< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah075
Al-Qiyaama (75)
The Resurrection, makkah, 40 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
كُلُّكُمْ يَرَى الْقَمَرَ) قَالَ ابْنُ مُعَاذٍ: لَيْلَةَ الْبَدْرِ مُخْلِيًا بِهِ. قُلْنَا: بَلَى. قَالَ: (فَاللَّهُ أَعْظَمُ) [قَالَ ابْنُ مُعَاذٍ قَالَ [[الزيادة من مسند أبي داود.]]]: (فَإِنَّمَا هُوَ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ- يَعْنِي الْقَمَرَ- فَاللَّهُ أَجَلُّ وَأَعْظَمُ). وَفِي كِتَابِ النَّسَائِيِّ عَنْ صُهَيْبٍ قال: (فيكشف الحجاب فينظرون إليه، فو الله مَا أَعْطَاهُمُ اللَّهُ شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ، وَلَا أَقَرَّ لِأَعْيُنِهِمْ) وَفِي التَّفْسِيرِ لِأَبِي إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيِّ عَنِ الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: [يَتَجَلَّى رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى يَنْظُرُوا إِلَى وجهه، فيخرون له سجدا، فيقول ارفعوا رءوسكم فَلَيْسَ هَذَا بِيَوْمِ عِبَادَةٍ [قَالَ الثَّعْلَبِيُّ: وَقَوْلُ مُجَاهِدٍ إِنَّهَا بِمَعْنَى تَنْتَظِرُ الثَّوَابَ مِنْ رَبِّهَا ولا يراه شي مِنْ خَلْقِهِ، فَتَأْوِيلٌ مَدْخُولٌ، لِأَنَّ الْعَرَبَ إِذَا أَرَادَتْ بِالنَّظَرِ الِانْتِظَارَ قَالُوا نَظَرْتُهُ، كَمَا قَالَ تعالى: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ [الزخرف: ٦٦]، هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ [الأعراف: ٥٣]، وما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً [يس: ٤٩] وَإِذَا أَرَادَتْ بِهِ التَّفَكُّرَ وَالتَّدَبُّرَ قَالُوا: نَظَرْتُ فِيهِ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ النَّظَرُ مَقْرُونًا بِذِكْرٍ إِلَى، وَذِكْرِ الْوَجْهِ فَلَا يَكُونُ إِلَّا بِمَعْنَى الرُّؤْيَةِ وَالْعِيَانِ. وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: إِنَّ قَوْلَ مُجَاهِدٍ تَنْتَظِرُ ثَوَابَ رَبِّهَا خَطَأٌ، لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ نَظَرَ إِلَى كَذَا بِمَعْنَى الِانْتِظَارِ، وَإِنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ: نَظَرْتُ إِلَى فُلَانٍ لَيْسَ إِلَّا رُؤْيَةَ عَيْنٍ، كَذَلِكَ تَقُولُهُ الْعَرَبُ، لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ نَظَرْتُ إِلَيْهِ: إِذَا أَرَادُوا نَظَرَ الْعَيْنِ، فَإِذَا أَرَادُوا الِانْتِظَارَ قَالُوا نَظَرْتُهُ، قَالَ:
فَإِنَّكُمَا إِنْ تَنْظُرَانِي سَاعَةً ... مِنَ الدَّهْرِ تَنْفَعُنِي لَدَى أُمِّ جُنْدَبِ
لَمَّا أَرَادَ الِانْتِظَارَ قَالَ تَنْظُرَانِي، وَلَمْ يَقُلْ تَنْظُرَانِ إِلَيَّ، وَإِذَا أَرَادُوا نَظَرَ الْعَيْنِ قَالُوا: نَظَرْتُ إِلَيْهِ، قَالَ:
نَظَرْتُ إِلَيْهَا وَالنُّجُومُ كَأَنَّهَا ... مصابيح رهبان تشب لقفال [[تشب: توقد. والقفال جمع قافل وهو الراجع من السفر. البيت من قصيدة لامرئ القيس.]]
وقال آخر:
نَظَرْتُ إِلَيْهَا بِالْمُحَصَّبِ مِنْ مِنًى ... وَلِي نَظَرٌ [[في نسخ الأصل نظرة والصواب ما ذكرنا كما في ديوان قائله وهو عمر بن ربيعة.]] لَوْلَا التَّحَرُّجُ عَارِمُ
وَقَالَ آخَرُ:
إِنِّي إِلَيْكِ لِمَا وَعَدْتِ لَنَاظِرٌ ... نَظَرَ الْفَقِيرِ إِلَى الْغَنِيِّ الْمُوسِرِ
أَيْ إِنِّي أَنْظُرُ إِلَيْكِ بِذُلٍّ، لِأَنَّ نَظَرَ الذُّلِّ وَالْخُضُوعِ أَرَقُّ لِقَلْبِ الْمَسْئُولِ، فَأَمَّا مَا اسْتَدَلُّوا بِهِ مِنْ قَوْلُهُ تَعَالَى: لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ [الانعام: ١٠٣] فإنما ذلك فِي الدُّنْيَا. وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيهِ [[راجع ج ٧ ص (٥٤)]] فِي مَوْضِعِهِ مُسْتَوْفًى. وَقَالَ عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ: يَنْظُرُونَ إِلَى اللَّهِ لَا تُحِيطُ أَبْصَارُهُمْ بِهِ مِنْ عَظَمَتِهِ، وَنَظَرُهُ يُحِيطُ بِهَا، يَدُلُّ عَلَيْهِ: لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ [الانعام: ١٠٣] قَالَ الْقُشَيْرِيُّ أَبُو نَصْرٍ: وَقِيلَ: إِلى وَاحِدُ الْآلَاءِ: أَيْ نِعَمُهُ مُنْتَظَرَةٌ وَهَذَا أَيْضًا بَاطِلٌ، لِأَنَّ وَاحِدَ الْآلَاءِ يُكْتَبُ بِالْأَلِفِ لَا بِالْيَاءِ، ثُمَّ الْآلَاءُ: نِعَمُهُ الدُّفَّعُ [[هكذا في كل الأصول.]]، وَهُمْ فِي الْجَنَّةِ لَا يَنْتَظِرُونَ دَفْعَ نِقَمِهِ عَنْهُمْ، وَالْمُنْتَظِرُ لِلشَّيْءِ مُتَنَغِّصُ الْعَيْشِ، فَلَا يُوصَفُ أَهْلُ الْجَنَّةِ بِذَلِكَ. وَقِيلَ: أَضَافَ النَّظَرَ إِلَى الْوَجْهِ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ تعالى: تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ [المائدة: ١١٩] وَالْمَاءُ يَجْرِي فِي النَّهْرِ لَا النَّهْرُ. ثُمَّ قَدْ يُذْكَرُ الْوَجْهُ بِمَعْنَى الْعَيْنِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً [يوسف: ٩٣] أَيْ عَلَى عَيْنَيْهِ. ثُمَّ لَا يَبْعُدُ قَلْبُ الْعَادَةِ غَدًا، حَتَّى يَخْلُقَ الرُّؤْيَةَ وَالنَّظَرَ فِي الْوَجْهِ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ [الملك: ٢٢]، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَيْفَ يَمْشُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ؟ قَالَ: [الَّذِي أَمْشَاهُمْ عَلَى أَقْدَامِهِمْ قَادِرٌ أَنْ يُمْشِيَهُمْ عَلَى وُجُوهِهِمْ [.
(وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ) أَيْ وُجُوهُ الْكُفَّارِ يَوْمَ