْنُ قَيْسِ بْنِ زَائِدَةَ بْنِ الْأَصَمِّ، وَهُوَ ابْنُ خَالِ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا. وَكَانَ قَدْ تَشَاغَلَ عَنْهُ بِرَجُلٍ مِنْ عُظَمَاءِ الْمُشْرِكِينَ، يُقَالُ كَانَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ. ابْنُ الْعَرَبِيِّ: قَالَهُ الْمَالِكِيَّةُ مِنْ عُلَمَائِنَا، وَهُوَ يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ شَمْسٍ. وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَصٍ وَعَنْهُ: أُبَيُّ بْنُ خَلْفٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: كَانُوا ثَلَاثَةً عُتْبَةُ وَشَيْبَةُ ابْنَا رَبِيعَةَ وَأُبَيُّ بْنُ خَلْفٍ. وَقَالَ عَطَاءٌ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ. سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ مَعَ عَمِّهِ الْعَبَّاسِ. الزَّمَخْشَرِيُّ: كَانَ عِنْدَهُ صَنَادِيدُ قُرَيْشٍ: عُتْبَةُ وَشَيْبَةُ ابْنَا رَبِيعَةَ، وَأَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، وَالْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، رَجَاءَ أَنْ يُسْلِمَ بِإِسْلَامِهِمْ غَيْرُهُمْ. قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: أَمَّا قَوْلُ عُلَمَائِنَا إِنَّهُ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ فَقَدْ قَالَ آخَرُونَ إِنَّهُ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ وَالْعَبَّاسُ وَهَذَا كُلُّهُ بَاطِلٌ وَجَهْلٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ الَّذِينَ لَمْ يَتَحَقَّقُوا الدِّينَ، ذَلِكَ أَنَّ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ وَالْوَلِيدَ كَانَا بِمَكَّةَ وَابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ كَانَ بِالْمَدِينَةِ، مَا حَضَرَ مَعَهُمَا وَلَا حَضَرَا مَعَهُ، وَكَانَ مَوْتُهُمَا كَافِرَيْنِ، أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْهِجْرَةِ، وَالْآخَرُ بِبَدْرٍ، وَلَمْ يَقْصِدْ قَطُّ أُمَيَّةُ الْمَدِينَةَ، وَلَا حَضَرَ عِنْدَهُ مُفْرَدًا، وَلَا مَعَ أَحَدٍ. الثَّالِثَةُ- أَقْبَلَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَالنَّبِيُّ ﷺ

« الصفحة السابقة ص ١ من ۹ الصفحة التالية »